لم يستطع برنامج القوة العاشرة الذي يقوده الإعلامي القدير جورج قرداحي أن يحقق الإطلالة ذاتها التي توجته أحد نجوم الإعلام العربي خلال عرض برنامجه الشهير من سيربح المليون ، إذ غابت حالة الدهشة والألق التي رافقت قرداحي عنه بعد مسيرة المليون رغم أن برنامجه الجديد جرى تقديمه عبر محطته الأثيرة ام بي سي ، وبعد اعتراف جورج قرداحي أن هناك عقد احتكار يربطه بمحطة إم بي سي لا تسمح له بالتعامل مع أية محطة أخرى وهذا يجعل من كل البرامج التي تقدم تباعا من قبله ذات صلة بالإم بي سي حصريا.

القوة العاشرة يقوم على آلية عمل مختلفة عما يجري تداوله في برامج المسابقات الأخرى، أو تلك التي قدمتها ام بي سي في تاريخها والتي تعتمد على دعم المعلومة الثقافية بالدرجة الأولى ، إذ تتطرّق معظم الأسئلة في برنامج القوة العاشرة و التي تشكل صلب المسابقة إلى مختلف شؤون المجتمع العربي التي تهمّ العائلة وكافة أفرادها، وتعكس تطلّعات الناس وتوجّهاتهم وتصّرفاتهم اليومية ونظرتهم للكثير من الأمور التي تدور حولهم، ما يضفي على البرنامج طابعاً ترفيهيّاً تثقيفيّاً لدرجة متواضعة وتراه لا يرقى إلى مستوى المعلومة التي يقدمها أو الهدف الذي قام عليه، ويتطلب هذا سعيا حثيثا لتقديم شكل من أشكال الإثارة المجانية التي تجعل المتسابق على سبيل المثال يخمن إن كان هناك نساء عربيات يستخدمن الملح في طبخاتهن اليومية أكثر من السكر..

وهكذا يمضي الوقت للبحث في النسبة المئوية التي تجعل من المتسابق يصل للنسبة الموجودة أمامه ، فيقوم بالتفكير بين خيار السكر أوالملح وأخيرا إن كان محظوظا يعرف أن الملح يستخدم أكثر بنسبة تتراوح بين 65-80 % وسط صياح الجهور بين من يريد الملح وآخر يريد السكر.

ويبدو ان هناك إرشادات من المخرج للكومبارس الموجود في الصالة بصيغة الجمهور أن يصرخ ويبالغ في التشجيع حتى تكون هناك رسالة دلالية للبرنامج عن غناه وحيويته، وهناك طبعا أسئلة كثيرة تنحو الاتجاه ذاته، بحيث تكون طبيعة السؤال ذات صيغة محيرة.

وتبدو النسبة المئوية التي حصلت عليها شركة الدراسات والإحصائيات التي قامت بها غير دقيقة وواضحة ولا تعكس حال المجتمعات العربية على كل حال وهذا ليس اتهاما بقدر ما هو تشكيك بنسبة النتائج التي تم الحصول عليها وأكثر ما يقصد منها هو طرافتها أكثر من دقتها وهنا خطورة البرنامج في كوننا هل نستطيع الاعتماد على نتائجه ومعلوماته توثيقيا ورسميا ، أم أنه ضرب من ضروب الطرفة لا أكثر .؟.

ام بي سي لم توفق في خيار هذا الشكل من برامج المسابقات، و لم يستطع اسم قرداحي ان يحفظ للبرنامج حضوره او فاعليته في تحقيق عنصر مشاهدة وجذب له، ومن يتابع قرداحي يجد ان علاقته مع البرنامج علاقة خارجية وكأنه يؤدي دوره المطلوب كمقدم للبرنامج و ضمن تفاصيل تظهر تفاعله معه .

وقد وفرت المحطة للبرنامج إعلانات كثيرة كي تستقطب المعلنين والمشاهدين في آن معا لهذا البرنامج وظلت تصور في البرنامج لعدة أسابيع كما ان التحضيرات له استمرت وقتا طويلا من اجل الحصول على النتائج والنسب المئوية والتي يجري السباق عليها في البرنامج .

وتجدر الإشارة إلى أن الأسئلة والنسب المئوية الواردة في «القوة العاشرة» ارتكزت على عمل فريق الإعداد في ٍقك1 ثمّ على نتائج الاستبيانات التي أجرتها شركة «ةََُِّّ» العالمية للأبحاث والدراسات التسويقية لصالح البرنامج، بهدف إعطاء المنافسة قدراً من المصداقيّة والمهنيّة، ومنح جميع المشتركين نفس حظوظ الربح أو الخسارة وفقاً لمعايير علمية دقيقة، ولكن ظلت هذه النتائج مثار حيرة الكثير من الصحافيين الذين المحوا الى عدم جديتها ودقتها حينما حضروا المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن البرنامج .

ويبدو ان جورج قرداحي سيكون بحاجة في المستقبل القريب إلى برنامج جديد بل إلى قوة جديدة ، ربما هي القوة الحادية عشرة كي يعود إعلاميا بالدرجة والمكانة اللتين عرفه بهما المشاهد العربي سابقا .

دبي - جمال آدم