تحت رعاية الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أحيت احتفاليات موسيقى أبوظبي الكلاسيكية ليلة الجمعة في أبوظبي أمسية أوركسترا سيبيليوس أكاديمي سيمفوني بقيادة قائد الأوركسترا الفنلندي الشهير دولياً جوكا بيكا ساراستيه. وشكلت السيمفونية ذروة الأعمال الموسيقية الكلاسيكية الفذة التي أنتجها خيرة كبار الموسيقيين والملحنين الاسكندنافيين.
وتألفت الأوركسترا في معظمها من شباب في سن الكلية ونساء شقراوات يرتدين ملابس ملونة زاهية كرمز حديدي لحيوية المناظر الطبيعية الاسكندنافية، وعزفت الاوركسترا لساعتين وأبهرت جمهور الحاضرين وسط حماسة شديدة، وجلبت احتفاليات موسيقى أبوظبي الكلاسيكية إلى اودوتوريوم قصر الإمارات أروع المقطوعات الموسيقية وأفضل ما أنتجه الموسيقيين والملحنين في شمال أوروبا في العرض السابع للموسم الكلاسيكي الزاخر بأجمل وأروع العروض الموسيقية الساحرة. مما يؤكد مكانة ابوظبي مجدداً وقدرتها على أن تصبح عاصمة للثقافة في المنطقة وعززت أكاديمية سيبيليوس الموسيقى، منذ عزف أول لحن في عرضها الاول في الإمارات العربية المتحدة، مكانتها كواحدة من أكبر وأعرق مدارس الموسيقى في أوروبا. ويعود تاريخ تأسيس الأكاديمية في هلسنكي إلى عام 1882.
وافتتحت الأمسية بمقطوعة بير جاينت سيوت رقم 1 مورنينغ مود للموسيقي الشهير ادفارد كريغ. واصبحت ألحانه من بين أكثر الألحان شهرة وشعبية في أوساط صانعي الافلام، لترافق مسرحية الدراما المرسلة الى الشرق الاوسط. وألفت هذه الموسيقى الجميلة في عام 1876، وتركز على قصص المغامر الشاب بير جاينت في رحلة من النرويج إلى المنطقة العربية.
وفي عام 1865 كان كريغ يبلغ من العمر 20 عاماً عندما التقى لأول مرة بهينريك ابسين أفضل كاتب في النرويج، حيث كان هينريك منهمكاً بصياغة مسرحية درامية لمغامرة أطلق عليها اسم بير جاينت. وبعد تسع سنوات قرر المؤلف تأليف موسيقى لتلك الدراما لتولد أجمل الألحان في العالم لبير جاينت.
وركز الجزء الثاني من الأمسية الساحرة على أعظم عازفي الكمان الاسكندنافيين هينينغ كراجيرود الذي عزف مقطوعة جين سيبيليوس الالحان الستة للكمان والاوركسترا. وبفضل كمان جوارنيري ديل جيسو المصنوع عام 1744 بصوته الفريد، قدم هينينغ مع الأوركسترا ألحانا عميقة وحواراً فذاً بين اللحن والصوت والمشاعر الرومانسية، وعزف الموسيقي النرويجي الشاب في الثلاثينات من العمر مع أعظم فرق الأوركسترا الرائدة في أوروبا وأميركا الشمالية، وأسعد جماهيره وعشاق فنه بذوقه الرفيع الحساس وشخصيته الفذة.
وأرجئ الاختبار الحقيقي للأكاديمية ولموهبة ساراستيه الفذة للفصل النهائي وبالضبط لسمفونية بيوتر اليش تشايكوفسكي الرابعة في دي ماينور، ويرتبط تاريخ هذه السمفونية ارتباطاً وثيقا بحياة الملحن الشخصية.
وتثير هذه السيمفونية طبيعة هذه العبقرية المعذبة، والتي تتأرجح دائما بين النقيضين من الحزن والنشاط المحموم، وبين الاعتزاز والتفاؤل، والنتيجة هي قطعة موسيقية تجسد الجمال والثراء والغزارة الموسيقية بكافة معانيها، وولد تشايكوفسكي في روسيا خلال العصر الرومانسي في عام1840.
إلا أن هذه الأمسية التي لا تنسى لم تكن متميزة لولا قائد الاوركسترا الشهير جوكا بيكا ساراستيه، الذي استطاع بحنكته وخبرته العريقة جمع اعضاء الاوركسترا لتقديم تحفة موسيقية كلاسيكية رائعة لسيمفونية تشايكوفسكي الموسيقية الرابعة. وهي نتاج أكاديمية سيبيليوس نفسها مع ساراستيه التي تدرب في مستهل حياته كعازف كمان، مما يفسر اختياره لبرنامج الكمان الرومانسي البديع، وقد جعلت قوة ساراستيه وموهبته الفذة وشخصيته وأناقته بشعره الفضي ولحيته، واحداً من أكثر قادة الأوركسترا استثنائية في جيله.

