كشف محمد زعيتر المدير التنفيذي لشركة طارق زعيتر وشركاه في الأردن والتي سبق لها أن أنتجت مسلسل «باب الحارة» بجزأيه الأول والثاني وعدد آخر من الأعمال التلفزيونية، أن «زمن الخيول البيضاء» وهو عمل تلفزيوني ضخم قد تم الإعلان عن إنتاجه نهاية العام الماضي في ثلاثين حلقة تلفزيونية، عن رواية تحمل ذات الاسم للروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله، قد أصبح الآن بين أيدي المخرج السوري نجدة أنزور، والذي سيباشر خلال الأيام القادمة اختيار وإعداد أماكن التصوير، وتجهيز طاقم الممثلين، ليكون العمل ضمن عروض شهر رمضان المقبل.
وأوضح زعيتر بذات السياق، أن حلقات العمل التي انتهى مؤخراً من كتابتها نصر الله نفسه، ترصد كما في الرواية جزءاً هاماً من تاريخ الشعب الفلسطيني، وهي تشكل واحدة من أهم الروايات التي عالجت الواقع الفلسطيني في ثلاث حقب زمنية «العثمانية، البريطانية، الإسرائيلية» وتعاملت مع الجوانب الإنسانية في القضية بوصفها قضية إنسانية خالصة، وبرؤية تُظهر تفاصيل الحياة الفلسطينية بكل عاداتها وتقاليدها وتراثها وروح الإنسان الفلسطيني النبيلة.وأضاف ان العمل التلفزيوني سيبدأ أحداثه في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وصولاً لعام النكبة عام 1948، شاملاً العديد من المفاصل الكبرى لهذه الفترة الزمنية الصاخبة بالأحداث بالغة التعدد، والصراع المرّ بين الفلاحين الفلسطينيين من جهة وزعامات الإقطاع في هذا الريف الفلسطيني والمدينة والأتراك والإنجليز والمهاجرين اليهود والقيادات العربية من جهة ثانية، متعمقاً كذلك في الصراع بين رهبان الكنيسة الشرقيين والغربيين من جهة أخرى.
حيث يصور بشكل غير مسبوق ذلك الصراع الذي نشأ بين المسيحيين الغربيين والشرقيين ÷الفلسطينيين، على زعامة الكنيسة في القدس والأديرة التي قامت حولها من ناحية أخرى، وعلى اختلاف الرؤى والمواقف الوطنية تجاه القضية الفلسطينية.
وعلى جانب، آخر، تبتعد الرواية عن التفصيل في استعراض المشاهد والأحداث الكبرى التاريخية، كي تخرج عن إطار العمل الوثائقي، وتبقي نفسها ضمن رؤية تلفزيونية لمرحلة زمنية حقيقية، فإن العمل التلفزيوني هذا سيركز أكثر على العادات والتقاليد الفلسطينية، والحكاية الشعبية والشهادة الشفوية والأغنيات والأهازيج الشعبية والمتعلقة عادة بالمواسم الزراعية أو الأحداث؛ وما بين تفاصيل الحياة اليومية الشعبية الريفية والمدينية، وتفاصيل اللجوء، والحب والحرب في مشهد إنساني خالص.
ولأول مرة في عمل عربي تلفزيوني ستلعب الخيول دوراً رئيسياً في العمل، ليس فقط بمسمياتها كما يحدث بالعادة في الأعمال التلفزيونية العربية، إنما في قيام الخيل بالتدخل في مجرى الحدث الدرامي، ورسم خطوطه، لتضيء ذلك المشهد الفريد ميثولوجيا الخيل أعمق زوايا أرواح الشخصيات والقيم الكبرى لمجتمع بالغ الحيوية في طقوسه وحكاياته وأغانيه، حيث تلعب الخيول أدواراً رئيسية كشخوص أساسية في العمل الروائي الذي يأخذ الإبداع الروائي الخيالي جانباً منه، وجانباً آخر يعتمد على التوثيق للتاريخ الاجتماعي الفلسطيني.
وأشار محمد زعيتر إلى أن أهمية هذا العمل التلفزيوني، كأهمية الرواية المقتبس عنها العمل، هو ذلك الزخم الكبير الموظف بشكل متقن، لتلك العادات والتقاليد والسلوك الاجتماعي لتلك المرحلة التي بدأت تتلاشى عاداتها وتقاليدها، فيعيد رسم تلك المرحلة بشكل يجعل المشاهد العربي يعيش تلك التفاصيل مرة أخرى وكأنها حدثت البارحة.
أما عن اللهجة التي سيتم استخدامها، فهي بالغالب لهجة فلسطينية متوسطة ما بين لهجات المجتمع الفلسطيني ككل، فهنالك لهجات ريفية، مدنية، بدوية، تحضر فيها بشكل كبير مفردات شعبية خاصة في واقع البيئة ذاتها، في سعي دؤوب لإحيائها، ليضيف في كل خط درامي في العمل معلومة جديدة منتقاة بدقة من مصادر عدة، عاد لها نصر الله، مستعرضاً عبرها كذلك حكمة رجال الريف الفلسطيني، عبر مواقف تجلت بها هذه الحكمة التي حملت الكثير من الصبر.
ويقول بطل الرواية الحاج خالد، في أحد فصولها: أنا لا أقاتل كي أنتصر بل كي لا يضيع حقي، لم يحدث أبداً أن ظلّت أمّة منتصرة إلى الأبد. أنا أخاف شيئاً واحداً: أن ننكسر إلى الأبد، لأن الذي ينكسر إلى الأبد لا يمكن أن ينهض ثانية، قل لهم احرصوا على ألا تُهزموا إلى الأبد، فيلخص بهذه العبارة الفكرة الأساس التي يحملها العمل، وتصوراتها ونظرته الإنسانية الخالصة للقضية الفلسطينية العربية بعد مضي ما يقارب الواحد والستين عاما على احتلال فلسطين.
عمان - لقمان اسكندر

