ما الذي يدفع الفنان لكي يقوم بمهمات متعددة في مجاله، من دون أن يختص بأمر معين، كأن يكتب ويخرج ويمثل ويصور ويؤسس لشركة إنتاج وكل هذا في وقت واحد.. فكيف يمكن للفنان أصلاً أن يعيش في هذه الدوامة الكبيرة، بحيث يكون فاعلاً ومؤثراً.. هل هي رغبة في الشهرة التي استطاع الحصول عليها من مورد واحد، أم تراها مجالاً لتحقيق مكاسب مادية مضاعفة أهم بالنسبة له؟

أسئلة كثيرة.. قد لا تجد رداً مناسباً أو مباشراً عليها من الفنان ذاته، مدعياً أن كل المهمات التي يقوم بها، تندرج ضمن ما يعرف بالوسط الفني، وما المشكلة في ذلك؟

وعلى الرغم من تفاعل هذا الأمر في أعمال الفنانين داخل الساحة الفنية السورية، كمنتجين منفذين وشركاء في العملية التمويلية، أكثر من أي بلد عربي آخر بنمو اضطرادي، على خلفية انتشار الدراما السورية في معظم المحطات في الفترة الأخيرة، إلا أن هذا المظهر، بدأ ينتشر في دول عربية أخرى. ويبدو أن هذا الأمر بدأ يتفاعل لدينا في دولة الإمارات، أيضاً على نحو واضح.

وبطريقة اقترن فيها اسم الفنان بشكل أو بآخر باسم العمل الذي يقوم به. لذا ربما رأينا جمال سالم منتجاً منفذاً للعمل الذي يقوم بكتابته، وأحمد الجسمي ممثلا للعمل الذي يقوم بإنتاجه، وسلطان النيادي ممثلاً ومنتجاً منفذاً للعمل الذي قام بتأليفه، وكذلك الأمر بالنسبة لسميرة أحمد، التي ستخوض التجربة الثالثة لها، كمنتجة منفذة لعمل يحمل اسمها في البطولة.

وهكذا تمضي العملية الفنية في الإمارات نحو اتجاهات جديدة، تكشف علاقة الانتاج ببناء العملية الفنية ككل، ومن خلف الفن يبرز دور الانتاج في تحقيق مكاسب مادية للعمل، ربما كانت على حساب العمل الفني.

وتعود جذور هذا التوجه خليجياً منذ أن بدأت العملية الفنية في الكويت، تأخذ مسارات وأبعاداً انتاجية وتسويقية قبل نحو ربع قرن تقريباً، وصار الفنان الكويتي يؤسس لشركات انتاج فنية محدودة، وعرف عبد الحسين عبد الرضا بتأسيسه لشركة إنتاج قبل نحو عشرين عاماً، ودخلت سعاد العبد الله دائرة المنافسة الإنتاجية تلك، عبر شركة انتاج تولت هي إدارتها، بالإضافة الى أسماء أخرى.

في تعليقه على هذا الأمر، لا يرى أحمد الجسمي مانعاً من قيام الفنان بكل ما من شأنه، أن يقربه من الجمهور أو يقرب الجمهور منه، مؤكداً ان العملية الفنية مسألة متكاملة، وتقوم على تحقيق الحضور الأمثل للعمل. ويعتبر الجسمي أن هناك فنانين يقللون من أهمية هذا الإنجاز الذي تحقق بأن يكون الفنان هو العنصر الفعال والمشرف على بناء عمله، مشيراً إلى أن إنتاج العمل مسألة غير قليلة، وتحتاج إلى خبرة ومراس شديدين، وهذا ما يفتقده بعض الفنانين في علاقتهم مع العمل الإبداعي.

وكان من الممكن لفناني الدراما السورية، أن يكتفوا بنجوميتهم القادمة من أدوارهم التمثيلية، إلا أن ضبابية مفهوم الدراما السورية كصناعة، وافتقارها إلى تقاليد وقوانين، وما ترتب على ذلك من استباحة للمهنة.. دفع عدداً من النجوم السوريين، لاستلام زمام المبادرة في إدارة هذه الصناعة أو تولي مفاتيح نجاحها الأساسية، سواء في الإنتاج أو الإخراج أو حتى التأليف إلى جانب التمثيل طبعاً..

وكان البعض منهم مدفوعاً بحرصه على ما أحرزته الدراما السورية من مكانة على خارطة الدراما العربية، بينما كان البعض الآخر مدفوعاً بغايات وطموحات شخصية، بعيداً عن يافطات الحرص على نجاحات الدراما. وفي الحالتين بدا نجوم الدراما السورية بـ «سبع صنايع» دون أن يكون بالضرورة «البخت ضايع» الأمر الذي سيتعرض له هذا الملف بالبحث والحديث.

دبي - جمال آدم