«جوقة الغناء العربي» فرقة غنائية فنية أصيلة أردنية يعرفها المشرف عليها الفنان أيمن تيسير بأنها إحدى الفرق المنبثقة عن المعهد الوطني للموسيقى، وقوامها عدد من الفنانين الشباب الذين يمتلكون مواهب فنية مميزة تمت بلورتها من خلال المعهد الوطني للموسيقى، وكذلك من يمتلكون المواهب من خارج المعهد، وقد اختارت الفرقة منذ بدايتها عام 2007 أن تغني ما يصنف في الدارج الفني بالطرب الأصيل لعمالقة الغناء العربي.

«الحواس الخمس» كان له هذا اللقاء مع الفنان أيمن تيسير، حول تشكيلة الفرقة وأهدافها وما يعتبره رسالتها:

يقول الفنان أيمن تيسير: إن رفض تيار الفن الهابط، وتأثيره على ذائقة الجيل هو أحد أبرز أهداف الفرقة، ونحن نعتبر أن تقديم الموروث العربي من الطرب الأصيل، والحفاظ على مجد العمالقة من الملحنين والمطربين كأم كلثوم، وعبدالوهاب، وسيد درويش، وبليغ حمدي وفيروز هو من واجباتنا كفنانين، وهو فن عرضة للضياع سيما وأننا نواجه تيارا جارفا مدعما بقدرات إعلامية هائلة، وفضائيات ومحطات اذاعة وصحف أصبحت تحول دون وصول ذلك الموروث إلى الأجيال الحالية.

ويقول: لذلك ركزنا في الفرقة على الإفساح في المجال أمام الجيل الشاب، والأطفال كي يكون لهم دورهم في أداء الأغاني التي يصعب نظريا تصور أن يقدمها أطفال، ومع الوقت بات لدى العديدين منهم ذخيرة هائلة تقترب من الثمانين أغنية في بعض الحالات يحفظها الطفل ويؤديها في الحفلات والمعهد، وفي محيطه الاجتماعي أيضا وهذا أمر يشكل إنجازا بحد ذاته.

وحول الملاحظة القديمة الجديدة عن الطرب الأردني عامة والتي أعاقت انتشاره عربيا وحالت دون انتاج فنانين منافسين في مجال الطرب العربي قال الفنان أيمن تيسير:

ان الساحة الفنية الأردنية تمتلك من المواهب الكثير وكان الافتقاد إلى مؤسسة تشكل بيئة لتنامي تلك المواهب في السنوات الماضية أحد أسباب المشكلة. واستطرد قائلا:

لكن السبب الأبرز من وجهة نظري هو عدم وجود شركة انتاج تتعامل مع الفن كأحد مجالات الاستثمار التجاري المجدية، وهو أمر أدى إلى تعامل الفنانين مع انتاجهم كمشاريع فردية، يتبنوها هم، ويعملون على تسويقها بأنفسهم مما عرض الكثيرين منهم لخسائر وأزمات.

وعن فن الفرق في الأردن يقول الفنان أيمن تيسير: قضيتنا في الأردن هي في عدم وجود قناعة بجدوى صناعة النجم، على عكس ساحات عربية أخرى كالخليج العربي، ولبنان ومصر، وعندما يصبح لدينا نجومنا وتصبح الأردن من الدول التي تصدر النجوم سيكون لهم كلمتهم فيما بعد، وعندما يكون للنجم وزنه يستطيع وقتها أن يقول أريد هذا ولا أريد ذاك، لكن عملية التشريط قبل البداية هي عملية غير مجدية وغير عملية، فالفنان الذي لا تتبناه شركة سيظل معروفا في نطاقه الاجتماعي وحسب. ولذلك ما زال الفنان أسير جهده الشخصي، يشترك في الحفلات ويسعى لتلحين ألبومات كلها بجهده الشخصي.

وحول ما اذا كان لدى المعهد الوطني للموسيقى توجه للاستثمار في مجال الفن على الشكل الذي يطرحه الفنان أيمن تيسير يقول:

وجودي في المعهد منحصر في رعاية المواهب، وتعليمها وتنمية مواهبها وإتاحة الفرصة أمامها للظهور أمام جمهور، والاشتراك في مهرجانات ربما يكون من بين روادها من لديه الجاهزية لتبني تلك الموهبة تجاريا كمنتجين.

وبين الفنان أيمن ان الفرصة اتيحت من خلال الفرقة لعدد من المواهب أن يشتركوا في مهرجان الموسيقى العربية في دار الأوبرا في القاهرة، ونحن نعول على هذا النوع من الدعم في هذه المرحلة خاصة أن الحفلات التي تقام يتم تصويرها تلفزيونيا.

أما فيما يتعلق بالنطاق الأوسع من المعهد الوطني للموسيقى، وما إذا كان هناك تعاون بينه وبين المؤسسات ذات الاهتمامات المشابهة على ما هو معروف عنها من اختلاف في الرؤى الفنية، والمدارس بين القديم والحديث يقول الفنان أيمن تيسير:

أنا شخصيا انطلقت تجربتي من الاشتراك في مهرجان الأغنية الأردنية الأول الذي أقامته رابطة الموسيقيين الأردنيين عام 1993 وكانت مشاركتي في المهرجان كمطرب وملحن، لكنني عندما لاحظت أن تيارات الغناء أخذت تنزلق إلى ما يعرف بالأغنية الشبابية والإثارة، والغناء الهابط، أخذت شخصيا طريقا آخر هو تناول الموروث العربي،.

والتمسك بما يمتلكه من خصائص أصيلة تعكس عمقا حضاريا وجماليا غير محدود، وأنا الآن أقوم بتلحين مغناة بعنوان «قبلة الأرواح» بمناسبة إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، وهي من كلمات الشاعر صالح الشادي، وتوزيع الفنان هيثم سكرية وسيقدم هذه المغناة من مصر المطرب محمد الحلو والفنانة غادة رجب، وكريمة الصقلي من المغرب وغادة العباسي من الأردن.

وأضاف الفنان أيمن تيسير:

هذه تظل مسألة قناعة، أقصد أن تضحي بطموحك في الشهرة، والصعود السريع، وتتعرض لإشكالات مالية مقابل أن تتمسك بقناعاتك الفنية كمسألة مبدأ.

وحول المعطيات والعناصر المتاحة لرعاية المواهب ومن بينها مخرجات التعليم في ضوء إقرار الموسيقى كمنهاج دراسي من قبل وزارة التربية والتعليم، وكذلك المهرجانات الفنية الأردنية المعروفة كمهرجان جرش، وما اذا كانت قد ساعدت الفنان الأردني بشكل خاص قال الفنان أيمن تيسير:

بصراحة المهرجانات الأردنية أسهمت في عزل الفنان الأردني وكرست تهميشه عبر تركيزها على الفعاليات المستضافة، وان كنا لاحظنا مشاركة للفنان الأردني فهي مشاركات يمكن وصفها بالخجولة، وعلى هامش المهرجانات مع إن المهرجان بحد ذاته فرصة ثمينة كي يتم إبراز الفنان، والاحتفاء بفنه وتقديمه على أوسع نطاق.

وفيما يتعلق بالموسيقى كمساق في وزارة التربية فالنتائج في هذا المجال متواضعة وتكاد لا تذكر بالنظر إلى عدم أخذ المساق بما يستحقه من جدية، عبر التعامل معه كمساق هامشي حتى ان العديد من مديري التربية يطالبون أساتذة الموسيقى بتدريس مساقات دراسية لا علاقة لها بالمجال، ومن أجل سد النقص الحاصل في تدريس هذه المادة أو تلك.

وختم الفنان أيمن تيسير حديثه بالقول: نحن نؤمن أن المشروع معقد وبعيد المدى، ويتطلب جهودا مضنية ومتواصلة، لكن النتائج حتى الآن مبشرة جدا عبر ما يتوفر لدى المعهد، من طاقات شبابية نأمل أن يكون لها دورها في المستقبل.

عمان - محمد أبو رحمة