فنون العالم من غناء وموسيقى كلاسيكية، وأوبرا وفن تشكيلي، سوف يحتضنها قصر الإمارات في أبوظبي عبر فعاليات المهرجان السادس للموسيقى والفنون الذي تنظمه مجموعة «أبوظبي للثقافة والفنون» من 21 مارس ولغاية 2 إبريل المقبلين، برعاية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقالت مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون هدى كانو: «إن مهرجان أبوظبي للموسيقى والفنون كان سباقاً في تبني فكرة «بلاد الخير». ودولة الإمارات تعرف ببلاد الخير، وذلك بفضل الحاكم العادل الذي يعيش سكان بلاده في ظل حكمه بأمان. وأشارت كانو إلى أن مهرجان هذا العام، وفي الأعوام المقبلة سيكون عبارة عن محاولة للاحتفاء بهذه القيم، من خلال إشراك المنظمات الثقافية الرئيسية ومجموعات المجتمع من كل أنحاء الدولة». ومع العرض الأوبرالي تبدأ الفعاليات، ليلة 21 مارس وتحيي الحفل السوبرانو الرومانية الموهوبة أنجيلا جورجيو والتينور الألماني العالمي يوناس كوفمان. ويظهر النجمان بمرافقة أوركسترا مسرح البولشوي بقيادة المايسترو النمساوي مارين.
وتعود فرقة باليه البولشوي إلى أبوظبي في أعقاب النجاح الكبير الذي حققته العام الماضي من خلال عرضها بحيرة البجع على مسرح قصر الإمارات، لتقدم فاصلاً ممتعاً في ليلة الافتتاح لفقرات الباليه، وعرضين لإنتاج جديد لباليه «جيزيل» أعده يوري غريغوروفيتش.ويحضر التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي، الذي يعتبر الأكثر شعبية، حيث يقدم حفلة واحدة في حدائق قصر الإمارات، مساء 25 مارس، وذلك بمصاحبة أوركسترا مسرح البولشوي. بقيادة المايسترو مارسيلو روتا، والسوبرانو باولا سانغينيتي والباراتون جانفرانكو مونتريسور. ويؤدي بوتشيللي مجموعة من أغنيات ألبومه الجديد «إنكانتو».
أما ليلة الغناء العربي الأصيل، فخصصت لسفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، وذلك يوم 29 مارس حيث تقدم الرومي أغنيات تعكس تجربتها المميزة التي بدأت في مطلع السبعينات من القرن الماضي من خلال برنامج «حنكشيات منوعة» الذي كان يعرض على شاشة تلفزيون لبنان، ومن هناك بدأت بدعم من والدها حليم الرومي، لتترك من ذلك الزمن إيقاع من الصعب نسيانه، لكن الرومي تعرف طريقها ورسالتها، فتبع الناس تلك الطريق وانتصروا لتلك الرسالة.
يقول الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش: «أعادتنا ماجدة الرومي إلى ساحة عربية، كان الجمهور يمشي معها وكأنه يمشي في تظاهرة».
وفي إطار تقديم ما هو جديد ومميز من ساحة الغناء العربي، حرص المنظمون ليلة 31 مارس على أمسية مميزة تجمع عازف العود العراقي نصير شمة، مع المغنية لطيفة التونسية، الحائزة على جائزة الموسيقى العالمية «وورلد ميوزيك أوورد»، التي تشدو بباقة من أغنياتهاالجديدة ذات الموضوعات الأندلسية، المُستوحاة من قصائد الشعر العربي والتي تقدم للمرة الأولى.
واستتباعاً لعرضه الناجح في العام 2008، يحيي عازف البيانو الفرنسي جان ـ ايف تيبوديه ليلة إبريل حفلة بمرافقة أشهر وأبرز عازفي الناي المنفردين، السير جيمس غالاوي، إضافة إلى عازفة الفيولنسيل المرهفة الروسية نينا كوتوفا، في تعاون فريد من نوعه.
وخصصت ليلة ختام المهرجان فخصصت لعازف البيانو الشهير كريم سعيد وهو عازف موهوب، احتل بسرعة موقعه المُتميِّز على خشبات المسارح والصالات الموسيقية في العالم.
أما الحيز المخصص للفن التشكيلي فهو يمثل للسنة الثانية على التوالي أحد الأجزاء الأساسية للمهرجان. ويضم هذه المرة أعمال الفنان العالمي العراقي ضياء العزاوي. وبهذا يتاح للجمهور مشاهدة أعمال رائعة، تحمل توقيع واحد من أشهر الفنانين المعاصرين في العالم، والتي ستعرض طوال أيام المهرجان في قاعة قصر الإمارات.
ومن خلال هذه اللوحات يتلمس الحضور تجربة العزاوي كواحد من أبلغ «شعراء» اللون بين الرسامين العراقيين المعاصرين، لاسيما وأن أعماله تشع بألوان وطنه الأم الأصيلة المتألقة.
والفنان العراقي الذي نأى بنفسه عن الولع الغربي المتمثل بأقلام الباستيل واللوحات المنسوجة بألوان هذه الأقلام الوقورة في مكان إقامته لندن، يمضي في محاولاته لاستثمار الأحمر بأطيافه الفاقعة، والبنفسجي بتدرجاته الجريئة، في لوحات تبدو وكأنها تغتسل بألوان حارة غنية الدلالات. وهذه الألوان عربية محضة في نهاية المطاف، شأنها شأن الفنان ذاته الذي يقرُّ ذلك بصراحة وعفوية قائلاً: «لعلي بريطاني على الورق، لكنني في الواقع عربي، والألوان التي أستعملها عربية أيضاً».
البرنامج التعليمي
يعمل البرنامج التربوي للمهرجان على إلهام الجيل القادم من مُحبِّي الموسيقى الكلاسيكية وفنانيها. ويتولى عازف الفيولنسيل الشهير ماثيو بارلي قيادة البرنامج الذي تشارك فيه مجموعة «بين نغمات الموسيقى» الداعمة التي تعود إلى المهرجان للعمل مع عدد من المدارس في أبوظبي. والبرنامج الذي يقام في مدرسة «الخبيرات» البريطانية، يُتّوج بعرض خاص بمناسبة يوم الطفولة، يُقدِّمه بارلي وعدد من الطلبة المختارين. كما يؤدي الفنان عزفاً منفرداً على آلة الفيولنسيل لمقطوعات كتبها باخ وقطع مرتجلة على الآلة بنموذجيها التقليدي والكهربائي.
ويشمل البرنامج التربوي للمهرجان هذا العام عروض «أنجلينا باليرينا» للأطفال، تقدمها فرقة الباليه الوطنية البريطانية، إضافة إلى برنامج خاص للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تؤديه فرقة «لايف ميوزك ناو»، وهي أكثر فرق الموسيقى الحية إسهاماً في برامج المملكة المتحدة للرفاه الاجتماعي وقطاعات التربية والعدل والصحة، وتضم فريقاً من الموسيقيين الذين تلقوا تدريباً خاصاً لأداء هذه المهام. كما يشتمل البرنامج التربوي على ورشات عمل وعروض فنية، يقدمها أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في كل من مركز المفرق ومركز المستقبل.
ما يميز البرنامج التعليمي جائزة مهرجان أبوظبي للموسيقى والفنون، والتي تأسست عام 2004 في المهرجان الأول و تستمر حتى أيامنا هذه.
فئات الجائزة: أفضل إخراج لفيلم توثيقي، المهارات الكتابية، الشعر، الأدب، مهارات التواصل، الفنون (الفنون الراقية، الرسم، التصميم الغرافيكي، التصوير، الخ...) وتوزع الجوائز ليلة افتتاح المهرجان.
حول هذا البرنامج قالت هدى كانو: «نفتخر بإسهام مهرجاننا وبرامجنا بفعالياتها وأنشطتها الثقافية المستمرة على مدار العام في المساهمة بنشر الوعي الثقافي وخصوصاً لدى الطلبة».
عائدات لغزة:
من أجل إتاحة الفرصة للجميع طرحت التذاكر بأسعار تبدأ من 75 درهماً إماراتياً، عبر الموقع الالكتروني:HYPERLINK www.timeouttickets.com, أو الاتصال بالرقم: 8004669، علماً أن مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ستتبرع بكامل العائدات التي تتلقاها من بيع التذاكر لصالح مساعدة جهود العمليات الإنسانية في غزة عبر الهلال الأحمر الإماراتي.
ويبدأ بيع التذاكر لحفلة أندريا بوتشيلي اعتباراً من 11 فبراير الجاري من خلال الموقع وفي مراكز بيع التذاكر في إي إم آي وفيرجن ميغاستور.
أبوظبي ـ عبير يونس


