لم يأت محض الصدفة اختيار جمال الشريف ليكون في الترتيب 12 ضمن أقوى 50 شخصية مؤثرة في السينما العربية، وإنما لخبرات أهلته لهذه المكانة، فهو بخلاف كونه المدير التنفيذي لمدينة دبي للاستوديوهات، استطاع وفريق عمله تحقيق نسبة الأشغال الكاملة للمدينة في أولى خطواتها، خاصة مع ما توفره من تسهيلات مادية ورسمية لأي فيلم يصور لديها، بخلاف الدفع والدعم لعدد كبير من المشاريع التي تخدم المستثمرين في مجال السينما، بالإضافة لمساهمته الفاعلة في تأسيس البنية التحتية لإيجاد سينما خليجية جاذبة لخبرات عربية وعالمية، والتي ترجمها الإعلان عن تصوير الفيلم الإماراتي دار الحي الذي يصور كاملا في المدينة أواخر هذا الشهر.
رفض الشريف في حواره مع الحواس الخمس أن يكون هناك انعكاسا للأزمة المالية العالمية على السينما ومشاريعها في دبي، بل أكد أن الدراسات المخطط لها تسير وفق جدول زمني معروف ومرصود، وأن 25 % من المدينة أصبح واقعا، وأن عام 2012 سيشهد ظهور ملامحها الكاملة، وأن عام 2014 هو المتوقع للانتهاء تماما من كل منشأتها على الأرض، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:هل تعتقد أن السينما في العالم لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية؟
الأزمة المالية موجودة عالميا على قطاعات مختلفة، ولكن تأثيرها خفيف في مجال السينما وخصوصا الإنتاج، وتركيزها فقط على الشركات المستقلة التي تعتمد على بنوك ومؤسسات التمويل الخاصة، وهناك تقلص واضح لها، فلذلك أثرت علي صناع هذه الأفلام، الذين اتجهوا بدورهم إلي البعد عن الأعمال ذات الإنتاجيات الضخمة، وأصبحت معظم أعمالهم تعتمد على الميزانيات المحدودة والأقل تكلفة، وبالتالي بدأ الاتجاه لنجوم ذات ( بادجت) معقول، وليس مغالى فيه ولا يتماشى مع ميزانياتهم الحالية، وأصبح للنجوم من فئة بي وسي رواج حاليا مع هذه الأعمال.دبي ليست صانعة للنجوم، ولكن هناك خطط لبنية تحتية أسستها لصناعة السينما، فهل هذه الخطط بعيدة عن الأزمة، وهل هناك إحجام مؤقت للمشاريع الحالية والمستقبلية؟
جميع مشاريع تيكوم التي كانت ولاتزال قيد الإنشاء مستمرة، ولن تشهد أي توقف وخصوصا خطط مدينة دبي للاستوديوهات، وسيتم تسليم معظمها مع نهاية 2009، وفي مقدمتها الاستوديوهات 15 و25 ألف قدم مربع، لأن هناك طلبا عليها، ويوجد نقص تجاهها في السوق المحلي والخليجي والعربي، وهذه المواصفات نجحنا في تأسيسها لما تتميز به من رقي وتقنية عالية، ويمكن الاستفادة من دمجها والحصول على مساحة 50 ألف قدم مربع، وغالبيتها يمكن أن تستغل تلفزيونيا وسينمائيا، بخلاف حمامات السباحة والشلالات التي تم تصميمها للاستفادة منها في التصوير تحت الماء وهو أسلوب عالمي يطبق لدينا لأول مرة.
ومن بداية الأزمة كنت في سوق الأفلام في أميركا، ولاحظت أن بعض الشركات الأوربية والأميركية وخصوصا الهوليودية، تتجه بخططها تجاه منطقة الخليج، لتمركز رؤوس الأموال بها، خلاف أنها مناطق بكر وغير معروفة ومرئية سينمائيا، هذا بخلاف التكلفة الأقل.
هل ترى أن هذه الشركات تبحث بالفعل عن أماكن جديدة للتصوير بها أو لضخ أموال لها بعد اهتزاز السوق في هوليوود؟
من المؤكد أن ما يحدث حاليا هو من تأثير الأزمة المالية العالمية، وإغلاق بعض الشركات في هوليوود فرصة رائعة للاستثمارات العربية لدخول مجال السينما، ونحن لسنوات طويلة كنا بعيدين عنها، ونعلم أن اللوبي اليهودي كان ومازال مسيطرا على بعضها، ويوجهون مواضيع أفلامها، وحان الوقت ليكون للعرب دورهم في هذا المجال.
وبرامجنا بالنسبة لتمويل ودعم الأفلام الأجنبية تؤكد على أن هذه الأعمال تحتوي على عناصر فنية محلية وعربية وخليجية، حتى تستفيد من الخبرات وتدعم تجاربنا المقبلة وليس مجرد فقط الاستثمار المالي، لأن ذلك مرفوض فنحن نبحث عن دخولنا الحقيقي مجال السينما وليس الفرجة.
هل التأثيرات الاقتصادية العالمية يمكن أن تغير مؤشر الاستثمارات والخطط السينمائية في دبي؟
هذه الأزمة مرت على بعض دول العالم سابقا وواجهوها، وهى تجربة جديدة علينا في الخليج، وما يمكن التأكيد عليه أن اقتصاد الإمارات قوي، ونحن في دبي مستمرون في كل خططنا داخل مدينة دبي للاستوديوهات دون توقف، لأن لدينا مشاريع مرتبطة بتوقيتات، ولم يحدث أي تغيير من جانبنا لتسلمها وتسليمها للشركات التي ارتبطنا معها بتعاقدات، وإذا كان مجال العقارات قد تأثر فإن مجال السينما وخططنا فيه وله لم يتأثر.
ولا نستطيع الإنكار أن هناك بعض المشاريع الخاصة بالإعلان أو الإنتاج قد قلصت نشاطاتها والقليل جدا ألغى تعاقداته للأزمة الحالية أو لأسباب أخرى، لكن النسبة عادية وتحدث أيضا في الأوقات العادية، ولن نتأثر بها لأن لدينا قائمة طويلة من الحجوزات، ومازلنا ملتزمين بكل شروطنا السابقة دون أي تغيير أو تعديل أو تبديل.
ما هي المغريات التي تقدمها مدينة دبي للاستوديوهات للإقبال عليها؟
تعلمنا من مدينة دبي للإعلام الكثير، وعليه كانت الرؤى لدرء الأخطاء السابقة وعمل التوسعات المطلوبة في مدينة دبي للاستوديوهات، وإتاحة الفرصة لبناء أكبر تجمع استوديوهات تخدم عمليات التصوير والإنتاج تلفزيونيا وسينمائيا، ولدينا الوقت والمكان أيضا للاستفادة مما نقدمه حاليا لتطويره في مراحلنا المستقبلية.
ولا ننسى كذلك الخدمات الأخرى مثل الكهرباء والماء والتبريد ومواقف السيارات، وحتى أماكن الإقامة التي تناسب وتلائم جميع العاملين في المدينة، كما أن مدينة دبي للاستوديوهات لديها أيضا الصلاحية وخصوصا في الإنتاج الضخم إلي إعطاء «فيز» خلال 48 ساعة لعدد من 10 إلى 200 شخص وهذا تعديل غير موجود في أماكن أخري بهذه السهولة، هذا بخلاف أن لدينا مخازن، وأماكن للنفايات الخارجة من الديكور والتصوير وخلافه.
بالأرقام والإحصاءات، ما هو الموقف الحالي لمدينة دبي للاستوديوهات ؟
* البنية التحتية للمدينة كاملة بنسبة 100%
* هناك 18 ( بوتيك استديو) وهو مشروع مكتمل علي الأرض ومحجوز كاملا من بداية 2008
* خلال شهور قليلة سنتسلم مشروع مباني المكاتب وبه استوديوهات صغيرة ودور عرض تسع مائة مقعد، ومحجوز منه في بداية 2009 حوالي 46%
* استوديوهات كبيرة تحت الإنشاء وسيتم تسليمها في نهاية 2009
* في بداية 2010 سوف يتم تسليم المخازن وأماكن النفايات.
* يكتمل الهيكل العام للمدين من بداية 2012 وحتى 2014 وتشمل هذه المرحلة إنشاء فندقين خمس نجوم وبحيرة مائية، وجناح تجاري به سلسلة مطاعم و8 صالات عرض سينما بخلاف مركزين للمؤتمرات بسعة 1000 مقعد و 7500 مقعد، وسيستفيد منهم مهرجان دبي السينمائي.
* 14 شركة محلية وعالمية تتولى تنفيذ كل مراحل ومشاريع المدينة.
في ظل التنافس السينمائي في المنطقة، لماذا تتفوق مراكش على دبي في جذب الأفلام العالمية للتصوير بها؟
لأننا واجهنا بعض التحديات في 2007 و2008 ومنها، زيادة الأسعار في الإمارات بشكل عام، عدم وجود كوادر فنية على مستوى عالي، أن بعض الجهات الخاصة والحكومية مازالت غير مستوعبه للسينما وللاستثمار فيها، ولكن الأوضاع ستختلف قريبا خصوصا مع الأمور الأمنية التي جعلت شركات هوليوود تتجه لدبي المعروفة بشفافيتها في مجال البيزنس.
دبي - أسامة عسل


