السياحة في اليابان لها متعتها الخاصة، ففي ذلك البلد الآسيوي الرقمي، لا تزال التقاليد العريقة حاضرة في كافة تفاصيل المشهد، ضمن بقعة متميزة في القارة الصفراء أسماها أهلها بـ أرض الضيافة، حيث لا تزال التقاليد اليابانية القديمة في كرم الضيافة تنبض حية حتى اليوم، سواء في الفنادق الصغيرة من الطراز القديم أو في الأوتيلات العصرية الفخمة، أو حتى في منازل الأفراد العاديين، وفي قلب التقاليد العريقة تكمن الروح الأصيلة لأسلوب الضيافة اليابانية.

وتتميز الفنادق اليابانية بشعار لا تغفل عنه لحظة واحدة، وهو الخدمة المضبوطة في اللحظة المطلوبة، تماماً وكأنها تحاكي العقل الياباني الدقيق في إنجازاته التي تقترب من الخيال. وتتسم منتجعات اليابان بتناغم دائم على مدار الفصول الأربعة، ففي الربيع تجد خضرة الأوراق النضرة، وفي الصيف تلاطفك الأوقات المنعشة، وفي الخريف تتهاوى من حولك الألوان الجميلة المفعمة بالرومانسية.وفي الشتاء كل شيء من حولك يكتسي باللونين الأبيض والفضي. وتبقى الطبيعة المحيطة بالفنادق والمنتجعات هي أفضل ترحيب يلقاه الزوار على الإطلاق، واليوم يلمس الجميع أن مهارات الضيافة اليابانية وصلت إلى أعلى المستويات، لكنها وجدت في السابق صعوبة في تعلم فن التحول، كما يقول القائمون على الضيافة اليابانية الممزوجة بنكهة العراقة.

حفل الشاي من التقاليد الأصيلة التي لا تمحى من قاموس الضيافة اليابانية، حيث تبقى روح الضيافة في حفل الشاي أسمى ما يشغل بال اليابانيين، وفي هذا الجانب يتعين على المضيف أن يستعد للترحيب بضيوفه بأفضل وسيلة ممكنة، والترحيب بحسب خبراء الضيافة اليابانيين، يبدأ من اللحظة الأولى التي تقرر فيها إقامة حفل الشاي، والرغبة في هذا الترحيب تبدو في كل خطوة استعداد، سواء في كتابة دعوات الحضور، أو حتى في اختيار أدوات وأطباق التقديم وأنواع الحلوى المصاحبة لحفل الشاي.وحدد اليابانيون سبع قواعد لأسلوب حفل الشاي، وهي: استعد بطبق جميل لشرب الشاي، ونظِّم الفحم بحيث تضمن تسخين الماء جيداً، ورتِّب الزهور بحيث تبدو وكأنها تنمو في حقل، واسعَ لتوفير جوٍ منعشٍ في الصيف ودافئ في الشتاء، وكن مستعداً قبل موعد حلول الحفل.

وكن مستعداً لأي احتمال سقوط الأمطار نظراً لطبيعة البلد المناخية، وأخيراً تنبه جيداً لاحتياجات ضيوفك. هذه القواعد الدقيقة في تقاليد الضيافة اليابانية، تخبرنا بأن الضيافة هناك تعتمد كلياً على فكرة وحيدة وهي الاهتمام بالآخرين.المتخصصون في فن الضيافة اليابانية يعرفون دائماً واقع السر الذي يكمن وراء الخدمة الحقيقية المتميزة هناك، وهو احترس من أي شعور بالكبرياء، وارسم على وجهك ابتسامة دائمة، وابذل أقصى جهدك، فهذه الطريقة تجعل النزيل أو العميل يغادر المكان، وهو يرغب في رؤيتك ثانية، هكذا يؤمن اليابانيون.

إعداد - عنان كتانة