في العمل التلفزيوني، المجال لا يتسع لأنصاف الحلول، فكل الخطوات يجب أن تظل مستوفاة، استكمالاً لرسم صورة ترقبها أعين المشاهدين، ولا تُستثنى من تلك الجهود جهة بعينها، بدءاً من المعد والمؤلف أو كاتب السيناريو، ثم المخرج والمصور والمذيع وغير ذلك من أصحاب التخصصات الفنية المختلفة، وكل هذه الأركان تصب في خانة ترجمة الكلمة إلى صورة يفهمها المتلقي، فتكون أداة التواصل الحقيقية بين الشاشة الفضية وملايين المشاهدين حول العالم.

الشاب المواطن جاسم محمد الخراز، الذي لا يتجاوز من العمر 26 عاماً، يمسك بمفاتيح مهمة في لغة العمل التلفزيوني، فهو يعمل معداً للبرامج في تلفزيون «سما دبي»، وهو فنان بدرجة كبيرة، يجيد التمثيل بصحبة أسماء كبيرة، ويتقن أيضاً دور كتابة السيناريوهات المسرحية والدرامية. الخراز تخرج من جامعة الإمارات العام 2003 بتخصص الإعلام، وأثناء الدارسة ظل متواصلاً في العمل مع فرقة الجامعة المسرحية في مجال تأدية أدوار تمثيلية وكتابة «سكيتشات» مسرحية، إلى أن ساقه الاجتهاد إلى إذاعة الإمارات من دبي، وفيها عمل مذيعاً لبعض الوقت، ثم انتقل للعمل في تلفزيون «سما دبي» في العام 2004، وفي ذلك المكان بدأ في خطوات العمل الجدية والمصيرية في الجانب الفني الذي ارتضاه لنفسه.

في «سما دبي» عمل جاسم الخراز معداً في عدد من البرامج التلفزيونية، لعل أبرزها وأهمها بالنسبة لتجربته المهنية، برنامج «الميدان»، وهو من البرامج التي تستحق بحثاً واجتهاداً كبيرين تحقيقاً لرؤية تلفزيونية تليق بحجم الحدث. الإعداد بالنسبة للخراز عمل ووظيفة، يستمتع فيه بحكم المهنية التي يلتزم بها، أما التمثيل فيبقى هوايته المفضلة التي تنقله من عالم الكواليس إلى فضاء الشهرة والأضواء، فيما تمثل جوانب السيناريوهات والتأليف المسرحي أو الدرامي، تجربة جديدة بالنسبة له، بدأها بجدية منذ عامين، ففي مهرجان الشباب المسرحي للعام الماضي حصل جاسم على جائزة أفضل نص مسرحي، وكانت الجائزة عن مسرحية متكاملة كتبها كأول تجربة له.

وفي جانب المسرح أيضاً عمل جاسم ممثلاً في أكثر من 15 مسرحية، وفي العام 2003 نال جائزة أفضل ممثل في مهرجان أقيم بتونس خاص بطلبة الجامعات. ويتحدث الخراز عن تجربته المتميزة في مجال الإعداد التلفزيوني، حيث يقول إن عمله في الإعداد يتطلب كثيراً من الإصرار والجد والبحث والمواصلة، إلى أن يتمكن من ترجمة الفكرة إلى أرض الواقع، وإظهارها على شكل لقطات ومشاهد تلفزيونية، مؤكداً أن المعد يجب أن يبدأ من نقطة الصفر، فهو صاحب الفكرة التلفزيونية، سواء كانت برنامجاً أو مسرحية أو مسلسلاً، ومن ثم يجتهد المعد لنقل الفكرة إلى صورة بمساعدة جهود كثيرة في التلفزيون، لعل أبرزها المخرج والمذيع.

ولكل معد تلفزيوني طريقة مختلفة في التأليف والإعداد، فالنص المكتوب لا بد أن يحمل بصمة صاحبه، ولكلٍ رؤيةٌ في هذا المجال، ويبقى الإعداد من وجهة نظر الخراز الباب الأوسع، ومن خلاله يمكن أن يدخل إلى مجال كتابة السيناريوهات، فالإعداد فيه البحث والتأليف والاجتهاد الأكبر، أما السيناريو فيعتمد على التأليف وحسب.

ورغم النجاح الذي يحققه جاسم في مجال الإعداد التلفزيوني، إلا أنه يعترف جدياً أنه يرى نفسه متمكناً بشكل أوضح في مجالي التمثيل والتأليف، وحظوظه في هذين المجالين تبقى كثيرة، وذلك لا ينكر دوره في الإعداد التلفزيوني، رغم أنه يعتقد أنه ليس بالمعد المثالي.

وفي التمثيل الذي أجاده في عشرات الأعمال المسرحية والدرامية المحلية والخليجية، يطمح الخراز إلى أن يصل إلى الفرصة المثالية في هذا الجانب، وهو لا يلغي من قاموس أحلامه العمل في مجال إعداد برامج تلفزيونية كبيرة، وذات مستوى جماهيري مرموق.

ويختصر لنا جاسم تجربته في الإعداد التلفزيوني في أن المعد هو الشخص المسؤول عن كل ما يظهر على شاشة التلفزيون، الذي لا بد وأن يكون مكتوباً على الورق قبل البداية الفعلية في البث التلفزيوني، مشيراً إلى ان البعض، وربما الكثيرين يعتبرون أن وظيفة المعد عمل تقليدي لا وزن له في ميزان الصورة التلفزيونية، لكن الواقع عكس هذا الاعتقاد، فالمعد واجب عليه البحث والتقصي دائماً، وخطأ صغير كفيل بأن يهدم الفكرة أو يحدث خللاً في الصورة.

المعد بنظر جاسم يبقى الأساس في أي برنامج تلفزيوني، فكل ما يظهر هو نتاج أفكار المعد، فكل التفاصيل المتعلقة بالصورة لا بد أن تكون مكتوبة على الورق، وفي النهاية يأتي المخرج ليضع بصماته الفنية ويحوِّل النص الكتابي إلى صورة.

جاسم الخراز المعد التلفزيوني في «سما دبي» يؤكد أن ما يأتي على لسان المذيع في أي برنامج هو كلام مكتوب بجهود المعد، ويبقى في النهاية أن لكل مذيع نصيباً خاصاً من الكتابة والإعداد التلفزيوني، ناهيك عن أن تعاطي المذيع مع الحدث يختلف من شخص إلى آخر، حيث أن المطلوب في النهاية عدم الخروج عن النص المكتوب، إلا في حالات تبقى ضرورة حتمية لظرف طارئ، وتكون بالتنسيق بين المخرج والمذيع.

بقي أن نقول ان الإعداد التلفزيوني من الحقول التي لا يفضل الكثيرون العمل فيها، فالطلبة يقتربون من تخصصات الإخراج والإذاعة، ويبتعدون عن الإعداد والتأليف، لذلك فإن عدد المواطنين في هذا المجال يبقى قليلاً.. أما جاسم الخراز فهو يؤكد أنه يجد ذاته فيه، وسيحرص على الارتقاء بعمله من خلال برامج ضخمة تبقى لديه كأمنية.

ويختتم جاسم حديثه باعترافه بأن سنة الحياة والقاعدة العملية تقول دائماً أن هناك أشخاصاً يظهرون على الشاشة، وآخرين من خلفهم يدفعونهم للظهور، وشيء حتمي أن يكون أناس تحت الأضواء وغيرهم في الظل، وهذا لا يعيب عمل أي منا في مجال التلفزيون، لأن لغتنا جميعاً واحدة وهي «الإبداع».

دبي ـ عنان كتانة