«إنها مسرحية مختلفة»، يقول أصحاب الشأن، إذ لم يعتد مشاهدة مثلها جمهور المسرح اللبناني ولا العربي.. مسرحية أبطالها مساجين، يقضون محكوميتهم في السجن، ومع ذلك يحكم عليهم المجتمع بأن يخرجوا منه ليعودوا إليه. لكن الممثلة زينة دكّاش وجمعية عدل عملا من خلال هذه الدراما، لتهيئة ظروف جديدة تساعد السجين في العودة إلى الحياة، واستعادة ثقته بنفسه.
مع هذا المشروع الريادي الذي يموله الاتحاد الأوروبي، يكون لبنان به اليوم سبّاقاً في العالم العربي والشرق الأوسط، بعدما حصل على دعم الدولة اللبنانية ويحتاج إلى أن يكون برنامجاً تأهيلياً ثابتاً ومستمراً. ويقول المنظمون على خلفية الاستعداد لعرض هذه المسرحية : «سوف نضع نقطة نهائية، على تجربة بدأت منذ نحو سنة ونصف السنة، لانتفاء التمويل، في حين أن مثل هذا الأمر بات مسرحاً طبيعياً في السجون الأميركية والأوروبية». بيد أن هدف دكاش يتركز على من خسروا كل شيء في الحياة. هؤلاء لا يخافون العودة إلى الصفر والبدء مجدداً، ومن بينهم مساجين صادرة بحقهم أحكام طويلة. وتنطلق المسرحية التي تخرجها الممثلة اللبنانية زينة دكاش (اشتهرت الى جانب نشاطها المسرحي من خلال برنامج «بس مات وطن» الساخر) في عنوان «12 لبنانيا غاضبا» تنطلق في السابع من فبراير، على أن تُعاد في أول سبت كل شهر. وقد جهّزت في سجن رومية اللبناني صالة مسرح وبُنيت خشبة لهذه الغاية، تنتظر أن تقام عليها ثمانية عروض خلال شهري فبراير ومارس 2009.
كيف وصلت زينة دكّاش إلى سجن رومية ولمَ اختارت التحضير لعمل مسرحي مع المساجين، وماذا كانت تريد من التمثيل والمسرح تقول: بحثت عن أشخاص أعمل معهم ويحتاجون الى ان يعبّروا عن أنفسهم ولديهم الوقت، لا أريد العمل مع من يتعاملون مع المسرح كهواية أو نوع من الترف أو قتل الفراغ. المسرح بالنسبة إليّ قد يكون ضرورة ، شئنا أم أبينا، هؤلاء رجال يتواجدون في مركز تأهيل، أو نساء فقدن كل شيء بعد الحرب، ولا من يساعدهنّ .
منذ نحو سبع سنوات ودكاش تعمل في السجون اللبنانية تلبية لرغبة كانت لديها لكن في كل مرّة كان المشروع يتأجّل في هذه الأثناء كانت تعمل في «مركز أم النور» وتختبر تجارب أخرى، منها المشاركة في التحضير لمسرحية درج العمل عليها سنوياً في سجن «فولترّا» في إيطاليا، وفي سجون أخرى في العالم، مع المسجونين بأحكام طويلة.
لكن مما لا شك فيه أن ظروف السجون الإيطالية تختلف عن اللبنانية؛ في لبنان يوضع مَن هو محكوم عليه بسنتين في غرفة واحدة مع المحكوم مؤبداً، والقاتل يضطر الى التعايش مع متعاطي المخدرات أو السارق، وهكذا دواليك.
بيروت ـ هوفيك حبشيان

