هي فنانة تمثل صورة جميلة للأغنية العربية، ولها منهاج واضح وثابت.. تعيش في أعمالها الغنائية آلام أهلها في العراق وفلسطين ولبنان وغيرها، إيماناً منها بأن الفن رسالة سامية رغم ما شابه من ابتذال.. هي الفنانة لطيفة التي تؤكد في حوارنا معها أنها ستستمر في تقديم كل ما هو ملتزم ويمثل تقاليدنا الشرقية، وقالت إنها ستعود قريباً إلى السينما.. وإلى تفاصيل الحوار.
تردد أنك ستعودين للسينما قريباً بعد غياب عن الساحة امتد لسنوات. بالفعل نحن الآن في مرحلة تحضير لفيلم للكاتبة أحلام مستغانمي وهو فيلم مكتوب بشكل جيد، ومختلف عما يطرح حالياً على ساحة السينما، حيث يتضمن قضايا عديدة، لكن لا أستطيع الكشف عنها الآن حيث مشروع الفيلم في مرحلة التحضير، وكل ما أستطيع قوله ان الفيلم سيكون مفاجأة للجمهور.
أين الرسالة السامية للفن وسط هذا الكم والقصف العنيف من الكليبات العارية والابتذال على الشاشة؟
الفن كأي شيء آخر دائماً فيه الممتاز والجيد والرديء ، لكن هناك الكثير من الفنانين العرب ملتزمون، وأثبتوا حضورهم في المشهد الثقافي عبر رسائل كثيرة ناجحة.
ووقفوا مع قضايا أمتهم العربية، وأبرز دليل على ما أقول تجاوب الفنانين العرب مع ما حدث من عدوان إسرائيلي على غزة، حيث أوصل الفنان العربي الصوت العربي والواقع العربي إلى أقاصي الأرض، وليس غزة فقط بل معظم الفنانين حاضرين في مجمل القضايا العربية.
ننتقل إلى الأغنية العربية.. ما تقييمك لها الآن وكيف نقف في وجه الأغنية الهابطة؟
الأغنية العربية لها جذور حضارية حتى وإن وجد اليوم من أساءوا لها وقدموا الأغاني السطحية التي لا يصح أن نطلق عليها لفظ أغنية فهي حالات سلبية في الفن، وأنا عن نفسي لا ألتفت إلى تلك الموجة العارضة من الهبوط لأنها بالتأكيد وقتية.
وسوف تزول إن آجلاً أم عاجلاً، والأهم من هذا هو أن تقول من هو الذي يستطيع البقاء في أذهان الناس ويستمر في الغناء والذي يستطيع الوقوف في وجه الأغنية الهابطة هو الجمهور الذي يقع عليه عبء رئيسي في الاختيار، مستنداً إلى فكره ووعيه وخلفيته الفكرية والثقافية للابتعاد عن كل ما هو رديء وهابط.
ألبومك الأخير «في الكام يوم اللي فاتوا» كان جديداً في كل شيء حتى إنه خلا من الرحباني وضم شعراء جدداً.. لماذا؟
أبحث دائماً عما هو مختلف وجديد في عالم الموسيقى والأغنية سواء كانت مصرية أم تونسية أم حتى خليجية.
وما حمله الألبوم الأخير من وجوه جديدة يرجع لهم الفضل الأول في نجاحه، فهناك بالفعل أشكال مختلفة من الغناء حملها الألبوم مثل أغنية «أنا عارفة» و«سبني شويه»، ومن هؤلاء الشعراء والموسيقيين الذين تعاملت معهم في هذا الألبوم وليد سعد وتامر علي، والشعراء نادر عبدالله وأيمن بهجت قمر وغيرهما، أما بالنسبة للرحباني فأكون سعيدة جداً وأنا أتعامل معه، ولكن هناك ظروفاً خارج إرادتنا منعت هذا التعاون وهي الأوضاع الداخلية التي يعاني منها لبنان، وكنا بالفعل قد اتفقنا على أغنيتين في هذا الألبوم.
لك موقف معروف من الغناء في الفنادق... فهل ترفضين عرض أعمالك في بعض الفضائيات، وماذا عن أغنية «بنص الجو»؟
رفضي للغناء في حفلات العشاء في الفنادق مبني على أنني أريد دائماً أن يلتقي فني وإحساسي مع جماهيري لأنني أبذل جهداً كبيراً في تلك الأعمال، لذلك من واجبي نحوها أن تعرض في مكان يحقق لها كيانها، وأنا مازلت على موقفي هذا ولن أغيره فهذا مبدئي في الحياة، أما الفضائيات فهناك قنوات موسيقية لا أكون سعيدة إذا عرضت أعمالي عليها، أما إذا كانت القناة محترمة فلا مانع، وما ينطبق على الغناء في الحفلات بين الجماهير ينطبق على الفضائيات.
ما سر ابتعادك عن مهرجان الموسيقى العربية وحفلات الأوبرا، وماذا عن «الدويتو» مع محمد منير؟
أنا أعتز جداً بمحمد منير ويسعدني كثيراً أن نعمل سوياً.
ولكن لم يحدث أي كلام في هذا الموضوع، وأنا قرأت عنه مثل باقي الناس في الصحف، أما بالنسبة لمهرجان الموسيقى العربية فكل عام تحدثني الدكتورة رتيبة الحفني، وللأسف أكون مشغولة في ألبوم جديد أو حفلات خارج مصر، وبالنسبة للأوبرا فهي مكان يجب أن يلاقي كل الاحترام من كل فنان عربي، وأن يحترم جمهور هذا المكان ولي عدة حفلات في الأوبرا في الفترة المقبلة.
أخيراً كيف ترين أو تنظرين إلى الرجل الشرقي؟
الرجل الشرقي لايزال في داخله شهريار الذي يأسر الحريم، وينظر إليهن نظرة دونية، ومع ذلك هناك رجال يدركون أن المرأة كائن مساو للرجل في الحقوق والواجبات، والمرأة العربية جديرة بأن تحتل أعلى المراتب، فهي التي تناضل وتدافع عن الأسرة والوطن وعن الإرث الحضاري العظيم لهذه الأمة، وأنا حاولت تقديم صرخة في وجه الطغاة وأعداء الحياة في أغنية «ألا أيها الظالم المستبد» للشاعر التونسي «أبو القاسم الشابي».
القاهرة - «دار الإعلام العربية»
