ولدت فكرة الأجزاء في الأعمال الدرامية المرئية عن طريق السينما التي أسست لهذا الأمر عن طريق أطول سلسلة سينمائية عاشتها الكثير من الأجيال مع العميل «جيمس بوند»، وانتقلت هذه الآلية في المعالجة إلى المسلسلات عبر التلفزيونات الأميركية أيضا، وتعتبر أجزاء مسلسل الأصدقاء الأطول في تاريخ الدراما التلفزيونية في العالم.
وعربيا حتى الآن لم ينجح عمل درامي بسوية المصري الكبير «ليالي الحلمية» في لفت نظر الشارع العربي لجهة العمل المتعدد الأجزاء وقد باءت معظم المحاولات بالفشل أو ربما لم يحالف النجاح الأجزاء الأخرى منها نظرا لطبيعة المعالجة ومحاولة الاستثمار التجاري لنجاح الجزء الأول من العمل الذي يحمل الاسم ذاته.وحتى أسامة أنور عكاشة لم يستطع ان يقدم تصورا فكريا وفنيا مماثلا بعد نجاح الحلمية ، فلم يرق «المصراوية» على سبيل المثال إلى مستوى انجازه الإبداعي الأول ، بحيث لم يلفت النظر إليه كعمل فني متميز ، ولم يفلح مسلسل «الدالي» لبطله نور الشريف ان يحقق ذاك الصدى الذي يجعل منه حدثا دراميا متميزا على الساحة العربية.
وترتكز على مسلسلات الأجزاء معلومات ذات صلة بالسيرة الذاتية التي تعتمد على خطوط رئيسية تحتاج الى إشباع بالرواية الدرامية لها او على سيرة شعبية ترتبط ارتباطا عضويا بالشخصيات والزمان والمكان فتصبح ضرورة درامية ان يكون هناك مد للحدث وبسط للحكايات بتفاصيلها بحيث تؤدي إلى جزء ثان وثالث ورابع أحيانا ، ولكن يعتبر هذا الرهان مغامرة محفوفة بالمخاطر لعدة أسباب ، يبدو ان أولها تجاري بالدرجة الأولى، فمن غير الممكن ان يكون بمتسع المشاهد الآن ان يجلس أياما وأشهر أمام التلفزيون وهو يتابع سلسلة حلقات عمل درامي واحد.
وللمخرج الكبير إسماعيل عبد الحافظ رأي في هذا السياق وهو الذي ارتبط اسمه ارتباطا ايجابيا بمسلسلات الأجزاء التي يتفادى البعض التعامل معها لصعوبة تنفيذها، فهو مخرج أجزاء ليالي الحلمية كاملة ، وكما سبق وأشرنا يعد هذا المسلسل أهم أعمال مسلسلات الأجزاء.
عبد الحافظ قال: «ليس معنى أن تكون هناك نماذج من مسلسلات الأجزاء لم تحقق نجاحا، أن يصبح ذلك حكما مطلقا على النوعية بشكل عام، لأن هذه النوعية في الوقت الحالي وفي كل وقت لها مميزات وعيوب، فهناك من يقدمون عليها لمجرد استثمار نجاح سابق، وهنا يقع العمل، ويظهر ذلك بشكل واضح، ولذلك أرى أنه لابد أن يقدم العمل بغرض واضح وهو أن يكون العمل يحتاج بالفعل لأجزاء، ويتناول بداخله العديد من الجوانب والأحداث فهو يكون أشبه ببانوراما درامية من خلال أحداث اجتماعية».
وتتنافس المسلسلات الكوميدية العربية بأجزائها الطويلة على تقديم تصورات تجعل لأجزائها تلك مشروعية لدى المشاهد بحيث يتابع الجديد فيها لمجرد أنها تقدم لوحات في حلقات منفصلة ومتصله في آن معا مما ينفي عنها عمليا شكل الأجزاء او نوعية تلك الأجزاء التي تؤسس لمشروع درامي كبير ناجح، اي لا يمكن مقارنة الدالي بمسلسل طاش ما طاش السعودي كما لا نستطيع ان نقول ان الحلمية مسلسل قدم في أجزاء ومرايا ياسر العظمة قدمت في أجزاء أيضا ..! إذ ان لتناول الأجزاء شكلا ومضمونا ونمطا مختلفا عن تلك التي تقدم في الأعمال الكوميدية والتي لا تحمل من الأجزاء إلا الاسم فقط.
أما العمل الذي ينتمي إلى دراما الأجزاء أيضا فهو المسلسل الكوميدي «راجل وست ستات» والذي يقوم ضمن إطار العائلة الواحدة وقد صور بالطريقة الأميركية لمثل هذا النوع من الأعمال، ويقوم ببطولته اشرف عبد الباقي والذي حقق نجاحا كبيرا في الجزء الأول بسبب جرعة الضحك التي تعتمد على خلطة الكوميديا داخل العائلة الواحدة والتي تنبع من أفكار تبدو حياتية.
وبالتالي فإن «حاير طاير» العمل الإماراتي الذي قدم الجزء الخامس منه في شهر رمضان الماضي والمسلسل السعودي «طاش ما طاش» والسوري «مرايا» للفنان القدير ياسر العظمة والآخر «بقعة ضوء» كلها أعمال لم ترتبط فعليا بمفهوم الحدث وهكذا مضت جميعها تحلق في أجواء الشكل وليس المضمون ولتظل محاولات رهينة نجاح حلقات منها فقط.
دبي ـ جمال آدم

