في رواية باولو كويلو «ساحرة برثوبيلو» يركز الروائي من خلال بطلته على أهمية الرقص وقدرته على جعل الراقص ينسلخ عن الواقع، و يحلق باتجاه عوالم جديدة هذا ما يمكن تذكره عند مشاهدة عرض «إن-آي» الذي قدمه أكرم خان وجولييت بينوش أخيرا، على مسرح قصر الإمارات في أبوظبي، في أول عرض في دولة عربية.
ومن ثم ينطلقان في جولة إلى أماكن مختلفة من العالم مثل اليابان والصين، وشنغهاي، ونيويورك. وفي الحفل الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث يلمس المشاهد ذلك القاسم المشترك الذي جمع بينوش، وخان ليقدما للعالم مفهوما جديدا للغة الجسد. عاطفة الجسد: عن تجربتها مع الرقص قالت جولييت بينوش: ركزت على الحركة، ونحن الذين نصمم الحركة، و هي لا تأتي بشكل معين وعن طريق أحد بل تبدأ من داخل الجسد، وأنا أشارك أكرم خان في هذا المعنى، يجب أن نثق بجسدنا ونقوم بالتأقلم والتركيز الذي هو لا يتغير إلا عن طريق الجسد، وهناك في أصقاع العالم نستطيع أن نرى ردود أفعال الناس وردود الأفعال تختلف. وهذا الاختلاف لاحظه الجمهور خلال الحفل.
تحدثت بينوش عن طريقة تعاملها مع الرقص قائلة: أستطيع أن أرى أخطائي، كنت مسرورة جدا أن أقوم بالبروفات، وأنا أشاهد نفسي في المرآة في غرفة البروفات في فرنسا، وكنت أحاول أنا و خان، أن نجد في الحركة شعورا أو فنا، أو فكرة أحيانا، وبالتالي نخلق شيئا لا نعرف معناه لكننا ندرك ذلك لاحقا.
وكنت أخضع لمساج، ليصبح فيما بعد هو التدريب على الرقص. وأضافت بينوش: لقد عملنا أنا وأكرم لمدة أربع اشهر، وجعلناه فيما بعد شيئا حقيقيا، إنه تمازج بين الثقافات، فأكرم جذوره من بنغلاديش، وأنا جذوري من البرازيل.
وتضيف: للمسرح قصة مختلفة قالت فقد درست المسرح وكنت أراقب الجمهور، وكان منهم والدي ووالدتي فهما يحضران بشكل منتظم الأفلام، والمسرحيات لقد قمت بتمثيلها وبلغ عددها أربع مسرحيات، وعندما وصلت بمشروعي أنا وأكرم كان هذا من العمق الداخلي، ومن العاطفة الجسدية، لم يكن هناك قلق يساورني بالخوف من خشبة المسرح، كان هناك حديث من داخل الروح، والجرأة ومحاولة للقيام بعمل جريء، وجديد.
وحول إن كان المسرح يحتفظ بتلك القيمة الفنية القديمة أكدت جولييت بينوش: المهم الالتزام بالعمل، أو الحرارة الداخلية والعواطف الموجودة داخل الجسم، وتختلف من وسيلة إلى أخرى، المهم هو العاطفة، فالمسرح موجود دائما في حياتنا منذ كنا صغارا، لدينا خيال المسرح منذ أن كنا نلعب ونمثل الأشخاص ونقلد البائع أو الفران أو الجرسون، فهو من أهم أشكال الفنون، ولهذا أشعر الآن أشعر بالدهشة من أفلام العنف.
وعن طريقة أدائها لأدوارها في الأفلام قالت جولييت بينوش: في معظم أفلامي المخرج يقترح شيئا ما، وأنا أحاول أن أقوم بفعل ما يوجهني به، بحسب قدراتي، فالجسد هو الذي يقول إني أنجح أم لا، وهو الذي يحدد أولا وأخيرا، هناك وسائل مختلفة لأن الحركة في كل الفنون هي حركة داخلية.
وهي تعرض ذلك وهناك روابط بين هذه الفنون، وكممثلة أشعر أنني أرقص أحيانا، وهناك حركات طبيعية قريبة من الرقص، ولا أخضع لريجيم فالحركة هي الريجيم، ويجب أن يشعر المرء بجسده عن طريق العمل المبذول والأحاسيس.
البحث عن النفس:
وعن تجربته مع جولييت قال أكرم: لقد عملنا أنا وجولييت، في الفن كما بحثنا حول الصوفية، والثقافة العربية، فأنا ولدت في لندن وعشت في تراث إسلامي، فوالدي ووالدتي مسلمان، ومن هنا ربطتنا الكثير من الآثار وحاولنا أن نستكشف الصراعات ونحتفل كشخصين نرتبط مع بعضنا البعض.
وتحدثنا حول عمل شيء هام لتوصيل لغة نتفاهم عليها، ونخلق مسارا للعمل مع بعضنا البعض، لدينا عاطفة عالية وهناك معان مختلفة وهي أفكار مثيرة، وقد ولدت في عالم مادي له حدوده وقيوده، و علينا هنا أن نتجاوز كل الحواجز، من أجل الوصول إلى داخل نفسينا. ونحاول أن نكتشف هنا الذات عن طريق الآخر وهو يشبه ما يقوم به النحات عادة، فعلينا أن نواجه بعضنا البعض ونتحدث عن علاقتنا بالآخر.
وعن تجربة الرقص والموسيقى قال أكرم خان: من وحي خبرتي لا يمكن الفصل بين الموسيقى والرقص الكلاسيكي، ولا يمكن أن يكون هناك فصل بين الرقص والموسيقى والمسرح، فكيف نرقص ونحذف الموسيقى، و نحذف الحوار إنه مفهوم غربي، في المحصلة هناك تواصل لتوصيل القصة من البداية، من خلال الترابط بين الموسيقى والرقص.
وعن لغة الجسد التي يحققها الرقص قال أكرم خان: الجسد يشبه الأسفنج، ومنذ الطفولة تبدأ البيئة بالتأثير فيه، و عندما كنت صغيرا تعلمت الرقص عن طريق الصيادين، والجسد مثل الإسفنج كلما تضغط عليه كلما تتحكم فيه، و الجسد له عقل وهنا أقف عرضة بين الرقص الكلاسيكي والرقص الحديث.
وويشعر جسدي بالارتباك بينهما، وأبدأ برقص غريب يختلف عن مزيج الجسد، ومدرسي الهندي الكلاسيكي يشعر بالارتباك من هذا، لكن لا أتخذ القرار بشيء فالجسد لا يكذب، و يستطيع أن يتحدث بشكل لولبي، ويحلق برحلة إلى الأعلى.
أبوظبي عبير يونس

