للعام الثاني على التوالي تطلق مجلة (جود نيوز سينما) قائمة (أقوى 50 شخصية سينمائية في العالم العربي)، وهي القائمة التي حصلت على الصفة العربية منذ عامين، فيما كانت المجلة تطلقها على مستوى مصر في السنوات الثلاث الأولى لصدورها.

المحلل السينمائي «علاء كركوتي» المشرف على تحرير المجلة ومعد القائمة، قال في حوار خاص مع «الحواس الخمس»: إن تقديم القائمة على المستوى العربي يأتي بعد الانتعاشة الكبيرة التي شهدتها السينما في معظم دول المنطقة.مشيراً إلى أن معظم الشخصيات قد لا تكون معروفة للجمهور لكنها مؤثرة بشدة فيما يشاهده على الشاشة الفضية، وبعضهم ليسوا مستثمرين لكنهم يؤثرون في حركة الإنتاج السينمائي بشكل أو آخر.وتضم قائمة هذا العام 8 شخصيات جديدة مقارنة مع قائمة العام الماضي، وهي «المياسة بنت حمد آل ثاني» رئيس هيئة متاحف قطر والتي أعلنت انطلاق مهرجان سينمائي من الدوحة في نوفمبر 2009 بالمشاركة مع مهرجان تريبيكا الأميركي الذي أسسه «روبرت دي نيرو».

وهي المرة الأولى التي توجد فيها جنسيات قطرية ضمن القائمة. كما تواجد في القائمة أيضا للمرة الأولى رجل الأعمال المصري «نجيب ساويرس» الذي عاد إلى السينما من خلال شركة الإنتاج التي أسسها بالتحالف مع رجل أعمال آخر هو «كامل أبو علي» الموجود ضمن القائمة أيضا.وهناك 4 شخصيات من الإمارات دخلت القائمة هذا العام، منهم السينمائي الإماراتي الشاب «علي مصطفى» الذي استطاع جذب عدة قطاعات إماراتية لإنتاج فيلمه الذي سيعرض خلال 2009 (دار الحي). والشخصيات الثلاث الأخرى ليست إماراتية الجنسية لكنها تعمل في الإمارات. وهي البريطانية «جين ويليامز» مديرة مكتب خدمة السينمائيين في مهرجان دبي السينمائي الدولي، والتي حققت نجاحا كبيرا في أنشطة المكتب لعام 2008، الأميركية «أدريان بريجز» مديرة ملتقى (The Circle) الذي أقيم للمرة الأولى في أبوظبي منفصلا عن مهرجان الشرق الأوسط، والأميركي «إدوارد بورجيردنغ» المدير التنفيذي لشركة (Imagenation) الإماراتية التي يبلغ رأسمالها مليار دولار وتمولها حكومة أبوظبي.

الشخصيات الأربع الجديدة تضاف إلى 8 شخصيات استمرت ضمن القائمة، ليصل العدد إلى 12 شخصية من الإمارات.من لبنان دخلت القائمة للمرة الأولى «هانية مروة» التي تدير عدة أنشطة سينمائية مستقلة في لبنان وتعمل على توسيع نطاقها ليصل إلى عدة مدن عربية. كما تواجدت للمرة الأولى السعودية «هديل كامل» ابنة الشيخ «صالح كامل» صاحب شبكة راديو وتلفزيون العرب والموجود ضمن القائمة أيضا، والتي لها دور كبير في زيادة الإنتاج السينمائي العربي في المرحلة القادمة.في المقابل خرجت عدة شخصيات من القائمة أبرزها الناقد السينمائي رئيس الرقابة المصرية «علي أبو شادي». وهو ما يفسره «علاء كركوتي» «إما لضعفها أو لكثرة الأقوياء أحيانا. فهذا لا يعني انحسار القوة بقدر ما هو تصدر الأكثر قوة». بالنسبة للمراكز الثلاثة الأولى فهي لم تتغير، حيث تصدر المركز الأول اللبناني «سليم رامية» للعام الثاني على التوالي .

وهو صاحب سلسلة Grand Cinemas المنتشرة في 6 دول عربية، وجاء شريكه الإيراني «أحمد غولشين» في المركز الثاني. واحتل «عبد الحميد جمعة» رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي المركز الثالث محافظا على استقرار قوي، بعد أن أثبت المهرجان في عامه الخامس تواجدا عربيا وعالميا قويا.

بينما تقدم مركزا واحدا إلى المركز الرابع محمد خلف المزروعي رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ورئيس مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبو ظبي، وحافظ ملك المغرب «محمد السادس» على تواجده في قائمة العشرة الأوائل.

فيما تقدم الكويتي «هشام الغانم» إلى المركز السادس بعدما كان في المركز الحادي عشر في العام الماضي، خاصة مع الزيادة الكبيرة لإيرادات دور العرض الكويتية، وتحقيقها إيرادات غير مسبوقة لكثير من الأفلام المصرية. المصريان «إسعاد يونس» و«عماد الدين أديب» احتلا المركزين السابع والثامن.

وتفوق «الوليد الإبراهيم» على «الوليد بن طلال» بفارق مركزين حيث احتل الأول المركز السادس والعشرين، فيما تفوق «أحمد حلمي» على كل نجوم السينما بوجوده في المركز التاسع عشر خاصة بعد النجاح الكبير لأفلامه في السوق الخليجية واللبنانية. وتقدم «تامر حسني» للمركز الحادي والعشرين، و«عادل إمام» في المركز الثاني والعشرين، فيما تراجع «محمد سعد» للمركز الخامس والثلاثين.

وعن الشخصيات الإماراتية في القائمة علق علاء كركوتي قائلا: تراجعت نايلة الخاجة إلى الرقم 50 بعد أن كانت في المركز 47، لأن ما أعلنته مع شركات إيطالية عن إنتاجات بأرقام ضخمة لم ينفذ، وجاء بقاءها داخل القائمة لمحاولاتها الحضور من خلال ملتقى «المشهد» الشهري، والذي تعرض من خلاله أفلام إماراتية وعربية وعالمية بحضور سينمائيين عرب وأجانب.

وتقدم مسعود أمر الله من المركز 38 إلى المركز 36 لحجم تأثيره على السينما الخليجية، ودورة التأسيسي في صناعة السينما الإماراتية، وتعززت قوته مع انتقاله إلى منصب المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي بدءا من دورته الرابعة، وأصبح بالفعل من الأسماء ذات الثقة عربيا وعالميا.

أمينة الرستماني وجمال الشريف تقدما أيضا من المركزين 25، 26 إلى المركزين 11، 12 وذلك لافتتاح مدينة دبي للاستوديوهات، التي بدأت خطواتها الأولي بنسبة إشغال كاملة، خاصة مع ما توفره من تسهيلات مادية ورسمية لأي فيلم يتم تصويره في دبي.

ورغم وجود علامات استفهام كثيرة على مشاريع أبو ظبي السينمائية، خاصة أن نتائج معظم هذه المشاريع لم تتضح بعد، لكن لا يمكن أن يقلل هذا من قوة محمد خلف المزروعي المسؤول عن هذه المشاريع التي نقلته من المركز الخامس إلى المركز الرابع.

وحافظ عبد الحميد جمعة على مركزه الثالث، لأنه أكد على قوة مهرجان دبي السينمائي، وسط إغراءات مالية كبيرة من مهرجانات عربية أخري، وحوله إلى مهرجان أكثر احترافا، ليصبح تجمعاً سينمائياً متميزاً يضم كوكبة من صناع السينما من جميع أنحاء العالم.

وعن استمرار احتلال سليم رامية للمركز الأول للعام الثاني، فسر علاء كركوتي ذلك بأنه يملك أكبر تجمع سينمائي في 6 دول هي الإمارات والبحرين وقطر وعمان والأردن ولبنان، ويوزع سنويا 200 فيلم أجنبي.

كما لدية كم من المعلنين في سلسلة سينماته ويضخ له هذا دخلاً كبيراً، ويجعله متميزا دائما ومن الصعب زحزحته من هذا المركز، رغم ما يثار عنه من محاربته للسينما العربية والمصرية خصوصا، ومقدرته علي التحكم في مقدرات سوق السينما من خلال حصة توزيع الأفلام في صالات العرض التي يملكها.

ومن الأسماء التي خرجت من التصنيف محمد السلاموني، محمد عامر، ممدوح الليثي، كريم جمال الدين، والمخرج شريف عرفة الذي لم يشهد له عام 2008 أي نشاط سينمائي، وهذا لا يعني اختفائهما النهائي ولكن هناك من هم أكثر قوة وتأثيرا منهم واستطاعوا إخلاءهم من القائمة.

وعن السينما المصرية ومرددوها تجاه القائمة التي لا تحتل فيها مراكز متقدمة، مقارنة بالسينما الخليجية والتي لا تقدم إنتاجا حقيقيا للأفلام، قال علاء كركوتي: للأسف السينما المصرية لا تزال تدور في الفلك المحلي، والبحث عن إيرادات تتعدي أرقاما تتجاوز العشرين مليون جنيه، رغم أن السوق الخليجي يمكن أن يلعب دورا مهماً في زيادة إيراداتها.

كما أن نوع الأفلام يتدخل في العرض خارجيا، وهذا يتضح في أن أفلام لبنان مثلا والمغرب العربي تنافس وبقوة في العرض بمهرجانات دولية، وتعرض عالميا بشكل وأسلوب مختلف وتحقق رواجا لا تزال السينما المصرية لم تنتبه له.

دبي - أسامة عسل