لا جدال في أن عام 2009 سيشهد منافسات سينمائية صعبة ومؤثرة، إذ أصبحت السينما العربية تتلمس طريقها نحو التطوير بشكل كبير فنيا من حيث التقنية والتناول والتمثيل والإخراج وعناصر الدعاية وقبلهم الرقابة، وماديا من حيث التوزيع والتسويق.

ويتقدمهما الإنتاج والمهرجانات التي انتشرت من الخليج إلى المغرب العربي. ومع التطور المذهل والنهضة التي تضع بوضوح بصماتها على ساحة السينما العربية خلال السنوات القليلة الماضية، استطاعت شخصيات عديدة في الوطن العربي أن تلعب دورا متميزا في الدفع بالفن السابع إلى حالة حراك هائلة للمشهد السينمائي بشكل عام. «أقوى 50 شخصية سينمائية عربية لعام 2008» ملف مثير شديد الحساسية، غاية في السخونة، ودائم الاشتعال. تعود صاحبه علاء كركوتي المشرف على مجلة «جود نيوز سينما» أن يدس أصابعه في النار لينتزع من الأرقام والإحصاءات مؤشرا يساعده على الترتيب بموضوعية. ولأنه احترف البحث عن الحروف وسط تلال من المعلومات، فهو يبدو أكثر رقة وهدوءا وترتيبا في كلماته، يعرف دائما ماذا يريد، وردوده حاسمة تضع النقاط فوق الحروف.

منذ اللحظة الأولي التي ظهر فيها هذا التصنيف، أدركنا ببساطة واقع السينما في عالمنا العربي، تعرفنا بصدق على عناصر شباك التذاكر، ومن يملك القوة لتحريك الإيرادات للأمام أو الخلف، والأهم من يقدر على صياغة حقيقية لمستقبل فن وصناعة السينما.

تداعيات كثيرة بعضها سلبي وأغلبها إيجابي، رافقت كعادة الاستفتاءات ما ينشر من ترتيب لهذه القائمة المهمة، وما يثير الدهشة والعجب أن السينمائيين في الدول العربية ينتظرونها كل عام، وكأنها جوائز تكريمية ودليلا لمن تقدم أو تأخر.

وبحذر شديد، ومقدرة فائقة في جمع المعلومات وتحويلها إلى أرقام، اقترب علاء كركوتي من أصحاب المناصب الرفيعة، ونجوم من العيار الثقيل، وصناع قرار ذو نفوذ ومكانه، ليرسم ملامح خريطة السينما عربيا، وبعد 5 سنوات نجح أن يخرج سالما من حصار الاتهامات، نتيجة دخوله إلى مناطق ساخنة وأكثر إثارة، ليضع بإجاباته ترتيبا لشخصيات 2008 الأقوى تأثيرا على كواليس صناعة السينما في الوطن العربي.

للعام الخامس علي التوالي يقدم ملف «أقوى 50 شخصية»، في الأعوام الثلاثة الأولى كانت القائمة مخصصة لمصر، ثم توسعت في العام الماضي لتشمل العالم العربي، لكن التساؤل الأهم: ما فائدتها السنوية، وما الذي سيفيده القارئ أو السينمائي منها؟.

عدة نقاط لخصها علاء كركوتي لأهمية ملفه وتركزت فيما يلي: أولا يجب أن تكون المعلومات متوفرة دائما وهي موجودة إذا احتجت لها، ثانيا، هذا يعطي مؤشرا مهماً لتفاصيل السوق السينمائية بما يفيد أي سينمائي كي يفهم كيفية مجريات الأمور ضمن صناعه هو أحد أركانها، وتفيد القارئ النهم للسينما ليعرف من يتحكم في مشاهداته واختياراته نفسها، ثم الهدف الأهم، ربما القائمة تسلط ضوءا لأبطالها أنفسهم كي يدركوا أماكن الخلل أو الضعف وربما القوة.

القائمة أصبح لها صيت كبير في أنحاء الوطن العربي، وحتى في بعض الأماكن الدولية، مثلما نشرت مجلة «Hollywood Reporter The» الأميركية مؤخرا حوارا مع عبد الحميد جمعة رئيس مهرجان دبي السينمائي، ومن ضمن الأسئلة كان اختياره للمركز الثالث في قائمة العام الماضي.

وقد تكون معظم الشخصيات ضمن هذه القائمة غير معروفة جماهيريا، لكنها بالتأكيد وراء كل ما يشاهده وما سيشاهده الجمهور العربي، وهي القائمة الوحيدة من نوعها التي يعتمد عليها كثير من وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

اعتمد علاء كركوتي في ترتيب هذه القائمة على معايير، لم تكن سهلة من وجهة نظرة، أبرزها تقييمه الشخصي من واقع اطلاعه علي اقتصاديات صناعة السينما في العالم العربي لأكثر من 10 سنوات.

وتنوع أنشطة كل شخصية في المجالات السينمائية، وحجم عملها داخل وخارج بلدها الأصلي، والتوسع الحالي والمتوقع خلال الأعوام الخمسة المقبلة، ومدى تأثير إنتاج كل شخصية ـ أيا كان نوع الإنتاج ـ على الجمهور والرأي العام.

وهذه القائمة يعمل عليها علاء كركوتي بمفرده لمدة شهرين، وعلى مدار العام يقوم بتحديث بياناته وأرقامه، حيث يؤكد أن سباق هذا العام شهد تنافسا بين 93 شخصية تسابقت جميعها على الفوز بالمراكز الـ 50، وكان تنافس العشرة الأوائل متوقعا ولم يكن به إلا تغييرا طفيفا، لكن مؤشرات عام 2009 تؤكد بأن تغييرا جذريا سيحدث في كل المراكز، وسيتم رسم الخارطة السينمائية باختلاف واضح شكلا ومضمونا.

الأقوياء يزدادون قوة، ويتكتلون ويتحالفون ويتنافسون، والضعفاء يزدادون ألما ومعاناة وبعضهم يقاوم حتى النفس الأخير، ومهما اختلفت المواقع والمراكز يبقى الحلم هو الدافع للتميز في ظل هيمنه القوى الاقتصادية، واختفاء معلومات كثيرة عن عمد أو بدون، فالمهمة ليست سهلة أو بسيطة، وتحتاج إلى قدر كبير من العمل والتركيز كي تصبح السينما أكثر الفنون جاذبية وانتشارا.

«الحواس الخمس» في حواره الخاص على الصفحات التالية مع علاء كركوتي، أراد أن يتركه يحلل ويعقب، ساردا التفاصيل الصغيرة من أبعد نقطة في ذاكرته، مجيبا عن الاتهامات الكثيرة والاختلافات المتعددة، وبالطبع لن ندخل معه منطقة التبريرات الرمادية.

وسنسأله مباشرة وبلا أي تزويق أو مجاملات في ضوء المعلومات التي جعلت من شخصيات ملفه أهم قائمة لأقوى 50 شخصية مؤثرة في السينما العربية.

دبي - أسامة عسل