«التغليف».. فن لا يتقنه إلا ذوو الأفكار المبدعة، ونصف قيمة الهدية يكمن في تغليفها، فكلما كانت الهدية بسيطة وتغليفها فاخرا، أضفى ذلك عليها نوعاً من الفخامة. هيفاء عبد الواحد العجماني .. مُعلمة إماراتية قررت تحقيق طموحها الذي بدأ كهواية من خلال مشروعها المنزلي الذي يحمل عنوان البنفسج ليكون متكاملاً للهدايا.
هيفاء العجماني قالت في حوارها مع لـ «الحواس 5 » إن تميزها في تغليف الهدايا انطلق كهواية كانت تمارسها، لتحقق بعد ذلك إبداعا ملحوظا فيها، بل إقبالا من أسرتها و المقربين منها ، طالبين منها أن تغلف لهم هداياهم بطريقتها الابتكارية، و كان هذا خير دافع لها على المضي قدما في هذا المجال. وتضيف: الهدية تقدم بوصفها رمزاً أو وسيلة للتعبير عن الحب والمشاعر الإنسانية الصادقة التي نكنها لأشخاص يحتلون في قلوبنا مكانة عظيمة، ليس المهم أن تكون الهدية غالية الثمن لكي تكون مؤثرة ولكنها تعطي صورة عن مدى تقديرنا لمن سنقدمها له.و من منا لا يحب أن يتلقى هدية في مناسبة ما، وما يوازي ذلك الشعور ابتسامة رضا وكلمة استحسان من شخص نالت إعجابه الهدية التي قدمت له.
وتردف: ومن جانب آخر لم تعد الهدية صعبة الاختيار، مقارنة بتغليفها الذي بات محيرا ومستنزفا للمال. فقبل سنوات كانت هذه المهمة تعتمد على مجهود صاحب الهدية، الذي يقوم بشراء ورق التغليف والشرائط، ويبدأ بعد ذلك في تغليفها بطريقة عادية.. وتختلف عن بعضها بالشرائط التي تربط وتزين بها وقد تكون شرائط من الورق أو القماش أو السّاتان، كما كانت تقدم بداخل كيس عادي من الورق المقوى قبل ظهور الأكياس الملونة المطبوعة برسومات وأشكال متنوعة تتناسب مع المناسبة التي ستقدم فيها الهدية..أما في الوقت الحاضر فنلحظ تنافس الكثيرين في مسألة تغليف الهدية وتقديمها، خاصة بعد ظهور أماكن متخصصة في هذا الفن ..وما يميز بعضها البعض هو مدى تفنن وإبداع المنسق الذي يعتمد على ذوقه وأفكاره الجنونية.
وتشير العجماني قائلة: أعمل في تغليف الهدايا بيدي، ومن واقع خبرتي أقدم ابتكاراتي اليدوية في مجال التغليف، وأقوم بتنفيذ أفكار بتغليفات متنوعة، وأقوم بنفسي بابتكار لتحضير الهدايا لشتى المناسبات كالأعياد، و الأعراس، و التخرج، وكل ما له علاقة بعالم الحفلات..موضحة أن مشاعرها خلال أوقات العمل لا توصف لأنها شعرت بأنها بدأت في تحقيق طموحها ورغبتها في تقديم إبداعها ليستفيد منه المجتمع. وتعتبر هيفاء فن تغليف الهدايا من الفنون التي تحتاج إلى حس فني مرهف..فالعديد من السيدات يفضلن وضع الهدايا في صناديق تكن ذات صفة خاصة. وعن تغليف الهدايا وغلاء أسعار علب التغليف لدرجة أن سعرها قد يكون أغلى من ثمن الهدية..توضح أن أسعار تغليف الهدايا عندها عادية، فالهدية على قدر مهديها ووجود تغليف مناسب للهدية يمنحها قيمة كبيرة.
كلمة أخيرة
في كلمة أخيرة للإماراتية هيفاء عبد الواحد العجماني قالت : أية امرأة لديها موهبة جميلة في أي مجال يجب عليها أن تنميها لكي تكون لها العصا التي تتكئ عليها مستقبلا.
دراسات نفسية
من المعروف حب الناس وعشقهم لكل ما هو مخفي عن العين. فالفضول قاتل كما يقال، ومن هنا جاءت فكرة التغليف على ما يبدو وتستشهد بمواقف الطفل المتكررة مع الهدايا التي تقدم له خصوصا تلك التي تقدم في حفلاته الخاصة. فالطفل يفضل الهدية المغلفة ويتحمس لها أكثر ويفتحها متشوقا ليرى ما بداخلها، ويفرح كثيرا إذا جلدت بورق عليه شخصيات كرتونية على عكس إذا ما قدمت له هدية لم تغلف. فلحظات التشويق متعة بحد ذاتها.
ومن جانب آخر أوضحت بعض الكتب المتخصصة في علم النفس أن للهدية تأثيرا كبيرا على علاقات الناس مع بعضها البعض فهي تزيد من المودة والمحبة، وتستميل المحبوب، وتزيل الجفوة والأحقاد والضغائن، كما أنها أحد الطرق التي تساعد في شحذ الهمم.
سر النجاح
فكرة تصبح مشروعاً
توضح هيفاء العجماني : دون شك تكمن نجاحات بعض الأفكار الصغيرة في الإقدام على تنفيذها بجدية من خلال ممارستها والتمكن من إجادتها. فتغليف الهدايا ظاهرة منتشرة في المدن الإماراتية، وتستهلك الكثير من الدراهم، فلا يمكن شراء هدية دون تغليفها وقد فتحت عدة محلات للتغليف بمبالغ باهظة. وأغلب من يعملون بها أجانب وفي دقائق يحصل على مبلغ يساوي راتب يوم لشاب متخرج.
الشارقة - جميلة إسماعيل

