تجارة بيع الزهور لها اعتبارات خاصة تختلف عن أي تجارة، فهي ليست سلعة للأكل أو الشرب، وهي ليست شيئا يخدم جانبا من جوانب الحياة المادية او الغرائزية عند بني البشر، إنها شيء بعثته حضارة الإنسان بعدما عاش سنوات طويلة في الصراع من أجل الاستقرار بعد العصور الأولى، لكنها وكما نعرف جميعا من علامات ومظاهر الحضارات القديمة، ووجدت مع بداية ظهور الفنون خاصة فن الرسم وعندما يتعلم الطفل الرسم فإنه يبادر برسم الزهور، وعندما تحضر الإنسان أصبحت الزهور عنده لغة، لغة مشاعر وأحاسيس ومناسبات..
بلاد عديدة في العالم خاصة البلاد الأوروبية الباردة أصبحت لديها مزارع وتجارة خاصة للزهور، ومن بين بلداننا العربية القليل الذين أصبحت لديهم مزارع وتجارة ورد وزهور، سوق الورد في العاصمة الأردنية عمان تزدهر هذه الأيام وعن هذه التجارة يقول سلامة أبو هديب مدير سوق الورد : يبدأ السوق السابعة والنصف صباحا، ولا يدخله سوى المشتغلين في المجال والمختصين به من مزارعين وتجار، ويدخلون بموجب بطاقات خاصة أصدرتها أمانة عمان لهذه الغاية، وللسوق نظام خاص يتيح للتجار عرض بضاعتهم والحفاظ عليها .
وأوضح أبو هديب أن ارتفاع أسعار الورود يعود إلى خضوعها لسياسة العرض والطلب، ففي الأعياد والمناسبات يرتفع الطلب على الورود وهو أمر يتطلب تأمين كمية كبيرة في فترة وجيزة، ومواجهة تحدي الجو وتهديده لسلامة الورود، كذلك كلفة التوصيل والحفظ والتخزين التي يشترط أن تمر بخطوات محددة كنزع النايلون فورا، وإضافة مغذيات في الماء هي ملعقة خل وملعقة سكر على كل ربع كوب ماء تقريبا، وقص الأوراق التي يغطيها الماء لتجنب العفونة وجرح العيدان وكذلك وضع الورود في مزهرية بعيدا عن ضوء الشمس المباشر، ومجرى الهواء وزيادة كمية الماء يوميا وتغييره في حال تعكره.
وأضاف أبو هديب هناك طريقتان للبيع في سوق البورصة تراعيان طبيعة السوق واختلاف العرض والطلب . الطريقة الأولى : وهي التقليدية بحيث يتم عرض الورود حسب أصنافها ويبدأ الدلال بالنداء عليها، والثانية هي الخاصة بأيام السبت والإثنين والأربعاء حيث يتم وضع الورود بشكل متراص والمناداة عليها بالجملة وبأسعار مخفضة حتى يتسنى للتاجر أن يقلب البضاعة بالنظر لأن الطلب في تلك الأيام يكون أقل. وحول قرار الأمانة إصدار بطاقات لتنظيم الدخول يقول أبو هديب: ان عملية تنظيم السوق جاءت ضمن الخطط العامة التي انتهجتها الأمانة لتنظيم كافة الأسواق في عمان، وتم تنظيم السوق بحيث لا تضر عمليات البيع في الطرقات التجار المسجلين.
الضريبة على الورد
المهندس خليل عيد صاحب محل لبيع الورود يأتي يوميا إلى البورصة لتأمين حاجات محله يقول: على الورود ضرائب تصل إلى 16% إضافة إلى 4% تتقاضاها أمانة عمان وعندما نضيف هذه الضرائب إلى السعر الأصلي للورود ، ومع نسبة ربح تتراوح بين 25% و 30% بالنظر لأننا نتعامل مع سلعة حساسة وسريعة التلف، يصبح السعر مرتفعا نسبيا . وحول أبرز الصعوبات التي يواجهها تجار الورد يقول المهندس عيد: ان جزءا أساسيا من عملنا يعتمد على التجهيزات، وطبيعة المحل وموقعه، وكذلك القدرة على تلبية متطلبات الزبائن الذين يملكون خبرة عالية في تحديد أنواع الورود ، وأحيانا يترك بعضهم الخيار للتاجر في انتقاء نوع الورود وتنسيق الباقة بشكل يتلاءم مع المناسبة التي يريد أن يشتري الورد من أجلها.
وأوضح عيد أن أغلب مبيعات الورد تكون على شكل باقات منسقة وهو أمر يلزمنا كتجار بامتلاك أنواع عديدة ومتناسقة في نفس الوقت، في حين أن هناك مناسبات معينة كعيد الحب يكون فيها الطلب على الورود المنفردة . ولفت عيد إلى أن الأنواع النادرة والمستوردة بدأت تجد طريقها إلى الأسواق والأوركيدا هي الأغلى .
نصائح تجب مراعاتها
هادية سنو مؤلفة كتاب «شيك مع هادية» تؤكد أن الهدية تبقى هدية بصرف النظر عن الظروف والأماكن التي تقدم فيها، ولا يهم ما إذا كانت غالية أم متدنية السعر.
تضيف: هناك بعض النصائح التي يجب مراعاتها عند اختيار باقات الورد التي سنهديها منها الحفاظ على بساطة تنسيقها وعفويتها طالما المهم هو الورد بذاته.
وتضيف: من غير المستحب إرسال الورود ذات الرائحة القوية، لأنها قد تزعج من لديهم حساسية في الشم، وكذلك مراعاة ثقافة من يتلقى الباقة وما يعتقده بالنسبة لمعاني اللون أو النوع، فهناك من يعتقد مثلا أن القرنفل نذير شؤم، وهناك من لديه عدم انسجام مع لون بعض الورود، ومن الأفضل في العلاقات الخاصة اختيار وردة واحدة غالبا.
عمان - محمد أبو رحمة



