بعد سنوات من التأجيل بسبب عراقيل إنتاجية ومشاكل في التمويل كانت قد واجهت مسلسل (سفر الحجارة ) الذي يتناول القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي إلا أن العمل الذي كتبه هاني السعدي ويخرجه يوسف رزق، قد رأى النور أخيراً وذلك بعد أن وجد فريق العمل حلا أخيراً، حيث دخل المخرج شريكاً في الإنتاج مع منتجين آخرين وتنازل الكاتب عن جزء من أجره على الرغم من الرهانات الكثيرة حول إمكانية عرضه على الشاشات الفضائية العربية أسوة بهذا النوع من الأعمال الدرامية التي لا ترحب العديد من المحطات بعرضها.

تدور أحداث العمل بين القدس الشرقية ودمشق ويتناول المسلسل انتفاضة الشعب الفلسطيني منذ العام 2001 ومقاومته المستمرة والدائمة للاحتلال الإسرائيلي، طارحا مجموعة من الأفكار التي تصب في خانة الصمود والمقاومة، حيث يستعرض الحياة في الأراضي المحتلة وكيف يتم التعامل مع الفلسطيني من خلال مجموعة من القضايا الإنسانية والسياسية المهمة بأسلوب اجتماعي معاصر. المخرج يوسف رزق تحدث ل«الحواس الخمس» عن هذا العمل قائلاً : على الرغم من أن هذا النوع من الأعمال الدرامية يعتبر مطلبا جماهيريا

إلا أن هذا العمل خاض مسيرة من العثرات حتى ظهر إلى النور حيث فوجئنا بأن بعض المحطات التي كانت قد أبدت موافقتها على عرض العمل تراجعت وطلبت منا إنتاج العمل ومن ثم سوف تتم دراسة إمكانية عرضه ما زاد تمسك أسرة العمل بإنتاجه فقررنا أن نمول هذا الإنتاج بأنفسنا وساهم الجميع بأجورهم ففي ظل ظروف كالتي نعيشها اليوم نحن بحاجة إلى كل جهد ممكن عبر أي مجال للفن ودوره المقاوم الذي ينبغي أن يلعبه ببراعة عبر استنهاض الهمم وكشف الحقائق التي يسعى الصهاينة إلى التلاعب عليها وهذا الأمر يعكس رغبتنا وتصميمنا لأن يرى العالم حقيقة ما يجري درامياً.

وأضاف ردا على سؤال حول أهمية هذه التجربة فلسطينيا قائلاً : أردت أن أقدم عملاً فلسطينياً يتناول صمود أهلنا ومقاومتهم لقد كُتب هذا العمل قبل حصار غزة والعدوان عليها كنا بالفعل قد بدأنا بالتصوير وقد يستغرب البعض بأن هذا العمل يتحدث عما يجري الآن مع أنه كان قد كتب قبل ذلك بزمن وأكد رزق بأن العمل : سيحمل بين طياته الكثير من اللحظات الإنسانية الدافئة فمع مشاهد العنف والقسوة والدمار سيكون هناك الكثير من المشاعر الدافئة واللحظات الصادقة التي يعيشها هؤلاء الناس وهم يدافعون عن حقوقهم.

العمل بطولة نخبة من الممثلين السوريين منهم وائل رمضان ونادين وميلاد يوسف وباسم ياخور ونضال سيجري وسليم كلاس وليلى سمور وقاسم ملحو وروعة ياسين ومحمد حداقي وتيسير إدريس وصفاء رقماني وستكون هناك مشاركة لافتة للطفلين ربى السعدي والطفل سليمان رزق. يحمل العمل الكثير من المقولات الفكرية والسياسية وقد اعتمد المخرج المباشرة في الطرح بعيداً عن الترميز فهذا العمل على حد تعبير المخرج هدية إلى غزة ورسالة إلى كل العالم لتكريس مفهوم الشهادة خاصة وأن هذا العمل سيترجم إلى العديد من اللغات لكي يحظى بأكبر قدر ممكن من المشاهدة.

تعاون

يلتقي المخرج يوسف رزق للمرة الرابعة مع الكاتب هاني السعدي بعد عدة تجارب ناجحة أبرزها المسلسل الدرامي قتل الربيع الذي عرضته عدة محطات فضائية.

ممنوع تصدير الخبرات العلمية إلى فلسطين

تبدأ أحداث المسلسل في إحدى جامعات لندن مع تخرج الشاب الفلسطيني خالد من كلية الطب بدرجة امتياز مما يثير ضغينة بعض الطلاب الصهاينة الذين قرروا على أثر نجاحه حرمانه من تصدير خبراته إلى بلده فلسطين وبعد فشلهم في النيل منه وجها لوجه يعمدون إلى حرق منزله في لندن الذي يقيم فيه مع صديقه وليد وهو شاب سوري يدرس الإخراج السينمائي لينجو الاثنان بأرواحهما ويعود كل منهما إلى بلده في فلسطين نجد عائلة خالد التي اعتادت العيش وهي تواجه خطر الموت اليومي وليصدم باستشهاد شقيقته التوأم على يد جماعة من الشباب الصهاينة بعد أن تعرضت للاغتصاب ولتبدأ رحلة الانتقام في حياة خالد من خلال البحث عن القاتلين واصطيادهم واحدا تلو الآخر

بينما نجد شقيقه الأصغر خلدون الذي تورط مع جماعة من جهاز الموساد الإسرائيلي دون أن يعرف هويتهم في تمكنوا من السيطرة عليه في البداية ولكن الدماء العربية التي تجري في عروقه أعادته إلى رشده وبدافع الوطنية تمكن من توريط أفراد العصابة الصهيونية وإيقاعهم في الشرك، وفي دمشق حيث يعيش وليد صديق خالد في لندن الذي بدأ يسيطر عليه تفكير جديد جعله يتخلى عن حلمه في افتتاح شركة إنتاج فني ودفعه إلى التفكير في السفر إلى فلسطين بهدف تصوير عمليات المقاومة للحيلولة دون طمس الحقائق وإطلاع الرأي العام على حقيقة ما يجري كما يحوي العمل على العديد من الخيوط الدرامية والأحداث الجانبية التي ترفد العمل بمجموعة من المواضيع التي تناقش قضية الانتفاضة الفلسطينية وتفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني

دمشق - نهى سلوم