فرض اسمه على الساحة الغنائية بعد فترة قصيرة من بداياته، ثم اقتحم بسرعة مجالات عديدة حيث قدم أعمالا سينمائية حققت نجاحا مقبولا، لكنه خلال السنوات الأخيرة طور أدواته، وبلغ العالمية بتقديمه أعمال مشتركة مع كبار الفنانين العالميين فاختارته لجنة جائزة «نوبل» للمشاركة في احتفالياتها الأخيرة.
إنه المطرب المصري حكيم الذي بالرغم من عصبيته الملحوظة يمتلك قلبا طيبا مليئا بالحب للآخرين، كما يؤكد زملاؤه وجمهوره.. وفي المساحة التالية تحدث حكيم عن فلسطين، متمنيا أن تتاح له الفرصة مرة أخرى ليغني في غزة، أو من أجلها، وهذا نص الحوار..رغم تصنيفك في بداياتك ضمن مطربي الأغنية الشعبية.. أين أنت منها الآن؟أنا أحب الأغنية الشعبية، وأعتبر أحد فرسانها في مصر، ولا أزال أقدمها، ولكن الكثيرين تعاملوا معها بطريقتها التقليدية حتى أصبح البعض لا يشعر بهم، أما بالنسبة لي فمعروف عنى سعيي للتجديد وهو الذي قادني للتوزيع الجديد الذي دخل هذه الأغنيات من خلال موزعين مصريين وأجانب، حيث أعطاها هذا التوزيع شكلاً جديداً مع الاحتفاظ بأصلها، وهذا في رأيي يؤكد أن الأغنية الشعبية أغنية ثرية.
هل هذا يعني أنك تحاول غزو العالم من خلال الأغنيات المحلية؟
أكيد لأنني أؤمن بالحكمة التي تقول إن المحلية هي أقصر الطرق للعالمية، فلا حيلة للوصول إلى العالم إلا من خلال تراثك المحلي، وذلك ما يؤكده تجاوب الجمهور الغربي مع الأغنية الشعبية المصرية، الأمر الذي دفعني إلى المزيد من التحرك تجاه الغرب للتأكيد أن أغنيتنا أيضا عالمية.
الكاسيت هو الذي قدمك للجمهور والإعلام ، ماذا بعد انهياره ودخولك في منافسة مع آخرين لكل منهم وسائله؟
أنا لا أخاف المنافسة وأعتمد على ذوق الجمهور وحسه العالي جدا في التعامل مع كل عمل يطرح أمامه، وبالفعل هناك أصوات جميلة وقوية.
ولكني أراهن على ذكائي الفني أيضا، فأنا أعمل على تطوير نفسي وأساليبي وأدواتي باستمرار، وغياب الكاسيت أو تراجعه لا يعني أن المطرب سيعجز عن مواصلة انتشاره، أو الوصول إلى الناس لأن هناك وسائل جديدة مثل الفضائيات والك.ل والموبايل والكمبيوتر وغيرها هى أقوى وأسرع من الكاسيت في التوصيل.
الفنانون دخلوا السينما اعتمادا على نجوميتهم وليس مواهبهم في مجال التمثيل ، كيف ترى نفسك؟
لا يمكن لمخرج أو منتج أن يوافق على إسناد بطولة لمطرب وهو يعلم أنه لا يملك أدوات التمثيل أو لا يفهم فيه مهما كان اسمه، ولكن أعتقد أن المغني لديه مواهب مرتبطة بالغناء لأن المطرب عندما يقف على المسرح يفعل أشياء كثيرة من رقص وغناء وأداء حركي وحضور جيد وهذه من أهم وسائل التمثيل، وما يؤكد ذلك أنه حتى الآن لم يدخل مطرب سوق السينما وفشل، أما أنا فالتمثيل بالنسبة لي رغبة قديمة ولم أقبل عليه إلا في الوقت الذي رأيته مناسبا والحمد لله نجحت حسب الإيرادات والنقاد.
سبق أن غنيت في فلسطين والآن غزة تحترق، ماذا يمكن أن تفعل؟
حقيقة كانت حفلتي التي سبق أن قدمتها في فلسطين من أجمل ما قدمت، والآن قلوبنا تدمي مع أحداث غزة، وما سأفعله كل ما هو واجب على كل مواطن عربي وبصفتي مطربا سأغني لفلسطين، وسأقدم حفلات لصالح تعمير غزة بعد انتهاء الحرب في أي مكان يطلبني لهذا لهذا الغرض، وكل أغنية سأقدمها عن غزة ستكون كالسوط على ظهور المعتدين في إسرائيل.
سجيلك دويتوهات مع مطربين ومطربات أجانب يطرح السؤال : لماذا لا يكون مع أحد المطربين أو المطربات المصريات؟
أنا أحاول الاحتكاك مع خبرات أجنبية فهي بالتأكيد ستضيف لي، ولا مانع أن أقدم دويتو مع مصريين أو عرب، ولكن سيكون الأمر عاديا جدا ومتشابها في كل شيء، لكني أعتبر تجربتي مع المطربين الأجانب تناولت قضايا مهمة، كما حدث مع المطرب البورتريكي حيث تطرقنا لقضية التفرقة العنصرية، وكذلك عكست من خلالها حضارة وتراث مصر، وإذا وجدت عملا هنا جيد يمكن أن يخترق الحدود فلا مانع.
هل تعتقد أن هناك أزمة في الغناء حاليا؟
نعم هناك أزمة في ظل الانفتاح الفضائي، والتقدم التكنولوجي واستطيع أن أقول إن ما وصل إليه الحال من سوء في مجال الغناء العربي أمر يستحق التوقف ويحتاج إلى تدخل من المسؤولين وكبار المعنيين في الاتحادات الفنية للبحث عن حل.
نسبة لارتفاع أجور المطربين بدأ الناس يعتمدون في أفراحهم على ال«.ا»، فهل هذا يزعجك؟
أنا أعتقد أن ارتفاع أجور المطربين يحكمه عوامل كثيرة لأن المطرب يتلقى جزءا من المبلغ، وأغلبه سيكون للعازفين والأجهزة المصاحبة لأداء المطرب وغيرها من رسوم وغيره، ولا يدخل المبلغ كله في جيب المطرب، وحتى الأغاني التي تقدم من خلال ال«.ا» هي أغنياتنا نحن المطربين فأتوقع من نقابة الموسيقيين أن تتحرك لحفظ حقوقنا، خاصة أن هذه الظاهرة أصبحت منتشرة بشكل كبير.
القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)

