اختتمت الدورة الرابعة لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل التي جرت في مبنى المعهد العالي للفنون المسرحية لأول مرة وانتقلت من قصر الثقافة، ويبدو أن خيار قصر الثقافة كان مجديا أكثر لجهة المساحة الكبيرة المحيطة به والتي كانت تشغلها الألعاب وبعض المطاعم الصغيرة، الأمر الذي أسس لاحتفالية لها علاقة بعالم الطفل الموسم الماضي، وربما أثرت أحداث غزة الدامية على فعاليات هذا العام بشكل أو آخر الذي ما جعل فرص تقديم احتفالية مماثلة.

وأمام حاجة الساحة الفنية المحلية والخليجية إلى مهرجان كهذا يهتم بعوالم الطفل ويرصدها عبر الصورة والكلمة، نجح المهرجان هذا العام بنقل العروض إلى سوية جديدة فيها تنويعات إنسانية وتبتعد عن عالم الحكاية التقليدية للخير والشر والحيوانات التي كانت سائدة في الدورات الماضية وخاطبت شريحة واحدة لدى الأطفال.الكاتب إسماعيل عبدالله رئيس المهرجان ورئيس جمعية المسرحيين في الإمارات، أشار الى الجهة التي أنتجت هذا العمل وقدمته، وقال في حديثه لـ «الحواس الخمس» إن المهرجان أسس لمتفرج جديد هذا العام والرهان سيكون العام المقبل على عروض وفعاليات تحمل نبض الفرح والاحتفالية بعوالم الطفل الكبيرة.وفي إجراء سريع تمت زيادة قيمة الجوائز خمسين بالمئة عما كان يجري التداول بها منذ الموسم الماضي وتابع قائلا: «نحن مع كل دورة سنضيف تفصيلا جديدا ونراقب الأطفال في تواصلهم معه، والحمد لله استطاع المهرجان هذا العام اختراق مستوى الحكاية التقليدية والخوض في تفاصيل الخيال الذي يثير حكايات كثيرة لدى الطفل.

واعترف ان هناك بعض الأخطاء التي ظهرت لجهة استسهال بعض الفرق بتقديم عروض متواضعة، أو قضية عدم الالتزام بالوقت، وأشياء أخرى ولكن بالعموم كلها قضايا سنتداركها حتما في الموسم المقبل ولكن ما نؤسس له هو مهرجان عربي لمسرح الطفل ومن خلال اللجان التي سنشكلها قريبا لهذا الغرض ونتوقع ان يكون الموسم المسرحي الخاص بمسرح الطفل فاعلا في إثراء مهرجاننا والذي سيمضي في الموسم المقبل باتجاهات تعميق مسرح الطفل في المجتمع الإماراتي».

وأقرت لجنة التحكيم العربية التي تابعت العروض بعدة توصيات وأكدت بشدة على ضرورة التواصل معها والعمل بها، وأوصت لجنة التحكيم بعرض خمس مسرحيات ضمن الموسم المسرحي المقبل والذي سيكون الأول لمسرح الطفل إماراتيا ومنها ثلاثة عروض رئيسية هي : «مسرحية ياسمين والمارد الشرير مسرح دبي الشعبي ومسرحية حكاية عبود ودودو لمسرح الفجيرة القومي ومسرحية كتاب مستعمل فرقة مراكز أطفال الشارقة».

وهناك عرضان احتياطان هما «سلة الحلويات مسرح دبا للثقافة والفنون (الفجيرة) وأنقذوا النجمة مسرح زايد للطفولة».

وقدمت لجنة التحكيم المؤلفة من أحمد الأنصاري رئيسا وعضوية عدنان سلوم وإبراهيم سالم وسماح وعبد الله راشد بيانا تلت فيه توصياته المتعلقة بأحد عشر عرضا وأوصت اللجنة بالاهتمام بالأغاني والاستعراضات في عروض الأطفال وتوظيفها بالشكل السليم باعتبارها من العناصر المهمة وأوصت اللجنة أيضا بإقامة موسم مسرحي خاص بالأطفال، هذا الأمر الذي أقرته جمعية المسرحيين سريعا، مع ضرورة إقامة ندوة مركزية تبحث في شؤون مسرح الطفل ويشارك فيها مثقفون من داخل وخارج الدولة.

ويبدو ان المهرجان الذي يؤسس لصيغة مهرجان عربي كبير للطفل يحتاج إلى دعم إضافي من قبل المؤسسات الثقافية في الدولة وعلى رأسها وزارة الثقافة لأن الميزانية المرصودة له قد لا تعزز من حضوره ومن الأهداف التي ينشدها، وربما يحتاج المهرجان إلى نفقات أخرى تجعله يرتقي بفعالياته إلى مستوى يتيح الحصول على نتائج متميزة وفاعلة وحتى لا تكون قلة النفقات سببا في تراجع مستوى العروض والمهرجان ككل..

الشارقة - جمال آدم