هو واحد من المئات المهتمين بالفن على أصوله ،و صاحب رسالة هادفة لأنه مؤمن أن الفنان يجب أن يكون صاحب رسالة راقية و قيمة..لم يقدم إلى الآن شيئا لم يعتز به، ولم يحظ بالشهرة العظيمة و لكن يكفيه فخرا كما قال : أنا صادق مع نفسي فيما أقدمه على المسرح أو الإذاعة أو التلفزيون أو المؤلفات و الكتابات و الدراسات .

في مسيرته الفنية والإعلامية غير المسبوقة يعمل الفنان محمد غباشي في قسم الترويج الإعلامي في إذاعة و تلفزيون الشارقة.. قدم خلالها أكثر من 50 عملا تلفزيونيا،و شارك في 5 أعمال من مسرحيات حاكم الشارقة منها : القضية ،الواقع طبق الأصل،اسكندر الأكبر..كما شارك في أكثر من برنامج له علاقة بالدراما الإذاعية.. ، معتبرا المسرح متنفسه،و الإذاعة موطنه الثاني..( الحواس 5 ) التقت غباشي .. و سلطت الضوء على مسيرته الفنية التي انطلقت من الثمانينات،و حتى كتابة هذه السطور ..

ما دواعي ابتعادك عن التمثيل في الدراما المحلية ؟

السبب في ذلك أمور تحكمها كلمة المؤلف في العمل الدرامي،بمعنى لا توجد مساحة لأفراد وافدين أو مغتربين،و في الغالب أقوم بتمثيل مثل هذه الشخصيات.و لا أخفي سعادتي بتعاملي مع الكثير من الكتاب المحليين خصوصا سالم الحتاوي و جمال سالم، و أركز من خلال إجابتي عن السؤال أن وجود الوافد في العمل الدرامي هو الذي يحدد خارطة وجودي على هذه القائمة.

معنى هذا أنك تتهم المؤلفين المحليين بعدم تعاونهم مع الممثلين الوافدين ؟

يضحك قائلا : لا أتهم أحدا،و لكن قد تتطلب الحالة الدرامية هذا الوجود،و من جانب آخر قد لا يكون وجود هذا الممثل ضروريا دائما،بمعنى اشتراطات الحالة الدرامية.

ماذا عن تجربتك الدرامية الإذاعية عبر أثير الشارقة؟

بداية أشكر كاتب العمل الفنان أحمد الأنصاري على اختياري للتمثيل في الدراما الإذاعية،كانت فعلا تجربة جميلة عبر مسلسل اجتماعي انتقادي عُرض في رمضان الماضي،يسلط الضوء على أبرز الأحداث التي تحصل في رمضان خصوصا،و باقي شهور السنة عموما.و وجودي كعنصر وافد في المسلسل كان نوعا من المشاركة الوجدانية،و كان نوعا من اللحمة الاجتماعية في هذا العمل.

مع كثرة الإذاعات المحلية و تنافسها ، هل ترى ضرورة لوجود دراما إذاعية ؟

أؤمن أن الإذاعة هي من أمهات الدراما،فهي تكون علاقة حميمية مع المستمعين حسيا و وجدانيا،و لها جمهورها و سحرها الخاص.

هل أرضت إذاعة و تلفزيون الشارقة طموحك الفني و الإعلامي ؟

إذا رضي الفنان عن طموحاته صار عاطلا،فالطموحات كثيرة،والتفكير في الجديد يبقى هو الهاجس.فمحطة الشارقة هي المكان الملائم و القريب لتحقيق بعض ما يمتلكه الإعلامي أو الفنان،ولله الحمد ألقى التعاون من إدارة القناة.

كيف تقيم واقع الدراما المحلية خاصة بعد تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للممثلين المبدعين ؟

مبادرة تكريم فناني الإمارات بهذا الشكل،وعلى هذا المستوى،ومن أعلى الهرم القيادي والسياسي للدولة، كانت أسمى وأفضل تقدير لهم على المستوى الرائع والممتع الذي تميزوا به،أثبت فنانو الإمارات،أنهم موجودون وبقوة على ساحة الدراما الخليجية والعربية،أبدعوا في تقديم أعمال فنية هادفة،وأعمال كوميدية مميزة،وحتى في مجال الكرتون كان لنا حضور رائع.

والمستقبل يبشر بموقع ريادي للدراما الإماراتية،وخطوة التكريم المالي،والدعم الفني الذي قدمه الشيخ محمد بن راشد لهم،سيدفعهم دائما و أبدا للوصول إلى المستوى الأعلى.

ما الأدوار الدرامية التي تفضلها ؟

أميل إلى تقديم أدوار لا أستطيع تقديمها في الحياة،بطبعي لست شريرا و لكني أفرح حينما أمثل دور الشرير،و أميل للأدوار الصعبة.و بصراحة لم أقدم إلى الآن ربع ما عندي برغم مشواري الطويل الذي بدأ من الثمانينات إلى الآن،امتدادا من مصر،و الأردن،و لبنان،و العراق،و الآن في دولة الإمارات منذ أكثر من 10 سنوات

ما هي الأسباب التي تحول دون تقديم ربع مخزونك الفني الإبداعي ؟

لم أجد الفرصة الحقيقية لإظهار بعض ما عندي من خبرات فنية متراكمة.ربما لاختياري الطريق الصعب و هو المسرح،الذي أعتبره عالمي الأول،وهو الفن الأصيل،ولكن ليس الأكثر شهرة.

ما سر تعلقك بالمسرح ؟

هو أبو الفنون،و هو أيضا الفن الأصيل،فالشخص إن لم يملك موهبة مسرحية أصيلة،فلن تكون موهبته أصيلة في أي مكان آخر.أضيف أيضا أن المسرح يكشف كل ما هو زائف،و هو الفن الذي لا يقبل بضرة ! و كانت بدايتي مسرحية منذ الصغر،و تربيت مسرحيا على يد فنانين كبار،و درست المسرح في الأردن،كما ألفت و أخرجت و مثلت في الكثير من الأعمال المسرحية للكبار و الصغار أغلبها في الأردن.

هل تتفق مع من يرى أن رسالة مسرح الصغار أصعب ؟

نعم،ففيها جانب تعليمي و إرشادي و تربوي.ومن يخوض غمار مسرح الطفل لابد أن يكون مهيأ،فالطفل هو مستقبلنا.و في هذا الإطار قدمت مؤخرا في مهرجان مسرح الطفل بالشارقة مسرحية «القنديل الصغير».

ما هي اهتماماتك الأخرى ؟

أميل إلى القراءة الفنية المتخصصة،و أنا من محبي الفن الجميل،أي إلى أفلام الأبيض و الأسود.كما أحب البحر،والسفر،و التجوال،و أجد استمتاعي في إعداد وجبة يتناولها أفراد العائلة.

ما هو الهم الذي تحمله بين حناياك ؟

كوني فنان فأنا دائم البحث عن الهموم،و عما سأقدمه من قضايا إنسانية،و حلول للمشاكل،و التفكير فيما سأقدمه أيضا لمسرح الطفل.بشكل عام فإن الهموم كثيرة و لكن من يتبناها ؟

هل تأثر أحد أبنائك بإبداعك الفني ؟

نعم،ابنتي الكبيرة لها ميول فنية تأثرا بي،فهي قدمت برامج في الأردن،و مثلت في الأعمال الإذاعية.

مسيرتك الفنية انطلقت إعلاميا من التسعينات، ماذا بعد ذلك ؟

ستمتد هذه المسيرة و ستكبر يوما بعد يوم بمشيئة الله،بحجم الإرادة و الدعم،و بصراحة لن أتوقف عن مسيرتي الفنية و الإعلامية حتى الرمق الأخير.

الشارقة - جميلة إسماعيل