أُسدل الستار على برنامج «كلمة فصل» في حلقة أخيرة وداعية، استضافت فيها جومانة النجم العربي وليد توفيق، كتحية تضامنية مع أحداث غزة الأليمة. وكان اللون الأسود هو سيد الموقف حيث ارتدت جومانة الأسود حدادا ووداعا للراحل الكبير منصور الرحباني، ولكل الشهداء الأبرياء الذين يسقطون في غزة الجريحة. كانت أجواء الحلقة الأخيرة معاكسة لكل ما سبق من «كلمة فصل» حيث الدمع اكبر وأثر سخونة ، والأغاني الثورية والوطنية، أعطت بعدا مكملا لما تعيشه أمتنا العربية.

وفي بداية الحلقة اعتذرت جومانة في مستهل الحلقة من كل ضيوفها الفنانين الذين تواعدت معهم في اطلالات كانت يجب ان تتم قريبا، ولن تكون بعد اليوم، وبترحاب مختلف استقبلت ضيفها على وقع «فكوا الحصار» وسارت فصولها الأربعة مغطاة بوشاح رمادي، حتى أن الجمهور في الاستديو ما كان ليصفق سوى لتلك الكلمة أو الأغنية التي تبعث الأمل والصمود من تحت الرماد والركام. شهدت الحلقة الأخيرة من البرنامج حوارات لم تخرج من دائرة الذكريات الوطينة، ولا من الألحان التي رافقت ذاكرة الشعب يريد التحدي والصمود في وجه العدوان.

الفنان وليد توفيق الذي بدأ مسيرته الفنية في هذا الجو والألم العربي، وأعطى الوطن «آه زينب» ، «وتحت إرزك يا لبنان»، «وأكبر جرح» ، وملحمة «محمد دره» ، وصولا إلى «فكوا الحصار»، معتبرا أن الأغنية الوطنية هي التي توحد كل الانقسامات الحاصلة في الوطن العربي، وبأن رسالة الأغنية والفنان أشمل وأعمق من عمل السياسي الذي يكون لديه توجهات معينة، بينما الفنان هو الضمير الموحد للجميع، والصوت المكمل للإنسان، وحامل الوجع الحقيقي للناس.

وقد بادرت جومانة بالسؤال هل الفنان بأغانيه الوطنية قادر أن يكون على خط المواجهة الأقرب من العدو أو أنها مجرد تعبير وتحصيل حاصل، فيجيب وليد توفيق بأن الفنان الصادق هو دوما في المقدمة لأنه معبر حقيقي عن وجدان الشعب بصوته، لدرجة أن الفنان قد يُقتل من أجل مواقفه وكلمته وصوته. رثى وليد توفيق الفنان منصور الرحباني بكلمة قال فيها: الكبير ما بيموت، صاحب الفن ما بيموت، اللي خلف ما مات، منصور وعاصي موجودين دائما معنا''.

وناقشت جومانة مع الفنان وليد توفيق أجواء الأغنية الوطنية الرائجة اليوم، ومدى مصداقيتها وفعاليتها. فأجاب وليد توفيق بقوله: فن اليوم أشبه بجو السياسة، لكن الكبار علموني بأن الفن تعاون، ، وقال أنه تفاجأ لأنه كان من المفترض أن تطل أغنية «فكوا الحصار» مع عدد من الفنانين، اتصل بهم ووافقوا على مشاركتهم له، لكن في اللحظة الأخيرة غابوا، ربما لاعتبارات تخص شركات الإنتاج أو لأسباب أخرى معتبرا أن صورة الفن اليوم مشوهة لاعتبارات كثيرة.

كما شهدت الحلقة الأخيرة الشاعر نزار فرنسيس الذي قام بدوره برثاء الفنان منصور الرحباني بكلمات شق فيها الحجر، ونثرها ورودا على نعشه. الوطن عند الشاعر فوق السياسة، وكلمته هي الموحدة للوجع والجرح النازف، هذا الجرح الذي صار دما على وسع سماء لا تضيق، فهو يرفض أن تكون كلمته طرفا في السياسة، لأن صوته صوت الأحرار. من هنا يعتبر نزار فرنسيس الفنان الصادق وحده قادرا على حمل الأغنية الوطنية إلى وجدان الشعب، بينما الفنان المزيف الذي قد يصلح لغناء أغاني أخرى لا يمكن أن يعطي الأغنية الوطنية بعدا ذات معنى وتأثير. مشيرا إلى ضرورة مواكبة كل الفنانين لما يحصل في غزة لأن الصوت والغناء سلاح، وكذلك الصحافة الفنية عليها أن تتجند لهذه المهمة لأن الدم النازف يستحق أكثر بكثير مما يكتب عنه.

لآخر مرة اشعلت جومانة قناديل شموعها، على نية السلام وأرواح الشهداء، ومنصور الرحباني، ودخلت مع وليد توفيق في حوار شتائي خاص حول علاقته بزوجته جورجينا رزق التي أحبها، فهي بالنسبة له الزوجة العظيمة والصبورة والأم المثالية، معترفا بتقصيره تجاهها، واتجاه أولاده وليد ونورهان وعلي ابن جورجينا الذي هو بمثابة ابن حقيقي له لأن الأب هو الذي يربي ، قائلا: في طفولتهم كنت أحمل همهم أما اليوم فقد شبوا وكبروا وباتوا هم يهملون همي. فأنا أعاملهم بانفتاح وبتحفظ لأن هناك ثوابت لا نزيح عنها لا أنا ولا أمهم.

وليد توفيق يحب الخريف والربيع، فهذا الأخير فصله الذي ولد فيه، ولا يعتبر أن ربيع فنه قد أفل فهو قد عرف الشهرة الكبيرة والنجاح الأكبر على طول العالم العربي ومهمته اليوم أن يحافظ على هذا الحصاد الوفير. معلنا عن أمنياته بتصوير فيلم سينمائي مع ماجدة الرومي أو نجوى كرم. وأعلن أن في جعبته ألحان من بليغ حمدي وملحم بركات وسيخص فضل شاكر إحدى ألحان بليغ حمدي، لأنه معجب بأسلوب غنائه، ذاكرا أصدقاء له في الفن مثل: ملحم بركات ذات الفضل الكبير، جورج وسوف المشاغب، عاصي الحلاني الرجل وصاحب المواقف، معين شريف والرائع صابر الرباعي، وخص كلمة فصل بمقطع من أغنية ''زي زمان'' لبليغ حمدي ... منهيا كلمة فصل بصرخة لشهيد الانتفاضة محمد الدره.

مساندة

وليد توفيق: غزة رمز العزة

كان الفنان وليد توفيق أطلق عنان غضبه بلهجة ممزوجة بالاسي والضيق في وجه الظلم والعدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة. وليد بكى بمرارة وحرقة لا مثيل لهما وهو يطالع شاشات التلفزيون، ليرى نزيف الدماء وأنات الجرحي وآهات الثكالى وعويل الأطفال الصغار يدفعون ثمن مجتمع أخرس صامت كل ذنبهم أنهم عرب، ولدوا ليكونوا ضحية إرهاب إسرائيلي لا يعرف الرحمة.

وليد قرر تحويل غضبه إلى طاقة غنائية لعله يساعد في التنفيس بصوته عن موجات غضبه، فهو يرى أن رسالة الفنان ودوره ينبغي أن يتم تجنيدها لصالح المقاومة لذا وقع اختياره على عمل فني جديد يحاكي من خلاله جرح فلسطين، كان قد أعده منذ فترة قبل العدوان ويدعو من خلاله إلى رفع الحصار ويطالب أهالي غزة بالصمود والمقاومة، وعدم الركوع أمام الجبروت الصهيوني لأن غزة ستبقي دائما رمزا للعزة.

وبالفعل قرر تصوير أغنية فكوا الحصار التي صاغها الشاعر نزار فرانسيس، ولحنها وليد توفيق ووزعها داني حلو وتقول كلماتها:

فكوا الحصار هدوا الجدار يا غزة هاشم قاومي

تحت الدمار ناموا الصغار يا عيونهن مجد احلمي

ضلي يا غزة محصني وعلى جبينك عالدني

أرض الدما صارت سما وعمر السما ما بتنحني

فكوا الحصار

الإسم: وليد توفيق

الجنسية: لبناني

الإقامة: القاهرة

الشهرة: مطرب

أعمال اخرى: أفلام سينمائية

الحالة الإجتماعية: متزوج

الزوجة: جورجينا رزق

أحدث أغانيه: فكوا الحصار

دبي - فهمي عبدالعزيز