شارك المجلس الأعلى للأسرة وللمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الطفل بالعرض المسرحي «كتاب مستعمل» من تأليف وإخراج الفنان محمود أبو العباس، وتأتي هذه المشاركة من قبل مراكز الأطفال والفتيات في هذا المجلس، ويتحدث العمل عن أهمية دور الكتاب وحضوره في الحياة والأوساط الاجتماعية ولدى الأطفال على وجه الخصوص نتيجة التراجع في دور الكتاب وعدم الإقبال عليه، فكان لا بد من هذا العرض الذي أنجزه أبو العباس بطريقة فنية ليعكس من خلالها الهدف من تقديم أهمية دور الكتاب لدى العائلة العربية.
وربما ساهمت الأزياء التي صممتها الفنانة ميساء الأجوة على تقديم تصورات فنية ترقى لمستوى الحديث عن مشكلة الكتاب بشكل عام بعد أن جعلت الأطفال «صفحات من كتاب مستعمل» ويمضون في سرد حكايات البحث عن بعضهم البعض بعد أن شتتهم الريح وبعد أن يتصادفون مع مجموعة من الشخصيات العابرة في حياتهم أثناء البحث عن بعضهم البعض، وتلتقى الصفحات وكما يلتقي الغلافان الأول والأخير ويعود للكتاب حضوره وألقه حينما يغني الجميع «وخير جليس في الزمان كتاب».
واستفاد المخرج من إمكانيات الممثلين الصغار في التمثيل وربما كان هذا العرض الأول الذي يمثل به ممثلون صغار فقط ضمن فعاليات المهرجان وبدأ الجهد واضحا من خلال الحركات التي قدموها أن ثمة اجتهادا من قبل المخرج حتى يصل ممثلوه إلى هذا المستوى المتقدم في الأداء وفعلا استمر التدريب على العرض لمدة ستة أشهر سافر فيها طاقم العمل إلى المغرب وقدم هناك ثلاثة عروض لمسرحية كتاب مستعمل لاقت صدى نجاح طيب آنذاك.
حفل العرض بأغنيات وأشعار ورقصات شكلت العرض كأوبريت مسرحي وقدم بالمقابل شكلا جديدا بل ومضمونا جديدا ضمن فعاليات مهرجان مسرح الإمارات لمسرح الطفل وربما الرهان على تقديم أشكال ومضامين جديدة سيبعد المهرجان عن الحالة التقليدية بتقديم مسرحيات على لسان الحيوانات وتعكس حالة الخير والشر فقط.
وشملت الندوة النقدية التي أقيمت بعد العرض على حكايات رواها الأطفال الصغار الذين مثلوا في العمل وأشاروا إلى روح التعاون التي كانت سائدة بينهم على مدار ستة أشهر مدة البروفات، وصفق الأطفال أنفسهم لتفوق الطفل علي عدنان التركي الذي أدى دورا فيه الكثير من الكوميديا والعفوية وشكرت الطفلة مروة مخرج العمل الفنان محمود أبو العباس على ما قدمه لهم جميعا أثناء البروفات، وعلى صبره عليهم وقالت عفراء أنها ستصبح نجمة كبيرة في المستقبل وستشكر المخرج على ما قدمه لها في كل لقاء لها مع الصحافة والإعلام فضحك الجميع وصفقوا لها تكريما لجهودها وجهود زملائها.
بدوره أكد أبو العباس ان تقديم جيل من الأطفال المسرحيين بحاجة إلى جهود كثيرة وبناءة من اجل النهوض بالمستقبل المسرحي الإماراتي ودعمه أسوة بدعم باقي النشاطات الأخرى وهذا أمر قد لا يكون سهلا ولكنه ليس صعب التطبيق. ونلفت أخيرا إلى أن القائمين على العرض قدموا كراسا عن العرض يتضمن أسماء العملين فيها بالإضافة إلى المسرحية مطبوعة كي يحتفظ بها الأطفال وهذا انجاز طيب بحق الأطفال كي يحتفظوا بها في مكتباتهم.
جبل الريحان
وحقق الفنان عمر غباش إطلالة طيبة له في المهرجان حينما قدم من إخراجه مسرحية «جبل الريحان» من تأليف محمد سعيد الجوخدار لصالح جمعية حتا للثقافة والفنون. وحسب كلمة غباش في كراس العمل «منذ الأزل وصراع الخير والشر لا ينتهي، ونحن هنا أمام مفترق طرق إما أن يسيطر الشر والخداع أو ينتصر الخير، فما السبيل لكي يعم الخير والصدق والسلام»، فإن المشهد الصغير سيشاهد عملا لا تغيب عنه التفاصيل الأساسية في عملية بناء مجتمع يرغب النص أن يسود فيه الخير وتنتصر فيه السعادة، ونرى أن العرض موجه لفئة عمرية ما بين السبع والعشر سنوات، وربما هو الأجدى لفهم تفاصيل الحكاية وتحقيق الفائدة منها لا سيما وأن القصة تمضي باتجاه تحديد مفاصل الصراع بين الخير والشر على مستوى بلاط الملك.
اعتمد غباش على تقديم رؤية فنية معتمدا على لعبة الخير والشر الموجودة داخل الأنفس مكتفيا أحيانا بتقديم دلالات حول هذا الأمر ، وتركزت الديكورات على الشكل البسيط لها الذي يقدم إشارات إلى نوع المكان الذي تجري فيه الأحداث. ومضى العمل باتجاه تبسيط المقولة من خلال التعامل معها فنيا بجمل مختصرة ومفردات ربما تدخل المخرج فيها من قبيل إعادة إعداد للمسرحية وحقق تواصلا طيبا مع الصالة ولكن وكما أشرت مع عمر مختلف عن الأطفال الصغار من مرحلة عمرية دنيا وربما كان من واجب جمعية المسرحيين أن تحدد للمستقبل المراحل العمرية لكل عرض من خلالا لجنة المشاهدة وقد يكون من الأفضل التقسيم لثلاث مراحل بحيث تستفيد كل مرحلة من نوع العروض المقدمة.
الشارقة - جمال آدم

