مي حريري «بنت بلد» في أعماقها.. رقيقة عندما تحب .. شرسة عندما تغضب أو تجرح، هي مزيج لبناني جنوبي مدهش في مكوناته، ساحر في تأثيره وأثره .. ملامح وجهها تعطي كل الانطباعات الضاحكة، الباكية، المبتسمة، الرافضة، والبريئة إلى حد الطفولة.

وهي أيضا الجميلة بعنف، تعشق الفن والأسرة والوطن، صوتها مميز بحنوه وثقته في الوصول دوما إلى القلب. «الحواس الخمس» التقاها وكان معها الحوار التالي الذي بدأته بنبذة عن نفسها قائلة:أنا إنسانة بسيطة، ومن يعرفونني يقولون عنى «جدعه» وطيبة، فلي مبادئ بحياتي أسير عليها، ملخصها أن الحياة قصيرة، حيث أؤمن أنه لا أحد سيأخذ معه شيئا من هذه الدنيا سوى أعماله، ولذلك يجب أن يقدم على فعل الخير بقدر ما يستطيع، ويكون لطيفا مع الناس.. يحب العالم، وأن ينطلق هذا من محبته لأهله وعائلته، وعن نفسي أحب عائلتي جدا، والشخص الأساسي في حياتي والدتي «الحاجة زينب»..

ما الذي يمكن قوله عن مراحل حياتك؟

مراحل حياتي مثل الوطن الذي أحبه دائمة التغير والتقلب، ساعة لك وأخرى عليك، وفى كل المراحل كنت ومازلت أملك طموحات كثيرة، وأحلم بأشياء كثيرة، كما مررت بصدمات في حياتي كسرت لي بعض من هذه الطموحات، ولكنني لا أود أن أخوض في التفاصيل، ولا أود أن أنبش في ماضٍ يقلب على جراحات، ويؤثر فيمن حولي وكذلك في مشاعري ويؤذيها..

هل هناك من استطاع أن يؤذي مشاعرك؟

الحياة استطاعت ذلك، فالحياة بشكل عام كما تستطيع أن تسعدك تستطيع أن تؤذيك أيضاً.. وقد كانت هذه الأذية في حياتي العادية وليس الفنية، فقد مررت بصدمات عائلية ، طلقت مرة وكان عندي ولد، وبعدت عنه لفترة أو بعد عنى، هذه أذية كبيرة لمشاعري، ولذلك لا أحب أن أخوض في هذه القصص، ولا أريد أن أذكرها حتى أعود نفسي على تقبل ما تأتي به الحياة أيا كان تأثيره..

دعينا نخرج من الدبلوماسية الفنية، وافتحي قلبك ليعرف جمهورك بشكل أوضح ما لا يعرفه عنك. إذا وضعنا ما لا أريد الحديث عنه في حياتي الخاصة، فسأتحدث عن طفولتي، حيث كنت طفلة مختلفة لدى الكثير من الأحلام، أعشق الرقص الشرقي بدرجة لا يمكن تصورها، ولكننا كعرب وكشرقيين ومسلمين نرى ذلك «ثقيل علينا»، بينما كنت أراه فنا أحترمه ولا أرى شيئا ضده..

ولذلك عندما كنت صغيرة تمنيت تكوين فرقة استعراضية تقدم عروضها للأجانب، وكنت أدرك استحالة تحقيق ذلك في الوطن العربي، إلا عن طريق احتراف الرقص أو احتراف الغناء أو الاثنين معا، هذا بالإضافة للضغوط العائلية التي أدركها تماما، فأنا بنت الجنوب اللبناني، بنت «النبطية»، أخي شهيد وأمي «حاجة» وأخوتي كلهن متحجبات، وعائلتي كلها متدينة، وأنا فقط من جئت مختلفة عنهم ظاهريا في ملابسي وأسلوبي وطريقتي، ولكن مضموني لا يختلف كثيرا عنهم، فعندي أشياء كثيرة أفكر فيها ومنطق أسير عليه.

وما المنطق الذي تسيرين به؟

بالرغم من أنني غير مقتنعة بمنطقية ما حولنا، حيث لا أرى أي منطق فيما يحدث في العراق ولبنان وفلسطين، إلا أن الفكر الذي أسير وأؤمن به هو، كيف أحمي نفسي وأحمي من حولي، ولا أؤذي أحدا عندما أقدم ما أنا مقتنعة به..

وعموما أنا ضد الابتذال، وأسعى جاهدة لتقديم فن يحظى باحترام الناس، فالفنانة الكبيرة «هند رستم» كانت أكثر وأجمل الفنانات إغراء، وتربت أجيال على فنها، ولكن أحداً لم يتهمها بالابتذال، كما أنني ضد الكليبات التي نراها الآن مليئة «بقلة الأدب والمسخرة»، وأنا ضد هذه النوعية وضد أن تدخل البيوت، فلا أحد يعرف ماذا سيفعلون بعد ذلك؟!، ولكن هناك أيضا كليبات أخرى «مهضومة» وناعمة، عندما تراها لا يمكن أن تذهب عيناك إلى تفكير سيئ فيها، بقدر ما تذهب أذنك إلى النغم الجميل.

لماذا لا تحاولين تقديم نوعية تؤهلك للدخول والتفاعل مع كل بيت؟

من الجميل أن تمنح أغنياتي الابتسامة، ولكنني قدمت أيضاً عددا كبيرا من الأغنيات المنوعة، بداية من «هسهر عيونه» وحتى «فلاحة»، وأحاول جاهدة أن أطور في مسيرتي الفنية لأقدم المزيد، بما يمكنني من تحقيق هذا الهدف، وهو دخول كل بيت والوصول للجميع، خاصة وأنني أحترم ذوق ورأي الجمهور..

وماذا عن طموحاتك بعد أن دخلت عالم الفن؟

الآن أطمح إلى تحقيق نجاح واستمرار بعالم الفن، وكذلك أن أنجح في تربية أولادي بشكل جيد مثلما تربيت، وأن أحافظ على أسرتي، وأن أوجههم للطريق الصحيح، وبالتأكيد عندي طموحات أخرى لأشخاص آخرين في حياتي وليس لنفسي فقط، فأنا لست أنانية وأدرك أنني أم وزوجة.. وطموحاتي الأولى هي أسرتي وعائلتي.

زووم إن

عندما اتخذت قرار الدخول إلى عالم الفن عملت على تحقيق ذلك الهدف بكل جهدي، وساعدني على ذلك ما كنت أملكه من كاريزما، وهو الأمر الذي جعلني حتى وقبل أن أدخل إلى هذا العالم بثماني سنوات أن أصبح نجمة غلاف لعدد من المجلات، فكلما دخلت محل يتم تصويري، لأجد نفسي على غلاف إحدى المجلات، وبالفعل جاءتني الشهرة على «طبق من ذهب».

أحب الرجل الحقيقي وليست لدي مواصفات لفارس الأحلام

مي حريري مناورة جيدة، وبقدر محاولتي إمساك إجاباتها، أجد يدي فارغة، ولا تعطيني إلا ما تريده وتفصح عنه، ويمكن متابعة ذلك فيما يلي:

كيف كان مفهوم الحب بحياتك؟

الحب هو أجمل ما في حياة أي إنسان، وهو مختلف بين الأم وطفلها عنه بين الأخ والأخت، أو بين الأهل للأبناء، وهناك أيضا حب «الغرام».. فأي حب تقصد و«حب أيه اللي أنت جاي تقول عليه»؟!، فالحب .. كلمة حلوة تجمع السلام والمحبة والعطاء، وكل شيء حلو في الدنيا يقوم بالأساس على الحب..

ماهي مواصفات فارس أحلامك؟

لم يكن لدي مواصفات خاصة لفارس الأحلام، بقدر ما كنت أحب «الرجل» الحقيقي في صفاته.

وبعد زواجك، هل شعرتي أنك وجدتي فارسك الذي لم تضعين له مواصفات؟

الحمد لله .. فأنا الآن إنسانة مستقرة، عندي استقرار نفسي وذاتي.. وسعيدة جدا بحياتي، وأتمنى ذلك لكل الناس من أحبهم ومن لا أحبهم أيضاً.

هل احترافك الفن أثر على التزاماتك الأسرية؟

استطعت ولله الحمد أن أوازن بين الفن والأسرة، وهو شيء صعب، وبصراحة أرى أن عائلتي هي الأهم قبل عملي، رغم أهمية عملي في حياتي، ولذلك أعمل جاهدة أن لا يطغى أي طرف منهما على الآخر

حوار ـ أسامة عسل