هناك، كل شيء يفوق حدود التصور والواقع، فالمكان يأسرك إلى عالم أكثر من البياض الناصع، تتجلى فيه روح المغامرة، ويتحفز الجسد لأخذ قسط من الجهد والمبادرة، فالأجواء غير المعتادة لا توحي بغير الانطلاقة والقوة والشباب والمرح فوق كثبان ثلجية متناثرة، تزهو بالبهجة وتنثر الفرح في كل زاوية وركن منه.
«سكي دبي» الذي يحتوي على أكبر حديقة ثلجية داخلية في العالم، وثالث أكبر منحدر للتزلج أيضاً في العالم، جعل من إمارة دبي عامة، ومن «مول الإمارات» خاصةً، وجهة للعديد من المواطنين والمقيمين والسياح في منطقة الشرق الأوسط والعالم، لا سيما وأن المنطقة تفتقر إلى الأجواء الثلجية، قياساً مع طقسها الحار والمعتدل في مختلف أرجاء المنطقة، وبذلك نالت دبي أحقية المبادرة كما اعتادها الجميع، حتى خلقت من بيئتها الصحراوية عالماً مترامي الأشكال والبيئات تجمعه دبي بروحها العالمية.
قبل نحو شهر وتحديداً في ديسمبر 2008 احتفل «سكي دبي»، الذي يعد أول منتجع داخلي للتزلج في الشرق الأوسط، بمرور ثلاث سنوات على افتتاحه، وحينها أعلن عن أنه حقق إنجازات كبيرة. ففي مايو الماضي، أي بعد عامين ونصف من افتتاحه، وصل عدد زواره إلى 2 مليون زائر، وفي ذات الشهر استضاف «سكي دبي» أول بطولة كأس عالم داخلية للتزلج بالألواح، والفعاليات لا تتوقف.
هناك وبمجرد أن تأخذك قدماك إلى ذلك المكان الممتد على مساحة إجمالية قدرها 22 ألفاً و500 متر مربع، أي ما يوازي مساحة ثلاثة ملاعب لكرة القدم، وللوهلة الأولى التي تنتقل فيها من غرفة الملابس الثقيلة المعدة خصيصاً للزائرين، إلى بوابة المنتجع الثلجي، حتى تلفح وجهك نسائم «سيببيريا» والقطب المتجمد، فتتضارب في رأسك الأفكار والحقائق، ثم ما تلبث أن ترى نفسك في أحضان إمارة تتألق بكل ما فيها، وهي دبي الشامخة بأفكارها دوماً.
يستقبل «سكي دبي» أكثر من 800 ألف زائر سنوياً، ويختلف عدد الزوار يومياً أو شهرياً بحسب الموسم، فأيام الإجازات والمناسبات مثلاً تجد أعداداً كبيرة من الزوار، وكذلك الأمر في فصل الصيف الذي تشتد حرارته في الخارج فيهرب الكثيرون إلى أحضان «سكي دبي» طلباً للمتعة الثلجية التي لا يملها عقل بشري، فيما أسعار التذاكر تتفاوت بحسب العمر والمكان، حيث تبلغ تكلفة دخول الحديقة الثلجية 80 درهماً للكبار، وللأطفال 75 درهماً، أما المنحدر الثلجي فيأخذ 180 درهماً من الكبار، و150 درهماً من الأطفال، وهنا يجدر القول أن «سكي دبي» منقسمة إلى قسمين، حديقة ثلجية توفر عدداً من الألعاب كالمنحدرات والتزلج للصغار، وأبراج تطلعك على أشياء كثيرة، وفي الجزء الثاني يوجد المنحدر الثلجي الذي يتسع للكثير جداً من الألعاب والممارسات الرياضية، لعل أبرزها التزلج فوق التلال الثلجية.
وتتضمن تذاكر الدخول إلى المنحدر الثلجي معدات مختلفة، منها ملابس وأحذية وألواح تزلج، وعصي خاصة بالتزلج، وخوذات للأطفال، وأحذية خاصة بالتزلج بالألواح، وجوارب، فيما يمكن لـ «سكي دبي» أن يستوعب نحو 1000 زائر معاً في الوقت ذاته. أواخر العام الماضي، أوجد «سكي دبي» الوسادة الهوائية الضخمة المصممة لتلبية احتياجات محبي ومشجعي رياضات الإثارة والتشويق، المبنية على القفز والتزلج الاحترافي، والوسادة الضخمة تعتبر وسيلة آمنة للتدريب على الحركات البهلوانية والألعاب الحرة للمتزلجين بالزلاجات والألواح، حيث وضعت في مكان استراتيجي أمام منحدر القفز، مما يسمح للمتزلجين بالهبوط الآمن والمثير فوقها.
وتوفر «بيج إير باج» تجربة فريدة مليئة بالحركة والإثارة للمتزلجين فوق سن العاشرة، ويمكن استخدامها من خلال بطاقة دخول خاصة متوفرة في «سكي دبي» بسعر 50 درهماً، حيث تتيح الفرصة للمتزلجين لاستخدام الوسادة مرات عديدة خلال ساعتين من الزمن. غير ذلك فإن «سكي دبي» يعمد في مناسبات مختلفة، وفي أوقات أخرى إلى توفير أشكال جديدة من الترفيه والمتعة التي تليق باسمه كأول منتجع داخلي للتزلج في الشرق الأوسط، ومنها استعراضات الدراجات النارية، ومباريات الكرة الطائرة وغيرها من الفعاليات الرياضية المفعمة بالحماسة والإثارة، وكل ذلك يصب في خانة الترفيه للزوار، الذين من الممكن لهم أن يمضوا أجمل الساعات فقط بمطالعة المشهد عن قرب وحسب.
وفي «سكي دبي» تبدو كراسي «التلفريك» الثلجي، التي تنقل الزائرين في أجواء ثلجية لم تلحظ من قبل، فتأخذهم إلى ارتفاعات شاهقة، يطوفون أرجاء المدينة الثلجية، والموقف من على الكراسي تلك يوحي إلى متعة ربما تكون الأكبر نظراً لجماليات المشاهد التي ترتسم من الأعلى.
وفي «سكي دبي» تجتمع الجنسيات وتتداخل الأعمار، وتبقى المتعة القاسم المشترك الأكبر لكافة مرتادي الموقع، فالمرافق الثلجية المتوفرة توحي بالمزيد من أسباب الترفيه والمتعة، وتنقل الزوار إلى عوالم من الانبهار لا تغادر الذاكرة، و«سكي دبي» ليست حكراً على سن محدد، فهي مفتوحة للجميع وتناسب مختلف الأعمار، وربما تكون المكان الأمثل للترفيه الرياضي، فوق أحضان البياض الناصع، والثلوج الزاحفة التي لا تترك من المستحيل شيئاً من أجل الترفيه عن كل من يجد في دبي ملاذاً للعيش أو السياحة، لاسيما وأن «سكي دبي» يوفر بطاقات عضوية لمن يجد في ذاته راغباً في الترفيه الثلجي وفي التزلج، حتى يبقى المشهد بمجمله ينبض بالترفيه من قلب إمارة دبي.
بقي أن نقول إن الداخل إلى ذلك المكان الثلجي للتنزه ومطالعة الأجواء المثيرة في «سكي دبي» لا يمكن له أن يصمد كثيراً في مقاومة البرودة القارصة ودرجة الحرارة التي تنخفض عن الصفر كثيراً، وإن رغب في البقاء لأطول مدة، فعليه ممارسة بعض الرياضات الترفيهية المتوفرة هناك، ليعادل من برودة الأجواء، وإلا فإن ساعة واحدة كفيلة بأن تخرجه من المكان، وعندها يمكن له أخذ قسط من الحرارة والعودة ثانية.
دبي ـ عنان كتانة


