يعتبر شعب اليابان من الشعوب المنظمة في كل شيء بمعنى أدق فى معظم المجالات وخاصة الطعام، وهناك ملاحظة نجدها في اليابان وهي ان مستوى البدانة يعد الأدنى بين البلدان المتقدمة.
ولكن الأمر الآن اختلف ، حيث نجد مؤشرات تدل على بداية ظهور البدانة في اليابان، لاسيما عند الأطفال، حيث بدأ اليابانيون يميلون أكثر الى تناول الأطعمة الغربية من مطاعم الوجبات السريعة وعلى الرغم من وجود بعض العادات الغريبة في المطبخ الياباني مثل تقديم حساء مأكولات بحرية مع وجبة الإفطار أو تناول القهوة المعلبة مع الحليب، فإن اليابانيين يشتهرون بأن مطبخهم يعد واحدا من أكثر المطابخ تطورا في العالم.
يتميز النظام الغذائي الياباني بالتنوع الشديد، حيث يحرص اليابانيون على تناول طعام الافطار الذى يمنح الطاقة والمواد المغذية ويتكون الإفطار العادي في اليابان من الشاي الأخضر، والأرز المطبوخ بالبخار، وشوربة ميسو مع التوفو، والبصل الأخضر وربما قطعة صغيرة من الأومليت أو قطعة من سمك السالمون المشوي. ويتم طهي الطعام الياباني عن طريق السلق بالبخارأو الشوي أو القلي مع التحريك السريع على درجة حرارتها مرتفعة، وأساليب الطبخ هذه تساعد على الحفاظ على المواد المغذية في الطعام، بما في ذلك مضادات الأكسدة المهمة التي توقف آثار الشيخوخة. و يتناول الياباني من منتجات الصويا ما يساوي أكثر عشر مرات ما يتناوله منها بقية مواطني الدول الأخرى فهي تتميز بقلة الدهون والسعرات الحرارية، اضافة الى النسبة المرتفعة من البروتينات.
كما انه اتضح ان هناك صلة بين الصويا وانخفاض معدلات الاصابة بسرطان الثدي، بل ان الصويا قد تقينا الاصابة بمرض الزهايمر ، و تعمل الخضراوات الورقية الخضراء والفواكه التى يحرص على تناولها اليابانيون على حمايتهم من بعض أنواع أمراض السرطان ، ومن جانب اخر يحرص اليابانيون على تناول السمك باستمرار فهم يقللون من تناول اللحوم، ويكثرون من السمك وبصفة خاصة الأسماك الدهنية وبذلك ينخفض خطر الاصابة بالأمراض الخطيرة،لذا يجب ان يتم تناول السمك مرتين في الاسبوع يقدم في اليابان كميات صغيرة من الطعام مقارنة بالكميات التي تقدم في أنحاء أخرى من العالم، ويجري تناول كل قطعة من الطعام ببطء، بواسطة عصا الأكل الصغيرة لذا فان المعدة تجد وقتا كافيا حتى تمتليء ويقل احتمال الإكثار من الأكل.
ويعلم ذواقة الأطعمة هذه الحقيقة منذ سنوات، لكن مطاعمهم اتخذت طابعا رسميا منذ أن منح «دليل ميشلين» الشهير للمطاعم 191 نجمة للمطاعم في العاصمة اليابانية أواخر 2008، وأصبح عدد مطاعم طوكيو المسجلة في الدليل يتجاوز عددها في باريس، كما باتت المدينة تشتهر بأنها قبلة عشاق الطعام في العالم. وأدت الشهرة التي تحققت للمطاعم اليابانية بعد الجوائز التي منحها دليل ميشلين إلى لفت الأنظار إلى طرق إعداد الطعام الممتازة في طوكيو، غير أن هذه المدينة تقدم أيضا العديد من الوصفات لمحبي تناول الطعام ذوي الميزانيات المحدودة، وتعد الأطباق اليابانية صحية ومنخفضة الدهون مع استخدام الكثير من المكونات الطازجة.
وتشير التقديرات إلى أن هناك ما يزيد على 300 ألف مطعم في طوكيو بما في ذلك متاجر النودل الشهيرة وهي نوع من شرائط المعكرونة المسطحة، وكثير من هذه المتاجر تقدم أطباقها ليتناولها الزبائن وهم واقفون، كذلك متاجر «الشابو» التي تعرض طبقا رئيسيا عبارة عن شريحة رفيعة من اللحم تقدم مع سلطانية من الحساء الساخن الرائع. وثمة مطاعم عديدة غير مدرجة في القوائم تتنافس للحصول على الانتباه وتقدم الأطباق اليابانية بأسعار مقبولة، وهناك مطاعم كثيرة تقدم الأسماك والأرز، في حين تقدم مطاعم أخرى عددا مدهشا من الأصناف المتنوعة شهية المذاق من الدجاج مثل طبق الياكيتوري وهو عبارة عن قطع من لحم الدجاج مشوية على الأسياخ.
ومن أشهر الأكلات العالمية اليابانية طبق «سوكياكي» وهو عبارة عن لحم بقري وخضروات محمره قليلا على نار هادئة مع صلصة الصويا والسكر والتوابل ويتم إعداده بوعاء معدني ويقدم مباشره لكل فرد على حده . أما طبق «تمبورا » اللذيذ والشهير فيتكون من خضروات وثمار البحر المغموسة في عجينة محمره في الزيت المغلي وقد جاء طبق «التامبورا » من البرتغال في القرن السابع عشر ومع ذلك فهو يشتهر اليوم علميا كطبق ياباني صميم .
أما «أومو-رايس» فهو طبق أرز مخلوط بالدجاج ومغلف بغشاء رقيق من البيض المقلي وقطرات من صلصة الطماطم وقد تم ابتكاره عام 1902 ويعتبر الآن طبقا أجنبيا طور ليناسب المذاق الياباني ، في حين أن «كوروكي »طبق من البطاطس المهروسة مع اللحم والبصل المفروم يصنع على شكل بيضاوي ويغلف بالبقسماط ويحمر في الزيت وكلمة « كوروكي» قادمة من الفرنسية «كروكيت».
«ويعد إبي فراي» طبقاً مفضلاً لدى العديد من الناس و يتكون من الروبيان المغلف ببقسماط الخبز المحمر في الزيت أم طبق « كاري-رايس» فاسمه الهندي واضح وقد جاء عن طريق بريطانيا ويتكون من صلصة الكاري التي يضاف إليها الدقيق للتماسك وتقدم مع الأرز المسلوق إلى جانب الخضروات المخللة . «هاياشي-رايس» طبق آخر من اللحم البقري والخضروات المحضرة من صلصة براقة بنية اللون وغليظة التكوين تقدم مع الأرز.
وعلى الرغم من عدم تقبل الكثيرين لطبق« السوشي » و« الساشيمي » كونها أطعمه يدخل في تركيبها السمك النيئ بشكل أساسي إلا أن هناك إقبالا كبيرا عليها من السياح ومحبي المغامرة والاكتشاف على الصعيد الغذائي بعد أن أشاد بها الأطباء والخبراء كغذاء طبيعي وصحي يمكن له الوقاية من الكثير من الأمراض الصعبة لكن لهذا أسراره وفنونه وطرقه السليمة في التحضير من قبل اليابانيين والآسيويين الذين اخترعوه .
ويعد طبق السمكة المنتفخة والمعروف باليابانية باسم «فوجو» شهيا، غير أن هذه السمكة للأسف سامة إذا لم يتم إعدادها بشكل صحيح، وهذا يعني ضرورة أن يحصل طهاة هذا النوع من الأسماك على تصريح خاص قبل السماح لهم بوضع هذا الطبق الشهي غالي السعر على قائمة الطعام، وتحتوي هذه السمكة على مادة تترودوتوكسين التي تدمر الجهاز العصبي للإنسان وتؤدي إلى الوفاة خلال ساعات.
أخيرا لعل أطرف واغرب ما قيل عن الشعب الياباني هو ما نسب للأديب أوسكار وايلد الذي قال في عام 1889: الحق أن اليابان كلها ليست إلا اختراعا خالصا لا يوجد بلد كهذا لا يوجد أناس كهؤلاء!
اعداد- رشا عبد المنعم


