عرفناه جميعاً في موقعه القريب.. هنا في دبي عبر بطولة اليولة التي يرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، يتألق حضوراً يوماً بعد يوم، ويمسك بالمقدمة باستمرار، ويأبى التنحي أبداً، فظل البطل القابض على اللقب مرتين، ناهيك عن وصوله السهل إلى مربع الكبار مرات عدة، وذلك تأتى بفضل شعبية جماهيرية واسعة نجمت عن إتقانه الملفت لفن اليولة التراثي، حتى بدا وكأن رائحة التراث تفوح منه في كل أحواله.

إنه راشد حارب الخاصوني، نجم اليولة وصاحب الرقم واحد، فقد حظي بلقب فارس اليولة مرتين، واحدة في عامها الرابع سنة 2005، وأخرى في السنة الأولى من الميدان كبرنامج تلفزيوني العام 2006، وإلى الآن هو يمسك بزمام المبادرة في التأهل، والبقاء في «مرتبة الشرف» دائماً، ليس لشيء سوى أنه علم من أعلام هذا الفن وهذا الموروث الإماراتي الراسخ. ولأن الخاصوني شخص يعرفه الجميع من خلال موقعه الدائم في «الميدان»، كان لا بد من التعرف على جوانب أخرى من حياته.. ولهذا توجهنا إلى حيث يسكن في منطقة المدام التابعة لإمارة الشارقة، التي تبعد عن دبي مسافة 100 كيلو متر، خاصة وكما هو معروف فإن راشد يمضي أغلب يومه في «عزبته» التي تضم عشرات الإبل «السبوق» أو الخاصة بالإنتاج، فهو ابن التراث، وأحد فرسانه الجدد، ولذلك كان هذا اللقاء.

يولة وأسماء: راشد الخاصوني الذي يبدع اليولة أداءً وحضوراً، هو الأخ الثالث بين أربعة أشقاء يجيدون هذا الموروث بامتياز، وهم: محمد وعلي وراشد وعبدالله، ووالدهم «يويل» محترف، أضف إلى ذلك أن جده سعيد الخاصوني كان من البارزين في هذا الموروث أيضاً، ومن جانب الأم يؤكد راشد أن أخواله «يويلة» متميزون كذلك، وبالتالي تبقى صفة «اليولة» جامعة لآل الخاصوني، فقلوبهم وعقولهم راسخة في عمق التراث الإماراتي الأصيل، والشواهد على أرض الواقع أكبر بكثير. في واقع راشد الخاصوني المعاش، توجد «العزبة» التي استقبلنا فيها، برفقة شقيقه الأكبر محمد، فيها مجلس عربي تقليدي يفوح برائحة الأصالة إلى جانب عشرات الإبل العربية الخاصة بالسبوق، وهو لا يترك لنفسه متسعاً من الوقت خارج ذلك المكان كما يقول، حيث يستقبل أصدقاءه وأقاربه على فراش البساطة التقليدي المنسوج من عبق الموروث الإماراتي الأصيل ليعيش معهم أجمل لحظات يومه.

الأعراس والمناسبات: راشد وشقيقه محمد يملكان عزبتين متقاربتين، فيهما أعداد كبيرة من الإبل، يلتقيان بشكل يومي على حُبّ الإبل والتراث، ويعيشان أجمل لحظات يومهما برفقة الأشقاء والأصدقاء في ذلك المكان المبتعد قليلاً عن بيوتهم. ويؤكد الخاصوني أن والده وأشقاءه يجيدون أداء اليولة كتراث مطلوب ومتوارث، وكانوا يؤدونه في حفلات الأعراس والمناسبات الأخرى، فقديما وتحديداً قبل ما يزيد على 15 عاماً كان اليويلة ـ وهم معدودون على الأصابع ـ يتنافسون في تجسيد هذا الموروث، وكان يحصل أفضلهم على جائزة «الشارة» من قبل محكمين من أصحاب العرس.

واليوم عاد لليولة شكل جديد، بثوب أكثر تعبيراً ونقاءً، بعد أن خصها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم برعايته الكريمة، كما يوضح الخاصوني، وباتت تتألق على المستويات المحلية والخليجية والعربية والعالمية، حيث لم يكن بالإمكان قبل هذا الواقع أن يتخيل أحد، ما يراه سمو الشيخ حمدان في نظرته البعيدة والثاقبة، والتي جعلت من اليولة حكاية تراث تتناقلها الأجيال والدول المختلفة.

المرة الأولى

المرة الأولى التي أدى فيها راشد اليولة كانت أثناء تصوير فيديو كليب، وهي أغنية «الزين هذا حلو» من كلمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وغناء المجموعة، وحينها كان عمره 15 عاماً. أشقاء راشد كانوا مواظبين على أداء اليولة في حفلات الأعراس، ضمن مجموعات من الشباب المهتمين بالتراث، وكانوا يجسدون محاور قوية للمنافسة، وهذا الواقع حفز راشد على المشاركة، وفي فترة قليلة صار منافساً قوياً في هذا المجال، أسوة بشقيقيه محمد وعلي، وأقاربه المندمجين بالتراث.

راشد الذي امتهن التراث، وصار ابناً وفياً له كان في بداية عهده مع اليولة يمارس هذا الموروث بأي جسم تطاله يداه، سواء كان قطعة حديد أو خشب أو غير ذلك، فعزبته التي انفرد في تولي أمرها منذ بلغ 17 عاماً، ظلت مسرحاً يمارس فيها أداء اليولة، ويعتني بأعداد الإبل المتزايدة لديه، بشكل يفوق الخيال، فهو واحد من أشد الأوفياء للإبل التي يمتلكها، يداعبها باستمرار ويشرف على شؤونها بذاته، ولا يدع صغيرة ولا كبيرة مما يخصها إلا ويجسده حباً لها.

عزبة راشد

يملك راشد في عزبته 10 رؤوس إبل للركض يسميها «سن الفطامين»، و3 «سن الحقايق» إضافة إلى أعداد أخرى كبيرة من «البوش» للحليب والإنتاج، وهذه العزبة أضحت باسم راشد هدية له من والده بعد أن نال المركز الأول في اليولة العام 2005، وإلى الآن يحفظها راشد بقلبه وعقله وروحه، كما يقول.

البدوي بنظر راشد لا يمكن أن يتخلى عن العزبة وفق مفهوم الأصالة، فهي تعني له كل شيء يتصل بالرجولة، وراشد يمتلك هوايات وقناعات أصيلة، هي اليولة والعزبة والرماية والسباق والمنافسة، كما ويؤمن راشد بالصدق والتواضع واحترام الغير نهجاً دائماً له.

اليولة والعزبة مصطلحان لا يمكن لراشد أن يغفلهما في حياته اليومية، وبقدر ما قلبه معلق بالإبل وبمنافسات سباق الهجن، تجد روحه ترفرف في ثنايا قلعة الميدان التي تجسد بطولات الفرسان «اليويلة»، وهو يؤكد أنه من سابع المستحيلات أن يتخلى عن المشاركة في اليولة كبطولة سنوياً، طالما أن القوانين لا تقف في طريقه.

«هاترك» الميدان

وهذا العام يعترف الخاصوني بأن حدة المنافسة تبدو أكبر بين اليويلة الطامحين إلى اللقب، حيث المستويات ترقى إلى حجم البطولة التي يرعاها سمو ولي عهد دبي، أما هو فيؤكد أنه دخل الميدان للمنافسة بقوة وتحدٍ وصولاً إلى هدفه المنشود، وهو «هاترك» لقب فارس الميدان.

برنامج الميدان بنظره، كان بمثابة مظلة كبيرة جمعت أبناء الوطن والخليج بروح الأخوة والتآلف، وبدا الجميع كأنهم أسرة واحدة متقاربة.. التنافس سر استمراريتها، والطموح هدفها البعيد المتواصل، وإلى الآن اكتسب المنضوين تحت مظلة اليولة شهرة محلية وخليجية وعالمية لم تكن في دفاتر التوقعات.

الخاصوني شارك العام 2004 في بطولة اليولة، وكان أصغر المتنافسين، وحينها لمع نجمه بشكل كبير، حتى أن عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب «بطولات فزاع»، قال له حينها إنه يلمس فيه روح المنافسة على المركز الأول بقوة، وشجعه على الممارسة والمشاركة أكثر، وفي العام التالي كانت البطولة من نصيبه. بطولة اليولة، حققت له حلماً كبيراً كما يقول، وهو مصافحة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وهو شرف كبير يعتز به، ويعيش معه إلى الأبد.

خصوصيات

الخاصوني يبلغ من العمر 20 عاماً، وهو خريج ثانوية في الفرع العلمي من مدرسة الثميد، درس في الجامعة 3 شهور وترك لظروف خاصة، والآن يملك ألقاباً كثيرة في اليولة، ويحيا في ظلال عزبة كبيرة، تحتضن جملاً سبوقاً اسماه «اليويل» تيمناً بما يناديه الناس شخصياً، وهذا الجمل مشهود له بالحضور والتألق في مختلف السباقات، وهو هدية من علي راشد بن غدير كعربون صداقة

دبي ـ عنان كتانة