تختلف اللوحات التي بلغ عددها أكثر من 165 عملاً باختلاف تجربة الفنان الذي رسمها، هذا ما يمكن قوله عن معرض تعابير إماراتية المقام في غاليري ون في فندق قصر الإمارات وحتى 16 إبريل المقبل.

يعتبر المعرض الذي نظمته شركة التطوير والاستثمار السياحي، تظاهرة فنية إماراتية إذ يبلغ عدد المشاركين فيه 64 فناناً إماراتياً، تتنوع أعمالهم ما بين اللوحات الزيتية والرسوم، والصور الضوئية، والمنحوتات، والمخطوطات وفن الخط العربي، والفيديو آرت وكل ما يمكن أن يستخدمه الفنان في إنجاز عمل فني. السمة العامة للمعرض والملفت أنه جمع تجارب تشكيلية لفنانين كان لهم الأثر الأبرز في الحركة التشكيلية الإماراتية، إلى جانب الفنانين الذين ما زالوا في بداية تجربتهم مما يخلق الكثير من التنوع، والاختلاف، ويجعل مجالا كبيرا للحوار بين المشاركين.

ومن بين المشاركات تبرز أعمال الدكتورة الفنانة نجاة مكي الحاصلة على العديد من الجوائز من داخل وخارج الدولة، باعتبارها واحدة من رائدات الفن في الدولة التي صقلت موهبتها عند ذهابها في الثمانينات لدراسة الفن في مصر، حيث حصلت على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة القاهرة عام 1982 .

تؤكد دائما الفنانة مكي العضو في مجلس دبي الثقافي ان الحرية أعظم شيء للإنسان خاصة الفنان حتى يستطيع أن يمارس الإبداع. هذه الحرية التي تتمتع بها مكي، جعلت النقاد يصفون أعمالها بأنها فسيفساء بصرية، وهذا ما يلمسه المتجول في المعرض عند تأمل أعمال مكي. كما تظهر البصمة المبدعة لأعمال الفنان عبد الرحيم سالم الحاصل على جائزة الدولة التقديرية في مجال الفنون التشكيلية للعام 2008 ومن بين اللمسات اللونية تظهر المثلثات التي تعكس رؤية فلسفية اشتغل عليها سالم لزمن طويل. وتتوالى اللوحات التي فضل بعض من أنجزها الاعتماد على اللونين الأبيض والأسود، كما في أعمال الفنان خالد البنا، الذي يبرز التباين الجمالي والحدة بين الأبيض والأسود.

تجارب فنية

الفنان جلال لقمان يقدم أعماله بواسطة استخدام الكمبيوتر، وهو بهذا يعد من أول الفنانين الذين عملوا بهذه الطريقة في الإمارات، عن مشاركته يقول: شاركت في المعرض بأربع لوحات من الحجم الكبير، الأولى بعنوان في غياب الشمس وهو مجسم كبير يشرح عن سجون الفكر، والثانية بعنوان سجني الخاص، والثالثة بعنوان لا تفكر والرابعة في مانهاتن.

وعن العناوين التي اختارها أوضح لقمان: أعمل على الفكرة و الإحساس الذي أنقله هو شرح للوحة، وعن سمة المعرض كونه معرضا معاصرا اختتم لقمان بالقول: أنا فخور بالمعرض كونه يبرز التحول من الماضي إلى الحاضر على هذه المرحلة تحديدا. وقال الفنان صلاح المرزوقي الطالب في السنة الأخيرة في كلية نيويورك قسم الفنون الجميلة، عن مشاركته الأولى: لي ثلاث لوحات في المعرض بأسلوب التصوير الرقمي، والتلوين الرقمي، ومن خلال هذه الأعمال أحوال إظهار الملامح الجمالية لإمارة أبوظبي.

وتحدثت الفنانة سمية السويدي عن مشاركتها شاركت بلوحتين الأولى بعنوان الأميرة اليائسة وهي لوحة خيالية مستمدة من إحدى القصص الخيالية، وتعبر عن أميرة تجلس على كرسي في غرفة مغلقة ولكنها لا تنتظر أحدا كي ينفذها كما تقول الأسطورة، بل هي التي اختارت سجنها بيدها، وأحاول من خلال هذا الموضوع أن أحاكي ما في أعماق المشاهد بحيث يعكس كل واحد ما بداخله من خلال هذا العمل. أما اللوحة الثانية فهي بعنوان تغيير العالم، وفي هذا العمل أمزج ما بين الخط العربي، وبين تغيير الصور ودمجت فكرة الكتابة لأنها غيرت فكرتي عن الديجيتال.

حراك فكري

أكدت آن بالدساري مديرة متحف بيكاسو والمشرفة على المعرض أن المعرض يستلهم مفهوم بيكاسو ل(الحراك الفكري)، ويعيد تجسيده مجدداً في أبوظبي، فالأعمال انصهرت في نموذج ال(صندوق الأسود) التجريبي بالتكامل بين التوجهات والرؤى الثقافية والفنية، وإعادة قراءتها وصياغتها في قالب مبتكر غير مسبوق يكرم الإبداع الخلاق.

وينعقد على هامش المعرض عدد من البرامج التعليمية الرامية إلى زيادة الوعي بالفنون الجميلة لدى الزوار، وسيتم طباعة دليل شامل للأعمال الفنية وإطلاق موقع إلكتروني خاص بالحدث بدءا من منتصف شهر يناير الجاري، والذي سيضم أعمالا فنية إضافية.

مناظرات

لأهداف ثقافية و مساهمات لتطوير التجربة الفنية يشهد المعرض مناظرات بين فنانين إماراتيين وممثلي عدد من المؤسسات الفنية والثقافية العالمية المرموقة، التي تحالفت مع شركة التطوير والاستثمار السياحي في هذه المبادرة منها متحف اللوفر باريس و مؤسسة جوجنهايم والمجمع الملكي للفنون من المملكة المتحدة.

أضواء

يشارك في المعرض الفنان الإماراتي عبد القادر الريس الحائز على جائزة الإمارات التقديرية في دورتها الأولى بأربعة أعمال تجريدية ويقول عنها: تبلغ مساحة إحداها مترين بأربعة أمتار، والباقي لوحات مائية تعتد على إبراز جمالية اللون فالفنان الريس يعرف متى يبدأ ومتى ينتهي لتحقق لوحاته ذلك التوازن البصري الهام.

واشتهر الريس بأسلوبه الواقعي الذي كان يتطلب منه الكثير من الوقت والتركيز، فكان يجد بالتجريد أسلوبا يستريح فيه من عناء الواقعية، وتقديرا لما تحققه أعماله، اقتنى أحد المتاحف الغربية لوحة من لوحاته التجريدية، كما بيعت إحدى لوحاته التي تتميز بالطابع العربي الخليجي بمبلغ 262 ألف دولار، بعد مزايدات حادة خلال مزاد كرستيز الذي أقيم في دبي عام 2007.

أبوظبي - عبير يونس