عاشت دمشق لحظات حزن وألم على خلفية الاجتياح الهمجي الذي قامت به إسرائيل بحق غزة، وانعكس هذا على مستوى الفنانين الذين قاموا بمواجهة هذا العدوان والوقوف إلى جانب المنكوبين في غزة ولو على مستوى الموقف الإنساني .
فبالإضافة إلى مسيرات الشموع التي قام بها الفنانون في سوريا والتوجه إلى ساحة الأمويين ، اجتمع عدد من الفنانين السوريين ليقدموا أوبريتا غنائيا ، وكما أكدت الفنانة سوزان نجم الدين أن الأوبريت ليس سوى البداية، وأنها والفنانون السوريون سيضعون كلَّ قدراتهم وإمكاناتهم في سبيل مساعدة شعب غزة المقاوم، لافتة إلى أنها بصدد إنتاج مسرحية للأطفال يعود ريعها بالكامل إلى أبطال غزة والأوبريت الغنائي سلام غزة الأبطال صبراً من كلمات الشاعرة دولة العباس، وألحان خالد حيدر، وإنتاج شركة سنا للإنتاج والتوزيع الفني، وقد تمَّ تصويرها في مسرح الأوبرا دار الأسد للثقافة والفنون، حيث وقف الفنانون والإعلاميون أمام كاميرا المخرج صفوان مصطفى نعمو ليرددوا معاً رسالتهم إلى غزة:
فجرك قادم والنصر آت
بفضل الصامدين على المضيق
بفضل الثائرين بأرض شعبي
بأرض القدس والأقصى العتيق
الفنان فراس إبراهيم أحد الفنانين المشاركين في الأوبريت دعا الجميع إلى التضامن بالفعل، وليس بالكلام، فمشاعرنا وآمالنا وحزننا لا توقف الصواريخ الإسرائيلية، دون أن يخفي رأيه في قدرة الأوبريت وسواها على تحقيق الدعم المطلوب، بالقول: لا أدري إن كان هذا الأوبريت سيدعم شعبنا في غزة، لأننا نحاول أن نكون حضاريين على الرغم من أنَّ عدونا لا يفهم إلا لغة القتل والسلاح، ولأنَّ المساندة المعنوية لم تعد تنفع في مساعدة ضحايا الهجومألاالبربري.. فهذا العدو ألايريد أن يكون الموت هو عالمنا ويريد أن يكون الموت هوية لأحلامنا ولثقافتنا، لذلك يجب أن نقول له إننا سنردُّ على همجيته وإننا لن ننسى أكثر من ألف شهيد وآلاف الجرحى.
أما الفنان الشاب حسام عيد فاعتبر مشاركته في الأوبريت جزءا من مهمة الفنان في فضح وحشية الصهاينة، شارحاً ذلك بالقول: مهمتنا أن نقدِّم شيئاً يخصُّ عملنا الفني، وأن نقدِّم كلَّ ما يمكن أن يرفع صوتنا ويعلن عن مأساتنا، مؤكداً في ختام حديثه على أن بنادقنا كفنانين هي الفن والكلمة والمشهد، هذا كلُّ ما نملك أن نقدِّمه، من أسف. مشاركة الفنانين في الأوبريت الغنائي جاءت جزاً من عدد من الفعاليات التي قام بها فنانو سوريا دعماً للانتفاضة الفلسطينية بداً من مشاركتهم في أكثر من مسيرة تضامنية، مروراً بالمشاركة في جمع التبرعات وتقديم أكثر اسكتش درامي وكليب غنائي دعماً لأهل غزة.
مبادرة
كان هاتف الفنانة سوزان نجم الدين مشغولاً طوال نهار الأربعاء ، وهي تؤكد موعد تصوير الأوبريت الغنائي الذي كتبته الشاعرة المبدعة دولة العباس سلام غزة الأبطال صبراً لمن سيشاركها فيه الغناء من زملائها من الفنانين السوريين، ممثلين ومطربين، بالإضافة إلى عدد من الإعلاميين، تضامناً مع أهلينا في غزة.
الفنانة سوزان نجم الدين أكدت لـ (الحواس الخمس ) أن فكرة الأوبريت لم تكن وليدة الساعة، لافتة إلى (كنت أفكِّر منذ أن بدأ الحصار في تقديم هدية لهذا الشعب الصابر الصامد، لكننا بدأنا مؤخراً تنفيذها بعد أن شعرنا جميعاً بضرورة التعبير عن حزننا وغضبنا ألامن المأساة التي يعيشها أهلنا في غزة، ومن الصمت العربي والعالمي ألاووقوف البعض مكتوفي الأيدي أمام هذه المأساة..سارعت لدعوة زملائي لمشاركتي في تقديم الأوبريت عسانا نساهم في التخفيف ولو قليلاً من معاناة الشعب الفلسطيني.
دمشق- ماهر منصور



