كل شيء قائم على التسويق في الولايات المتحدة، حتى مراسيم تنصيب الرئيس الأميركي الـ 44. رئيس تحرير مجلة «مارفيل» الهزلية، جوي كيسادا، أرهف سمعه جيداً عندما صرّح الرئيس المنتخب باراك أوباما أثناء حملته الانتخابية، قائلا «إنه معجب بل مولع بشخصية سبايدر مان».

وبمجرد سماعه هذا التصريح، أخذ يفكر بإصدار عدد خاص من مجلته وأطلقها قبل أسبوع من تنصيب أوباما. والجميع يحاول فّك سّر العلاقة بين سبايدر مان وأوباما، ولهذا يحمل العدد 583 من المجلة الهزلية «سبايدر مان الممتع» هذه الرسومات المتحركة التي أدهشت الصغار والكبار على حد سواء. أثار أوباما بهذا التصريح فضول المعجبين به لأنهم يعتقدون أن تعلق الرئيس بشخصية افتراضية أفضل من تعلقه بشخصيات قوية وحقيقية. وقصة الرسوم المتحركة تتمحور حول يوم العشرين من يناير أي يوم تنصيب الرئيس الأميركي ، حيث يقوم ألد أعداء سبايدر. وهو الحرباء المتلونة القادرة على الخداع والمراوغة، بمحاولة منع أوباما من أداء مراسيم التنصيب وأداء القسم الجمهوري أمام الكابيتول في واشنطن.ويتواجد في هذا اليوم على المنصة شخصيتان للرئيس المنتخب، أحدهما حقيقي وآخر مزيف، وهنا يحضر سبايدر مان ليكون المنقذ والمخلص ويكتشف أيهما الرئيس الحقيقي وأيهما الرئيس المزيف وليست لديه حيلة في ذلك سوى إجراء مسابقة رياضية للعبة السلة التي يجيدها الرئيس بفضل قامته الطويلة.

وليست هذه المرة الأولى التي يظهر فيها أوباما بشكل فكاهي وهزلي في الرسومات المتحركة، فقد سبق أن ظهر في رواية تعتمد على رسومات الغرافيك التي صدرت على صفحات مجلة «التايمز» التي تصور الرئيس معجباً ب«كونان البربري»، فيما تعكس قضية البطل الخارق أي السوبرمان الذهنية الأميركية بامتياز.وهذه ليست أول قصة تتناول حياة الرؤساء، فقد سبق أن قام سبايدر مان على توقيف كل من هتلر وستالين لجرائمهما ضد الإنسانية في الرسومات المتحركة طبعاً. وتعود قصة سبايدرمان وأوباما بذاكرة الأميركيين إلى ما حدث للرئيس الأميركي جون كنيدي وقصة اغتياله.

ولو كان سبايدرمان موجوداً آنذاك لاستطاع أن ينقذ الرئيس من خلال مدّ خيوطه العنكبوتية إلى النافذة التي انطلقت منها الرصاصة التي أودت بحياة الرئيس الأسبق في الستينات ولكن الخيال الأميركي لم يكن قد توصل إلى خلق شخصية سبايدرمان أو باتمان أو سوبرمان، لذلك لم تخرج علينا الرسومات المتحركة بمثل قصة أوباما في ذلك الوقت.

مارفيل والفرصة

رئيس تحرير مجلة «مارفيل» لفت الى أنه كان لا بد من التقاء هاتين الشخصيتين التاريخيتين في عالم رسوماتنا المتحركة لأن الرئيس أوباما من المولعين بشخصية سبايدرمان، بل ويجد فيه قوى داخلية خارقة، وربما أميركا بحاجة إلى هذا النوع من البطل في الأوقات الحرجة التي يقاتل فيها الأميركيون الشّر في مناطق عديدة من العالم.

لكن رئيس التحرير لم يذكر لنا أو يحدد قوى الشر التي تقاتلها أميركا في العالم، لكن جوهر المسألة أن المجلة المذكورة وجدت في هذه القصة، ذات الشطحات الخيالية ، وخاصة من خلال توقيت موعد صدور المجلة في الـ 14 من يناير أي قبل أسبوع من تنصيب الرئيس المنتخب لكي يُتاح تسويق الكتاب وترويجه في السوق الأميركية الضخمة التي يقرأ فيها الناس هذه الأيام أي شيء يصدر عن الرئيس المنتخب.

ولم تجد المجلة قصة أكثر تشويقاً وإثارة من قصة سبايدر مان الذي ينقذ الرئيس الأميركي الجديد في لحظة تنصيبه. ويتخيل جمهور القراء والمتنبئين الأخطار التي قد يتعرض لها الرئيس الجديد ليس فقط قصة الرئيس المزيف الذي يحاول سرقة المكتب البيضاوي من الرئيس الحقيقي. إنها فكرة المؤامرة التي تغذي الخيال الأميركي التي بدونها لا يمكن لأي شيء يتحرك وخاصة في الحياة الاقتصادية.

ما لا شك فيه أن حب الرئيس أوباما لسبايدر مان وبات مان «وكونان .. البربري» أثناء طفولته من شأنه أن يرفع شعبيته لأن هؤلاء الأبطال راسخين في الذاكرة الأميركية، وخاصة ترويجها عن طريق الرسومات المتحركة المثيرة لذهنية الأطفال. كما أن أوباما كان يجمع الكتب الهزلية الساخرة في طفولته، وكما يؤكد رئيس تحرير المجلة المذكورة أن «لحظات تاريخية مثل هذه يمكن أن تتجسد في رسومنا المتحركة الساخرة لأن عالم مارفيل ـ أي مجلته ـ تتحرك في عالم واقعي، من خلال ملايين القراء».

المجلة تضع هذه القصة في أعلى مراحل التوتر الدرامي أثناء توجه الرئيس الجديد إلى المكتب البيضوي، الحدث الذي ينتظره جميع الأميركيين والعالم. لذلك اقتنصته مجلة «مارفيل» لتحّرك صفحاتها ببث صورة «سبايدر مان الممتع» ولكن من خلال قصة واقعية، هي تنصيب الرئيس الجديد. ومن خلال قصة تنصيب أوباما أعادت المجلة الحياة إلى سبايدرمان الذي كاد أن يخبو بريقه بعد أن أشبعت مغامراته على الشاشة الكبيرة.

عرض ـ شاكر نوري