امرأة مصرية، قديمة عصرية، مثال للروعة في الفن، والدقة في الأداء، والشموخ في الإحساس، درست الأنثربولوجيا لتتعرف أكثر على الإنسان، فعاشت حياة الصحاري مع القبائل البدائية.
واكتشفت أن أمواج الرمال تحمل في طياتها كنوز الطبيعة، وثراء الإبداع، وأن صفاء السماء وأشعة الشمس المتوهجة تبعث في النفس البشرية طموحا لا حد له، وتبث أفكارا فطرية ومشاعر جمالية تصهر فنا وحضارة بمذاق خاص وأسلوب فريد.خلفية إبداعية متفردة تقف وراء تصاميم العباءات والسواريهات ومختلف التصاميم التي تقدمها د. شهيرة فوزي العالمة والفنانة التي تحمل درجة الدكتوراه في الأنثربولوجيا.فهي لم تأت بتصاميمها من خلال مجلات الأزياء، ولم تستنسخها من بيوت الأزياء العالمية أو المحلية، بل لم تبدعها من خلف زجاج مكتب مكيف في بناية شاهقة في أحد الأحياء الراقية للعاصمة المصرية، إنما تركت كل ذلك وانتخبت الصحراء لتكون رافدا أساسيا من روافد إبداعها.ومزجت دراستها لعلم الإنسان مع جولاتها المتعددة في البوادي المصرية والعربية استلهمت منها الموروثات العربية الثرية، كما أخذت من هوايتها القديمة للفن التشكيلي لتضفي تناغما إبداعيا كان لتشكيلات لغة الضاد حضور واضح في غالبية تصاميمها.
فخرجت بذلك من ضيق التصاميم النمطية، إلى فضاء البوادي ووحيها الإبداعي.اكتشفت شهيرة موهبتها منذ الصغر، فقد تفتحت عيناها وهي تشاهد أمها وجدتها ترسمان، فراحت تقلدهما وبدأت ترسم لوحات تستخدم فيها ألوان الزيت والذهبي على خلفيات بلون الليل، كانت تسجل رؤيتها للحياة كاملة عبر لوحاتها.
وبعد ثورة يوليو عانت أسرتها من قلة الموارد المالية فلجأت إلى ورش خان الخليلي تشتري الحلي القديمة والأحجار الكريمة وتجددها وتقدمها هدايا لأصحابها؛ ثم تحولت مع دراستها لعلوم الإنسان وجولاتها في البوادي وانبهارها بالأزياء الصحراوية إلى تصميم الأزياء،.
وتميزت إبداعاتها حتى افتتحت في أواخر الستينيات أتيلييه أم حبيبة فحققت نجاحا كبيرا ومطردا لما اتسمت به من ذوق رفيع ولمسات فنية، ولأنها تنتمي للمدرسة الواقعية راحت تستمد إلهامها من البيئة والطبيعة وتعشق الأشكال الهندسية بكل خطوطها وانحناءاتها وتميل للنقوش والزخارف الإسلامية والعربية والكتابة.
كما أنها ولعشقها لصوت سيدة الغناء العربي أم كلثوم نقشت أحلى أبيات الشعر التي تغنت بها على غالبية تصاميمها من حلي وأزياء، ولم يكن غريبا أن تطلق على بعض عباءاتها أسماء بعض أغنيات أم كلثوم كدارت الأيام، أغدا ألقاك، فأصبحت أزياؤها مقصد الشهيرات وحلم الأميرات من الأسر المالكة في العالمين العربي والغربي.
القاهرة - (دار الإعلام العربية)

