نجح ملتقى الفجيرة الأول للربابة في تحقيق حضور فاعل لهذه الآلة العربية الأصيلة التي تعتبر واحدة من أقدم الآلات الموسيقية التراثية التي انتشرت في شبه الجزيرة العربية ولا يعرف بشكل مباشر متى ولدت ومن هم السباقون إليها.
واجتمع المشاركون من اثنتي عشرة دولة عربية بمشاركة أربعة عشر عازفا في الفجيرة ، حيث قدموا مقطوعات تراثية تظهر انتشار هذه الآلة في المجتمعات العربية لأن كل مجتمع تفاعل بطريقة تختلف عن الآخر سواء بطريقة العزف على هذه الآلة او من خلال شكل تصنيع الربابة . وقال رئيس الملتقى محمد سعيد الضنحاني مدير الديوان الأميري في الفجيرة، ونائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام المنظمة لهذا الملتقى في حديثه مع «الحواس الخمس»: ملتقى الفجيرة للربابة كان مغامرة في تنظيمه وتقديمه لآلة الربابة، الكثيرون قالوا هذا.
ولكن مشاريعنا الثقافية أنتجت فنا عظيما ولاقت الاستحسان والانتشار وحينما قيل لنا إننا نغامر بتقديم مهرجان دولي للمونودراما وجدنا أن المهرجان صار دوليا وأصبح له ضيوف من كبار الشخصيات الفنية والمسرحية في العالم، ونحن لا نريد لمؤتمر الربابة اقل من حضور المونودراما. لقد وفقنا الله بعدد من الفنانين العرب المنتشرين في مختلف البلدان العربية وجئنا بهم الى الفجيرة ليقدموا ما لديهم ، ولنتعاون معا في بناء هذا الملتقى، وما لديهم حقيقة مخزون غني وثروة مهمة من التراث والأصالة والفن ونعد بمفاجآت كبيرة لهذا الملتقى في الدورة المقبلة .
و على الرغم من أن الأمطار عاندت أول أيام الملتقى الذي كان مقررا له أن يعقد في قلعة الفجيرة، إلا أن إدارة المهرجان وجدت مكانا آخر بديلا في مسرح وزارة الإعلام الذي تم ترتيبه، وفي اليوم التالي انتقل الحدث للقلعة الأثرية.
حيث قدمت تقاسيم مختلفة مع عازفين معظمهم غادر بلده للمرة الأولى ، وحسب ما علمنا فإن العازف السوري جدوع الأحمد يغادر بلده لأول مرة بل الطريف هنا ان إدارة مهرجان الفجيرة ذهبت إليه في واحدة من قرى شمال سورية وساعدته في اصدار جواز سفر كي يأتي مؤتمر الربابة لاحقا.
ويبدو ان قدومه قد أثمر في هذا الملتقى، إذ صفق له الجمهور مطولا وهو يستمع لأجمل المقطوعات التراثية وعلق الاحمد ضاحكا ان العازفين العرب في الفجيرة حققوا قمة فنية اهم من كل القمم السياسية التي يقوم بها العرب في الوقت نفسه.! .
وفاجأ العازف المصري سلامة متولي جمهور الملتقى بقدرته الكبيرة على تقديم ألحان أغنيات ام كلثوم على آلة الربابة وبالكثير من المقدرات الفنية ولم يكتف متولي بالعزف على الخشبة بل انتقل إلى بهو الفندق، حيث إقامة الوفود و تجمهر الناس حوله ليستمعوا إلى حكاياته المثيرة حول زياراته لمختلف أنحاء العالم برفقة ربابته التي صنعها بيده ثم لينصتوا إلى أغانيه وموسيقاه على تلك الآلة الشجية.
قدم في افتتاح الملتقى فيلم مولد ربابة من إنتاج هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام واخراج اياد الخزوز وتمثيل عدد من نجوم الدراما الأردنية وقد لقي العمل استحسان الحضور .
وشارك علي الكيبالي من الإمارات ومهلي الحشاش من الكويت وعبد الرحمن الضفيري وروان العنزي من السعودية ومحمد شتيوي الخربشة من الأردن، وسعيد الزرعي من عمان واحمد عزيز من العراق وتينا محمد سولي وديمته هماكي من ليبيا، وهم ينتمون إلى قبائل الطوارق وجابر المري من قطر .
وقدمت لقاءات نظرية جمعت المشاركين ببعض الباحثين ، حيث قدم الدكتور عبد الحميد حمام ، عميد كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية بحثا شيقا عن تاريخ الربابة والتأثرات الغربية بها وانتقال هذه الآلة من عندنا الى باقي أنحاء العالم لتكون سفيرا حقيقيا للعرب الذين عرفوا هذه الآلة وحلقوا في عوالمها .
وحاضر الدكتور عبد القادر سالم رئيس الاتحاد العام للمهن الموسيقية من السودان عن تاريخ هذه الآلة والحضور الذي حققته في مناطق متفرقة من العالم العربي.
ومنها السودان والأثر الجميل الذي أضافته للشعر وللقصيدة الشعبية في مختلف أنحاء العالم العربي ، أما الناقد والباحث حسام عبد الهادي من مجلة روز اليوسف في مصر فقد تحدث عن حضور هذه الآلة في مصر وتعمقها في البنية الشعبية للمجتمع المصري ، مشيرا الى ازدهارها على يد بعض المهتمين بالموسيقا والشعر الشعبي والذي يعتبر سلامة متولي أحدهم.
الفجيرة - جمال آدم

