يعيش قصر فيرساي الأثري العريق على الإيرادات التي يحصل عليها من زيارة السياح وخاصة الأجانب، وهي تبلغ نحو 90 % من إيراداته، من أجل تسديد تكاليف الصيانة التي وصلت إلى ما يقارب الـ 85 مليون يورو. وفي غياب دعم الدولة الفرنسية، يسعى هذا القصر إلى تنويع إيراداته.

وتؤكد الإحصاءات أن هناك نقصاً بنحو 18 مليون يورو في تمويل النشاطات الثقافية، وهو مبلغ ضخم في هذا الميدان. وتعتقد الأوساط الثقافية أن عام 2009 سيكون عاماً أسوداً بالنسبة للثقافة الفرنسية لأن وضعية المتاحف ضعيفة في ظل ظروف تقلص التردد على زياراتها مما يؤدي إلى إرباك ميزانيتها المالية. لذلك يأتي معرض الفنان جيف كونز الأميركي، الذي يستمر طوال شهر يناير 2009 بعد تمديده شهراً كاملاً، ضمن هذا السياق أي سّد حاجة المتاحف من نقص الإيرادات. ومن خلال هذه الخلفية يسعى قصر فيرساي إلى زيادة موارده عبر إقامة معرض ضخم سنوياً في موسم الخريف حيث ازدياد الإقبال.

لذلك يخطط متحف قصر فيرساي إلى إقامة معرض النحات اكسافيير فيلهان لعام 2009 في الهواء الطلق بعد نجاح معرض الفنان الأميركي الحالي جيف كونز الذي رغم حب الجمهور له، أثار الكثير من اللغط والنقاش سواء بين جمهور عشاق الفن التشكيلي أو أروقة المحاكم الفرنسية بسبب محتوياته وشكل المنحوتات التي عرضت.

وهي عبارة عن منحوتات ضخمة، موضوعها الرئيسي النزعة الحسية الغريزية والحميمية عند الإنسان على سبيل المثال نجد قلباً كبيراً يتوسط غرفة الملكة ماري أنطوانيت أو تمثال لكلب في الحديقة التي كان لويس السادس عشر يتجول فيها وغيرها من الأشكال الموحية بعلاقات الرجل بالمرأة.

ولعل هذه المنحوتات وأشكالها الموحية أثارت مشاعر حفيد لويس السادس عشر الذي لا يزال على قيد الحياة وهو الأمير شارل ايمانويل دي بوربون ـ بارم، الذي اعتبر هذا المعرض - انتهاكاً صارخا للحرمات-، ويشكل تناقضاً بل انتقاصاً لقيمة أسلافه لأن هذا القصر في نظر الأمير الحفيد مكان مقدس للملكية الفرنسية.

وأدعى في دعوته القضائية بأن معرض الفنان الأميركي لا يكن احتراماً للموتى كإقامة تمثال نصفي للويس السادس عشر من «مواد رثة» ووضع باقة من الزهور الاصطناعية العملاقة في غرفة ماري أنطوانيت. ويتحدث الأمير بصورة مبالغ بها وكأن الثورة الفرنسية لم تقع ولم تخلع ملكها لويس السادس عشر.

وطالب حفيد لويس السادس عشر القضاء الفرنسي إلى غلق أبواب قصر فيرساي بوجه هذا المعرض «الفاضح» إلا أن المحكمة رفضت الدعوى ولم تعتبر المعرض «اباحياً» حسب إدعاءاته، كما أقرت بأنه لا يشكل أي خرق لاحترام حياة الأشخاص والعائلات.

مدير المعرض، جان جاك ايلاغون، حيّا قرار المحكمة بعدم منع المعرض لأن افتتاح هذا المعرض زاد من نسبة التردد على زيارة القصر بنسبة 20 % مقارنة بالعام الماضي بفضل معرض الفنان الأميركي جيف كونز الذي استمر طوال شهرين.

عرض - شاكر نوري