الفنان جزء من مجتمعه، يتفاعل معه ويتأثر به، ولا يمكن لفنان أن ينجح أو يحقق رصيداً جماهيريا إذا تعايش بمعزل عن قضايا وهموم وطنه وأمته.. من هذا المنطلق تساءل كثيرون عن الدور الذي تعاطى به الفنانون المصريون مع المجزرة البشعة التي تجري حاليا على أرض غزة، لاسيما الفنانون الذين يحملون لقب «سفير النوايا الحسنة».. تعالوا نتعرف ما الذي يستطيع هؤلاء الفنانون تقديمه، هل بأيديهم تقديم شيء ملموس أم يكتفون بالتنديد والشجب سلاحنا الوحيد في هذه المرحلة.

في البداية أعرب النجم عادل إمام سفير النوايا الحسنة للاجئين عن حيرته الشديدة لما يجري، متسائلا: ماذا بأيدينا أن نفعل إذا كان المسؤولون لم يفعلوا شيئا، فما يحدث حاليا في الأراضي المحتلة يحتاج إلى تكاتف جميع العرب، وليس مصر فقط، فالناس والأطفال لا ذنب لهم وواجبنا جميعا أن نقف صفا واحدا بجانب الجرحى.ونستقبلهم في بلدنا، ومجرد الزيارة والتعاطف معهم قد يخفف بعض آلامهم، ومن الممكن أن نساهم في العثور على أنواع الأدوية والمعدات الطبية التي قد تكون نادرة الوجود أو غالية الثمن للمساهمة في علاجهم، لأنهم في النهاية إخواننا وأبناؤنا.

توفير الأدوية

وعن دورها كسفيرة للنوايا الحسنة تقول الفنانة يسرا: أعمل جاهدة منذ اندلاع العدوان على غزة مع بعض جمعيات حقوق الإنسان كي نتمكن من توفير الأدوية والمستلزمات الطبية وجمعها لإرسالها إلى قطاع غزة من خلال معبر رفح، كما نعمل على الدفع بهذه المستلزمات مع كثير من الأغذية والمعونات الحياتية الأخرى، فضلا عن أنني أفكر في هذه القضية من منظور إنساني وليس فنيا، لذلك كل تركيزي ينصب على تقديم مساعدات طبية وإنسانية لإخوتنا في غزة

واستطردت يسرا: أنا حتى هذه اللحظة لا أستطيع أن أصدق أن كل هذه الأفعال غير الآدمية وغير الإنسانية على الإطلاق تحدث يوميا بل كل دقيقة أمام أنظار العالم دون أن يحرك ساكنا في الدول الكبرى والقوى العظمى، التي تستطيع أن تؤثر على إسرائيل، وتنهي على الفور هذه المحرقة البشعة، وأكثر شيء يؤلمني هو أن ضحايا هذه الجرائم غالبا من الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة.

لا نملك سوى الشجب

أما الفنان محمود ياسين سفير النوايا الحسنة لبرنامج الأغذية العالمي في مصر لمكافحة الجوع فيرى أن دوره كفنان يستطيع أن يخدم القضية الفلسطينية أكثر من دوره كسفير للنوايا الحسنة، موضحا أن هذا المنصب تابع للجمعية العامة بالأمم المتحدة.

وبكل أسف هذه الجمعية لا تمتلك أي صلاحيات، لأن مجلس الأمن هو الوحيد القادر على إصدار قرارات تردع إسرائيل، لكنه مع كل مصيبة تحدث بفلسطين يثبت أنه مجلس مكبل، ينحاز للظلم بشكل أعمى، أما نحن كسفراء للنوايا الحسنة فلا نملك سوى الشجب، وأن نصرخ في وجه العالم كله لعلنا نحرك ضميره النائم.

وعن إمكانية أن يقوم هؤلاء السفراء بتنظيم زيارة تضامنية لقطاع غزة يقول محمود ياسين: هذا الأمر معقد جداً، وشبه مستحيل لأسباب أمنية وسياسية كثيرة، وعن دوره كفنان يقول: الفن العربي يجب ألا يتخلى أبدا عن هذه القضية المهمة، ليس فقط لأنها قضية إنسانية.

ولكن لأنها تمثل في رأيي «القضية الجوهر» وهي أساس كل المشكلات في الوطن العربي، فالمشكلات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية لدينا سببها الأساسي هو الاحتلال، لذلك لابد أن يتصدى الفن لهذه القضية حتى يتمكن من معالجة باقي المشكلات.

القاهرة: خدمة دار الإعلام العربية