قدّم المخرج الفلسطيني باسل الخطيب مسلسله «عائد إلى حيفا»، عن رواية تحمل الاسم ذاته للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني.. أعد السيناريو فيه والحوار الكاتب والروائي غسان نزال، وفيه يرصد سيرة الإنسان الفلسطيني ومعاناته من تشريد وتهجير بدءاً بنكبة 1948 فنكسة حزيران، والعمل الذي استند على خلفية تاريخية وشهادات حية لأناس عاصروا الفترة ذاتها استلزم إضافة بعض المشاهد والشخصيات إلى أحداث الرواية الأصلية فرضها شرط العمل الفني والتاريخي.

ورغم المستوى الفني الذي قدمه المسلسل إلا أنه لم يلق الرواج الذي عرفه مسلسل «التغريبة الفلسطينية» الذي يبدو أنه كان الاستثناء الوحيد في لعبة التسويق، فالمخرج الخطيب قدّم في الفترة ذاتها مسلسلاً عن «عياش» مهندس صواريخ المقاومة الإسلامية حماس الشهيد يحيى عياش، إلا أن المسلسل حتى الساعة لم يبصر النور بعد.في المرحلة الثالثة من دراما القضية الفلسطينية سورياً، ينتظر المخرج باسل الخطيب أكثر مخرج تشجعه أحداث فلسطين بعرضها دراميا، ينتظر ان تقوم جهة انتاجية بتبني صيغة العمل الدرامي الكبير القدس الذي يروي تاريخ هذه المدينة المقدسة منذ فجر التاريخ، ولا ندري إن كانت الظروف الدولية تساعد الآن على إعادة عرض هذا العمل، وقد دخلت شركات إنتاج عربية خاصة على خط تبني الأعمال الفلسطينية.

وكان أبرز ما أنتج في هذه المرحلة مسلسل «الاجتياح» للمخرج شوقي الماجري والكاتب رياض سيف الذي أنتجه «المركز العربي للخدمات السمعية البصرية» الأردني وشارك في بطولته فنانون من سوريا والأردن، والعمل تناول مراحل مهمة من الحياة اليومية في الضفة الغربية في فترة الاجتياح الإسرائيلي للمدن الفلسطينية مرتكزاً على حكاية عائلة، أفرادها موزعون بين مخيم جنين، ورام الله وبيت لحم وأماكن أخرى.

في خيط درامي يتوزع ما بين مدينة رام الله مرورا بجنين ومخيمها الذي شهد أبشع عمليات القتل والتخريب وصولا لبيت لحم حيث كنيسة المهد التي هدم الجيش الإسرائيلي أجزاءً منها، وفي ظل هذا الواقع المعاناة يلاحق العمل قصص حب ولدت في قلب المعاناة.

المثير أن مسلسل «الاجتياح» على سخونة أحداثه لم يلق الرواج المطلوب فاقتصر عرضه على فضائية » LBC»، ولم يشفع له فوزه بجائزة أيمي أورد العالمية عند المحطات الفضائية العربية، لتبقى الفضائية اللبنانية صاحبة العرض الوحيد للمسلسل، وللمفارقة فإن صعوبة تسويق العمل دفعت صناعه للتفكير بعرضه على قناة «الجزيرة» الإخبارية، وذلك حسب تصريح لنجم المسلسل الفنان عباس النوري.

واستجابة لطلبات جمهور المشاهدين، قررت MBC1 نقل أوقات عرض مسلسل «الاجتياح» الحائز جائزة إيمي العالمية إلى فترة الذروة المسائيّة على قناة MBC1 وذلك لملاءمة التوقيت الجديد لأنماط المشاهدة، بعد أن قررت المحطة دفع هذا العمل للمشاهدة على الرغم من عدم تشجعها لعرضه قبل الان، كما خصصت القناة يوم الخميس من كل أسبوع موعداً لبث كامل حلقات المسلسل التي عرضت على مدار الأسبوع، وذلك في الساعة الثالثة صباحا بتوقيت الإمارات.

وفي الاجتياح يرصد العمل مأساة الفلسطينيين، وقد اهتز ضمير العالم لرؤية مأساة جنين ورام الله عام 2002، والتي شكلت ملحمة بالتفاصيل اليومية واللحظات الإنسانية التي وإن توقفت أمامها وسائل الإعلام، فهي كانت تركز بطبيعة الحال على تغطية الجانب العسكري والميداني من تلك التطوّرات المأساويّة.

ويتناول مسلسل «الاجتياح» تلك الأحداث المؤلمة من ضمن رؤية للواقع الفلسطيني المعاصر تنقل المشاهد من نمطية النقل الإخباري للحدث إلى الواقع الإنسانيّ بكافة أبعاده وجوانبه. كما يضع مشاهديه وجهاً لوجه أمام الحياة بكل تقلباتها وتناقضاتها وألوانها.

حيث تتقاطع قصص الحب الجارف مع حكايات الحرب المدمرة وحيثياتها الدامية. يُذكر أن قصّة «الاجتياح» هي من تأليف رياض سيف، ومن إخراج شوقي الماجري، وقد شارك في التمثيل نخبة من الممثلين العرب القديرين مثل عباس النوري، صبا مبارك، اياد نصار، منذر رياحنة، عبد المنعم عمايري، نادرة عمران، ندين تحسين بيك، لينا حوارنة، ديمة قندلفت، انطوانيت نجيب، ورنا جمول.

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن «الاجتياح» كان قد حصد جائزة «ايمي» العالمية التي تمنحها الأكاديمية الدولية للفنون التلفزيونية كونه أفضل إنتاج في فئة المسلسلات العالمية الطويلة، وذلك خلال الدورة الـ 36 من فعاليات «ايمي» التي أقيمت مؤخراً في نيويورك.