الفنانة الكبيرة لبلبة تعد رقما كبيرا في تاريخ السينما المصرية، وهي معروفة بدقتها في اختيار أعمالها، كما هي محبوبة بين زملائها وزميلاتها، وبالرغم مما اشتهرت به من طيبة وسماحة الخلق إلا أنها صريحة دائما، وواضحة، خاصة في الأمور التي تتعلق بمكانتها الفنية.
لبلبة عادت مؤخرا للسينما بفيلم «يوم ما اتقابلنا» الذي ينتظر العرض في دور السينما، بعد عرضه في مهرجان القاهرة السينمائي الأخير، كما تشارك في فيلم «محمد علي» مع الفنان يحيى الفخراني، وفي المساحة التالية فتحت الفنانة لبلبة قلبها ل«الحواس الخمس»، وتحدثت عن تجربتها مع فيلمها الأخير وأعمالها القادمة والعديد من القضايا في مسارها الفني.
بداية حدثينا عن تجربتك في فيلمك الأخير «يوم ما اتقابلنا»؟
جذبني إلى هذا الفيلم جوانب كثيرة، ولكن أهمها شخصية «زينب» التي جسدتها وهي مختلفة وجديدة، فهى امرأة من الطبقة المتوسطة لها ثلاثة أبناء تشعر دائما بأنها غير محظوظة، وهذا أدى إلى شعورها بعدم الرضا دائما، وبالضياع أحيانا، وفي الفيلم تعبر «زينب» عن حالة إنسانية تعاطف معها الجمهور وتجاوب مع الموضوع.
إذا ما الذي لفت نظرك في هذا الفيلم ؟
الورق أو السيناريو اليوم كله يعتمد على الكوميديا أو الأكشن في كثير من الأعمال، والبعض يستسهل ويكتب أي فكرة ويتم عمل سيناريو لها والسلام.
ولكن ما لفت نظري أن أجد في هذا الوقت وهذا الجو «سيناريو» بهذا الشكل يتناول موضوعا اجتماعيا متكاملا، ويتضمن مواقف إنسانية تعالج مشاكل تهم قطاعا كبيرا من الجمهور، وصراحة المشاعر الاجتماعية الرومانسية لم يعد لها مكان في السينما المصرية، وبدأ الناس يبحثون عنها في الأفلام الأجنبية.
قدمت شخصية «زينب» بقدر كبير من الفهم والاحترافية وبشكل رومانسي واضح رغم أن زينب في الأربعين من عمرها..
الرومانسية لا يحكمها عمر محدد فكل إنسان فيه شيء من الرومانسية، ولكنها بنسب معينة تفرضها مواقف أو ظروف معينة، والفيلم يتضمن معاني إنسانية كبيرة، خاصة في دور زينب التي لم تكمل تعليمها.
ولم تتزوج ممن اختاره قلبها، تعيش ظروفا إنسانية صعبة اجتماعيا واقتصاديا وعاطفيا، ومن خلال هذه الظروف تولدت كثير من التساؤلات في داخلها، وحولتها الحياة إلى كتلة من المشاعر المتناقضة بين الرضا والرفض لحالها، ولكنها في النهاية اختارت الرضا بحالها.
كيف تلخصين الرسالة التي أراد الفيلم توصيلها للجمهور؟
أعتقد أن الفيلم يعبر عن شريحة كبيرة في مجتمعاتنا العربية، والرضا بالحال وبما اختاره الله كانت الرسالة القوية التي قدمها الفيلم من خلال سيناريو مترابط وجيد أعاد السينما إلى واقعنا الحقيقي.
لكن لم تحصلين على جائزة من الفيلم رغم إحساسك بأن الفيلم رائع ودورك قوي؟
إحساس الناس بالفيلم وتجاوبهم الكبير معه، ونجاح الفيلم في حد ذاته هو أكبر جائزة، ويكفي أنني كنت منافسة على جائزة مهرجان القاهرة السينمائي الأخير.
وهذا شرف لي، وكثيرًا ما نجد عملا أو فنانا أو فنانة مرشحين بقوة لجائزة ما ولا يحصلون عليها، وأخرى غير مرشحة وتنالها، فهناك معايير دقيقة تحكمها عوامل كثيرة غير أنني أرى أن عدم حصول الفيلم على جائزة لا يعني أن الدور أو الفيلم أو الفنان قد فشل.
ولكن دائما من بين المئات المتنافسين ينال الجائزة واحد، وهذا لا يعني أن البقية فاشلة، وهناك أفلام من دول أخرى كانت قوية جدا من ناحية الإعداد والإمكانات والتكنيك السينمائي وهذا له دور في إبراز الممثل أو العمل، وبالنسبة لي جائزتي الحقيقية هي حب الجمهور.
هل تخافين الحسد عندما تقدمين أعمالا ناجحة متتالية؟
أنا دائما متفائلة وأنظر للأشياء بأنها تأتي كما يشاء الله وموضوع الحسد لم يخطر على بالي، ولكن أنا أرتدي الآن خرزة زرقاء ـ ضحكت كثيرا ـ عندما أصرت إحدى صديقاتي أن ألبسها حتى لا أصاب بالحسد.
حدثينا عن أحلامك وطموحاتك الفنية خلال الفترة المقبلة؟
أتمنى أن أقدم أعمالاً جيدة وجديدة ومؤثرة وعلى كل حال أنا متفائلة جدا جدا بالفترة القادمة، لأنني أنتقل من عمل إلى عمل بخطوات أكثر ثقة ونجاحا، وما يحفزني أكثر أنني لن أقبل سوى بأعمال تضيف إلى رصيدي ولا تنتقص منه لذلك أدقق جيدا في السيناريوهات التي تعرض عليّ حتى أحافظ على المكانة التي حققتها عبر مشواري الفني الطويل.
خبرتك جعلتك أحد الأعضاء الدائمين في لجان تحكيم المهرجانات، فهل أفادتك التجربة؟
نعم أنا شاركت كثيرا في التحكيم ومستمرة في ذلك، فهذا دور مهم للفنان الذي يمتلك خبرة كما أنه عمل يتطلب الشفافية والأمانة، وآخر مشاركة لي كانت في مهرجان دبي في ديسمبر الماضي.
القاهرة: خدمة دار الإعلام العربية
