رغم أنه لم يبلغ الثلاثين بعد، فإن السوري كنان الحكيم استطاع أن يثبت اسمه في المشهد التشكيلي بجدارة، ليبحر في فضاءات الفنون من أوسع أبوابها، وليضع بصمة تميزه عن غيره بتجربة عميقة لا تقارن بعمره الشاب، فقد اجتمعت لديه أدوات الفن ممزوجة بأدوات الفكر والتأهل الأكاديمي، جامعاً من خلال معرضه تراث واستشراق المقام حالياً في قاعة العرجون في أبو ظبي بين تقديم أعمال كلاسيكية تعود إلى عصر الاستشراق، وأسلوب فني حديث يتخذ من التجريد فلسفة لتكوين الأشكال الجمالية.
كنان الحكيم الحائز على شهادات عليا في الفنون التطبيقية والديكور من مصر وسوريا، رأى في التشكيل متنفساً له ليقدم رؤيته للحياة والوجود وماهية الحقائق المجردة التي يعيشها الإنسان في هذا الكون، قدم تجربته الأولى في الرسم في المزة بسوريا قبل عامين بمعرضه الأول فراسة الوجوه الذي تبنى فيه نظرية العالم العربي الرازي المتحدثة عن فكرة النظير أو القرين الحيواني لكل إنسان على وجه الأرض. حيث تعتبر تجربة الحكيم تلك هي الأولى من نوعها في المشهد التشكيلي العربي، وتنبع فكرة المعرض تلك - كما يقول - من متابعاته للمؤلفات والمخطوطات في علم الفراسة في مكتبة الأسد بسوريا، ومكتبات مصر التي نهل منها كثيراً في هذا المجال، وهو بصدد الانتهاء من كتاب حول علم الفراسة يصدر قريباً.
حول معرضه الأول في الإمارات تراث واستشراق يقول كنان الحكيم: إن المعرض الأول لكل فنان هو بمثابة التصريح والإعلان عن الهوية الفنية، وقد أردتُ من خلال تقديمي لعدة أعمال بمدارس فنية مختلفة وتكنيكات وألوان متنوعة، أن أقدم ذاتي الفنية للمشهد التشكيلي في الإمارات وللجمهور، بطريقة مغايرة لا تعتمد أسلوباً واحداً أو تحتضن مدرسة فنية بحد ذاتها، بل آثرتُ أن اشتغل على مدارس من الكلاسيكي الواقعي إلى التجريدي الحديث في تحدٍ مع نفسي ومع أداوتي الفنية، وحتى حين قدمتُ الكلاسيكي فإنني قدمته بأدوات ورؤية جديدة، ولأن الإمارات واحة عالمية للفن ومركزاً للحوار الثقافي والحضاري بين شعوب الأرض كافة -بحكم تواجد عشرات الجاليات التي تمثل حضارات وثقافات متنوعة - فقد ارتأيتُ أن تقديم أسلوب واحد، يعد ضرباً من التقييد.
استخدم الحكيم عدة خامات في اشتغاله على لوحاته، ففي الرسم الكلاسيكي اعتمد على الألوان الزيتية، أما في الرسم الحديث - التجريدي - فقد عمد إلى استخدام الإكريليك إضافة إلى خامات لونية طبيعية، وقدم البيئة الإماراتية ببحرها وصحرائها وسمائها، فكان التجريد حاضناً لهذه التجربة بتقنيات لونية شفافة قريبة إلى الروح، وخامات جردها الحكيم من البيئة ليلبسها ثوب الجمال وسحر اللون.
رؤية
على خطى ديلاكروا
خصص كنان الحكيم جانباً مهماً من معرضه، للوحات الكلاسيكية من المدرسة الرومنطيقية الواقعية، حيث رسم مجموعة من اللوحات التي سار فيها على خطى الفنان الفرنسي الشهير أوجين ديلاكروا الذي يعتبر أحد مؤسسي هذه المدرسة، ويقول الحكيم في ذلك: لقد بحثت في تاريخ الفن الاستشراقي، فوجدتُ أن أفضل من مثله هو الفنان الفرنسي الشهير ديلاكروا الذي طاف بلدان المغربي العربي وشمال أفريقيا لعدة سنوات.
فرسم لوحات شهيرة في القرن التاسع عشر صوّرت كافة مناحي الحياة، فأردتُ تقديم هذه اللوحات للجمهور في الإمارات برؤية معاصرة، وتجربتي هذه شبيهة بتجربة عازف البيانو الذي يؤدي مقطوعة لمؤلف موسيقي شهير، ولكن بأسلوب حديث، وأعتقد أني وفقت إلى حد ما في هذا الطريق، وهي من اللوحات التي تلقى صدى واسعا لدى الجمهور.
المستشرق: أوجين ديلاكروا
الأسلوب: واقعي رومنطيقي
العصر: القرن التاسع عشر
أبو ظبي - محمد الأنصاري


