في عالم صناعة العطور يكون الذوق الرفيع والإحساس المرهف هو الطريق الأوحد إلى القمة، وتكمن في العطور أهمية أن شياكة المرء لا تكتمل إلا فيها، فيصبح أكثر جاذبية عندما تضوع رائحة زكية باذخة الجمال.. والإنسان الباحث دوماً عن أناقة ملفتة، يسعى لاقتناء أجود العطور وأطيبه، ليملأ مساحة المكان الذي يشغله سحراً وأريجاً بعد أن يجبر الأنوف على سحب أنفاسٍ عميقة، للتمتع بشذى العطر الفواح الجميل.

ومن هذا المنطلق أيضا تحتل صناعة الجمال مكانة مرموقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتختلف أنواع هذه الصناعة بين مستحضرات التجميل والعطور، وفي الآونة الأخيرة برزت مهارات وطنية كثيرة كان لها دور في إثبات قدرة أبناء الإمارات على المثابرة والنجاح، حيث استطاعت الإماراتية أم سيف القبيسي، تحقيق نجاح باهر في مجال صناعة العطور والمخلطات المخمرية.

أم سيف، امرأة إماراتية خطت خطوات ناجحة في مجال المشاريع المنزلية، وهي اسم يضاف إلى العديد من الأسماء البارزة في هذا المجال باختلاف مشاريعها التجارية ومجالاتها العملية. وفي هذا الإطار تقول أم سيف القبيسي: دخولي مجال صناعة العطور لم يكن أبدا منطلقا من أية دراسة أو تخصص، بل هي هواية صقلتها ذاتياً.. واستطعت تكوين خبرة في خلط العطور، ومعرفة المعايير التي يجب أن أتبعها والنوعية المستخدمة.

و تضيف: واجهتني بعض الصعوبات في هذا المجال الذي قررت خوضه بلا توقف أو التفات إلى الوراء، وكنت أشعر أنني مغامرة، فالسوق مليء بالعطور والأسماء المشهورة التي لها مكانتها، وكنت متخوفة من نتائج إقدامي على هذه التجربة، وأتساءل دوماً إن كان ذوقي سيصل للجميع أم لا، فقد لا يعجب البعض.. ولكن بالعزيمة أثبت وجودي في هذا المجال، رغم معاناتي أيضاً في البداية من صعوبة تحقيق التوازن بين دراستي الجامعية ومسؤولياتي المنزلية كربة بيت من جهة، وبين صناعتي للعطور من جهة أخرى، ولكن بفضل الله، ثم حرصي على إعطاء كل ذي حق حقه، استطعت تحقيق الإبداع في مختلف الجوانب.

وتضيف أم سيف القبيسي في حوارها مع «الحواس الخمس» قائلة: أرضيت رغبتي بتثبيت اسمي وصقل موهبتي من خلال صناعة العطور، وكانت تجربة جديدة عملت بها، واكتسبت خبرة في هذا المجال، وتمكنت من أن أتعرف على نفسيات الناس أكثر، وأصبحت أدرك متطلبات السوق، وأنا سعيدة أنني عملت في مكان يحتاجني الناس فيه، والعطر لا يمكن أن يستغني عنه الرجال أو النساء. وعن أشهر عطوراتها تقول: لدي باقة عطرية تلقى إقبالا كبيراً من الزبائن منها «الطيار» و«الشموخ»، وقبل النهاية قالت أم سيف إنها تطمح إلى فتح محل يحتضن منتجاتها العطرية قريباً.

وترى أم سيف القبيسي أن المشاريع المنزلية فرصة جيدة لبيئة حرة ومرنة، لذا فهي تنصح الشباب بالجرأة والإقدام على طرح مشروعاتهم والصبر والدأب عليها، وعدم الاستسهال والتراخي، كما أن عليهم أن يقدموا أفكارا متميزة ومبدعة، وبأساليب مبتكرة تبتعد كل البعد عن التقليد، بحيث تكون لهم بصمتهم المتألقة دوماً