يرى المبتعث الإماراتي أحمد المنصوري الذي يدرس تخصص الهندسة البحرية بأستراليا أن الدراسة في الخارج لها فوائد عديدة منها البحث عن التعليم المتميز الذي يعتمد على الأساليب التقنية الحديثة والرغبة في تحمل المسؤولية، واكتساب لغة جديدة، وتجربة في مجتمع غريب سمع عنه الكثير من قبل..

ويقول المنصوري عن مدى استفادته من تلك الفرص الفضل لله أولاً ثم للدولة، التي توفرت وتشجع على الابتعاث، ثم للمسؤولين الذين تغلبوا على العوائق وساهموا في فتح فرص الابتعاث للشباب الطموح للدراسة في جامعات، لها وزنها العلمي والتعليمي على مستوى العالم.. ويطمح بأن يصبح مهندسا في مجال تخصصه يشار إليه بالبنان.. ما سبب اختيارك أستراليا للدراسة فيها ؟ لم أفكر أبدا في السفر لأستراليا والدراسة فيها، ولكني ابتعثت إلى هناك عن طريق شركة أدنوك..وحاليا أدرس في جامعة تزمانيا تخصص هندسة بحرية مدة الدراسة فيها 4 أعوام، و هو تخصص يعنى بميكانيكا المضخات .. وفي حال تخرجي بإذن الله سأكون مهندسا رابعا، وإذا أردت أن أصبح مهندسا ثانيا لابد من متابعة الدراسة الجامعية لمدة 5 أعوام أخرى..

حدثنا عن تخصص الهندسة البحرية بالتفصيل ؟ عادة ما يتم نقل الغاز الطبيعي عن طريق السفن مثلما يحدث في نقل الغاز من جزيرة داس بأبوظبي إلى اليابان، و لا بد لهذه النوعية من السفن من الاستمرارية بالإبحار عن طريق البخار..وعن طريق هذا البخار نستطيع توليد طاقة للسفينة، وفي حالة حدوث أي عطل يكون المهندسون مسؤولين عن ذلك، بمعنى أن مهمتهم العمل جاهدين على عدم توقف السفينة بأي شكل من الأشكال، لأنه في حال توقف السفينة تتكبد الشركة خسائر مادية، و كل سفينة يكون فيها 4 مهندسين، كبير المهندسين و مهندس ثان و ثالث و رابع..

و ما رأيك بموضوع الابتعاث للدراسة في الخارج ؟ هي خطوة إيجابية ستفيد الوطن وأبناءه لأن الدراسة في الخارج تتيح فرصة التعرف على ثقافات ونظم وقوانين وحياة أخرى، قد لا يتيسر التعرف عليها لمن لم يختلط بغيره من الشعوب، لكونها طريقة مناسبة لفتح أفق الشباب الإماراتي على مايدور حولهم، في العالم، علاوة على ما يمكن تحصيله من الدراسة من معرفة أكاديمية عالية المستوى..

هل من صعوبات أولية واجهتك في أستراليا ؟

الواقع أن الطالب الذي ينوي الدراسة في الخارج لأول مرة بحاجة إلى من يرشده إلى الوسائل العملية، التي تساعده على مواجهة الحياة في بلد أجنبي، والتغلب على الصعوبات المتوقعة باتباع الطرق الصحيحة أو المناسبة لظروفه وإمكاناته.

في نظرك ما هي إيجابيات الابتعاث للخارج ؟

توفر لقطاع الأعمال ولمؤسسات التعليم العالي نوعية مختلفة من الكفاءات البشرية، والمتأمل يرى أن أبرز قيادات العمل في مؤسساتنا الحكومية والخاصة، في المؤسسات التعليمية والاقتصادية هم ممن تعلم ودرس وتدرب في جامعات أو معاهد دولية، وهذا بالطبع لا يعني أن مؤسساتنا التعليمية والتدريبية لا يمكن أن تصل إلى مستوى متقدم مقارنة بغيرها، أو أننا يجب أن نركز على الابتعاث ونخفض اهتمامنا بمؤسساتنا المحلية، بل نحن نحتاج إلى الاثنين، نحتاج إلى تطوير مؤسساتنا والاعتماد عليها، ونحتاج إلى الابتعاث للحصول على تأهيل أعلى، أو تأهيل متخصص أو تأهيل إضافي مثل برامج اللغة الإنجليزية وغيرها.

يرى البعض أن الابتعاث أولا و أخيرا يقوي اللغة الانجليزية فما رأيك ؟

تعلم لغة أجنبية يعتبر محصلة طبيعية لفكرة الدراسة في الخارج،وهناك وجهان لعملية الاستفادة من اللغة كأداة معرفية نستطيع من خلالها التعرف على حضارات الشعوب الأخرى، الوجه الأول سطحي، فهو يتعلق باستخدام اللغة كوسيلة للمحادثة، وهي الوسيلة التي تتيح لنا عقد صداقات متنوعة مع أهل البلد المضياف، والتعرف على طرق تفكيرهم.

لكن علينا ألا نغفل عن حقيقة مهمة، وهي أن الفهم الأصيل لأي حضارة لا يتيسر إلا عن طريق الرجوع إلى جذور هذه الحضارة، وهذه الحقيقة تقودنا إلى الوجه العميق من عملية الاستفادة من اللغة كأداة معرفية، وأعني به استخدام اللغة كوسيلة للقراءة. إذا أردنا أن نفهم الغرب، مثلاً، علينا دخول مكتباته العامة وقراءة تاريخه، ذلك أن السلوك اليومي لأهل الغرب ليس سوى انعكاس لمئات السنين من التطورات التاريخية الموضوعية.

ما هي الأمور التي اكتسبتها من غربتك في الخارج ؟

بشكل عام فإن الدراسة في الخارج تجعل الطالب معتمدا على نفسه وسيكتسب من خلالها المزيد من الخبرات العملية، بما تشمله من وسائل التعليم المتطورة التي تعتمد على طرق التدريس الحديثة، مما يشجع على المثابرة ومواصلة التعليم، بشرط أن يتحلى الدارس بالقدرة على مواجهة الصعاب التي تواجهه والعمل على تخطيها بالطرق السليمة، التي تتفق مع ديننا وعاداتنا وتقاليدنا..

ومضات

يقضي الإماراتي أحمد المنصوري وقت فراغه في أستراليا مع الأصدقاء، وذلك من خلال الذهاب للنزهات و الرحلات،أو التخييم، وممارسة هواياته المحببة إلى نفسه..ومن جانب آخر فإن وقت الفراغ هناك أكسبه مهارة الطبخ. يوضح أحمد المنصوري أن تجربة الابتعاث للخارج قد تكون جديدة على البعض.ولهذا فمن الضروري أن يجد هؤلاء ما يساعدهم على مواجهة هذه التجربة الجديدة، التي تحتاج إلى مجهودات وتضحيات، تهون في سبيل العلم.

لا جدال في أن هناك سلبيات كثيرة للابتعاث تحتاج إلى دراسة وتأمل، وكلما استطعنا تحقيق مزيد من الإيجابيات وتقليل السلبيات، نكون قد نجحنا في الاستفادة من الابتعاث وتحقيق أفضل العوائد لبلادنا ولمستقبل التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. الأهداف التعليمية ترتبط بأهداف عمليّة يتوجّب على الطالب فيها الموازنة بين خطط الدراسة وبين تصوره لمستقبله العملي والأسري. والواقع أن الدراسة في الخارج تتطلب معيشة طويلة المدى وهي تختلف عن الزيارات السياحية القصيرة.

دبي - جميلة إسماعيل