ضمن حركة النشاط السينمائي في دور العرض السورية بدأت صالات الكندي بدمشق عرض الفيلم السوري (الهوية) للمخرج غسان شميط سيناريو وفيق يوسف وإنتاج المؤسسة العامة للسينما، يتناول الفيلم موضوع التمسك بالهوية السورية في الجولان المحتل ضمن بانوراما أحداث كاملة تدور في الأراضي المحتلة ما بين عام 1961 وحتى إضراب عام 1981.
تحدث المخرج غسان شميط لـ «الحواس الخمس» عن الخطوط الأساسية التي أرتكز عليها البناء الدرامي للفيلم قائلاً: تبدأ حكاية الفيلم من الجليل مع شخصية الشاب عهد الذي يسعى لملاحقة الهواجس التي تسيطر على تفكيره وتتلبس ذهنه حيث تتراءى له صور بأن له حياة سابقة. وتتأجج هذه الهواجس عند سماعه عبر مكبر صوت ينعي وفاة شيخ في إحدى قرى الجولان السوري المحتل، ليعيد له اسم القرية واسم الشيخ المفاتيح الضائعة في قصته والتي جعلته يدرك بأن الشيخ المتوفى كان والده في جيل سابق، فيقرر التسلل مع الوفد الديني إلى الجولان للمشاركة في التشيع فتبدأ الرحلة من شمال فلسطين إلى الجولان فتكون المحطة الأولى من استعادة ذاكرة حياته الماضية التي انتهت انتحارا برصاصة أطلقها من بارودة صيد احتجاجا على تزويج حبيبته إلى ابن عمها لوأد قصة حب جمعتهما وذاع صيتها في القرية كلها.
وفي القرية التي يصلها يجد عهد نفسه أمام قبر فواز (اسم عهد الأصلي في حياته السابقة) أي قبره حيث سيدفن والده الشيخ المتوفى إلى جانبه ليبدأ يلمم ذكرياته في قريته الثائرة. ويترافق التشييع مع انتفاضة الهوية في الجولان المحتل ضد الاحتلال الصهيوني، لتختلط في الفيلم حكاية وطن مع حكايات أناسه. فكرة التقمص بأبعادها الفلسفية هي المحراب الذي تخرج منه القضية الأساسية للفيلم والتي يرى المخرج شميط بأنها المحرك الأساسي والأرضية الدرامية للأحداث، مضيفاً: في الفيلم أعطيت مسلمة إن هؤلاء الناس يؤمنون بالتقمص ووضعت الشخصيات ضمن بيئة وإطار محدد وواضح وهو الجولان المحتل فالفكرة موروث اجتماعي يصب في محور القضية الأساسي والذي هو حب الوطن والتمسك بالهوية والعودة إلى الجذور.
وذلك من خلال قصة الحب الأولى التي بدأت قبل الاحتلال وحتى الموت لم يستطع أن ينل منها ليعود البطل الباحث عن هويته الأولى وعن حبه الضائع في اللحظة التي كانت الهوية الإسرائيلية تحترق وتتفحم وتتطاير رماداً مع الهواء خلال مظاهرة جولانية وحاولت جمع هذه المسائل وإعطائها بعدا إنسانيا وجعلها في بوتقة واحدة لتكون كل واحدة منها حجة لوجود الأخرى.
كما أضاف المخرج شميط بأن اختيار العنوان لم يكن عشوائي بل جاء العنوان مباشراً يصب في طبيعة الفيلم، الذي يروي تفاصيل فترة نضالية مهمة في تاريخ الجولان ويتطرق للسؤال المباشر عن الهوية بكل المعاني والدلالات التي تحملها الكلمة فالهوية ليست مجرد ورقة بل تحمل بداخلها الكثير من المضامين وهذا العمل تأكيد على عمق هذه الجذور التي يحاول العدو الإسرائيلي طمسها.
وعن الرسالة التي أراد شميط أن يوصلها للمشاهد يؤكد قائلا: إنه أراد من الفيلم تذكير العالم بما حدث ويحدث في الجولان المحتل وأن ما يجري الآن في غزة حدث في الجولان الذي سبق وفرض عليه الاحتلال الصهيوني حصارا دام ستة أشهر، فأيدي الصهاينة التي تلطخت بدماء شهداء غزة هي نفسها التي سبق وتلطخت بدماء أبناء الجولان الصامدين رغم كل أشكال القتل والتدمير والعدو الصهيوني مازال يقوم بنفس الأساليب في جميع الأراضي الفلسطينية.
دمشق ـ نهى سلوم


