تتواصل فعاليات مهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية الذي انطلق مؤخرا ، موجها موسيقاه للجميع ومنهم جمهور الأطفال ، فالموسيقى التي سمعوها في العديد من الأفلام المنتجة من قبل والت ديزني مثل الحورية الصغيرة و الجميلة والوحوش و كرزان وغيرها ، من موسيقى ألفها بول ريسمان الذي وضع أيضا موسيقى الكترونية لمايكروسوفت.

و موسيقى أوركسترا للندن سيمفوني أوركسترا، إضافة لتأليفه قطعا موسيقية خاصة للجمهور الأصفر سنا، و باعتباره معلما فقد وضع وقاد مشاريع العديد من المؤسسات الموسيقية الدولية وكرس مهنته لتأليف الموسيقى مع الناس من مختلف الأعمار والمهارات.

وعين أخيرا مؤلفا موسيقيا لأوركسترا بورنموث سيمفوني. «الحواس الخمس» التقاه ومن تميزه بوضع موسيقى الأطفال كانت بداية الحوار..

لماذا اخترت الأطفال لتتوجه بموسيقاك إليهم ؟

يعد الأطفال هذه الأيام مستهلكين محنكين لكافة أنواع الوسائط، لذا أعتقد أن الملحنين الموسيقيين العصريين يركزون بصورة رئيسية عند تلحينهم مقطوعات موسيقية للأطفال، على ابتكار شيء ملائم يروق لهم ويجسد مشاعرهم، ولكنهم لا يملون عليهم بأي حال من الأحوال تلك المشاعر.

وبصفتي ملحن موسيقي فانه لشرف عظيم لي في بعض الأحيان أن أكون أول شخص يؤلف أول قطعة أوركسترا يسمعها الطفل، ويمكنك أن تتخيل ما يتطلبه الأمر من التركيز أيضاً! إلا أن الأوركسترا أداة عجيبة بحد ذاتها، بحيث تضم تشكيلة هائلة من الألحان الصوتية ويمكنها أن تشكل تجربة مدهشة للأطفال للإستماع إليها.

ما الأهداف التي تعمل على ايصالها لجمهورك من الأطفال؟

أنا تربوي أيضاً، و لا أقوم بتأليف وتلحين الموسيقى للأطفال لسماعها فحسب، بل لتمكينهم من ابتكار وعزف موسيقاهم الخاصة حتى لو لم يسبق لهم تلحين موسيقى من قبل. كما أركز في عملي على إلهام الشباب لتأليف وتلحين موسيقاهم وجعل عملية تلحينهم عملية ابداعية إلى أبعد الحدود.

وعلى الاطفال أن يؤلفوا الموسيقى ضمن مجموعات مع الأصدقاء والأقران ليضفوا عنصر المرح والإثارة على كافة أوجه عملية التأليف الموسيقي. لذا عوضاً عن الجلوس محدقينً في نصوص موسيقية فارغة، فان الأطفال يرتجلون ويناقشون ويبتكرون ويبدعون موسيقاهم كأوركسترا شاملة، ما يمنح ملكيتها لكل عضو من أعضاء الفصل ، واعتقد ان هذه الطريقة المثلى لتقديم الشباب إلى عالم التأليف والتلحين الموسيقي.

هل استخدمت التقنيات الحديثة عندما ألفت العديد من القطع الموسيقية؟

بلا ريب، فان التقنية الرقمية متطورة ومتقدمة للغاية حالياً بحيث أصبح الملحن يمتلك في جهاز كمبيوتر محمول كافة الأدوات اللازمة لتأليف وتلحين وتسجيل وطباعة قطعه الموسيقية.

لذا نعم يطلب مني في بعض الأحيان ابتكار وتلحين قطع موسيقية رقمية بالكامل، ولكن بالنسبة لي لا شيء يمكنه أن يضاهي اللحن الطبيعي الحي الذي يقوم بعزفه كبار الموسيقيين العالميين. ان سماع الألحان الموسيقية الجديدة لأول مرة، والتي قضيت شهورا عديدة لتلحينها، تشكل تجربة مبهجة وسعيدة حقاً.

ألفت موسيقى للعديد من المناسبات ، الى أي مدى استطعت أن تلامس أحاسيس الجمهور؟

أعتقد أن الجزء الاكثر اثارة في سيرتي المهنية هو تأليف موسيقى للعديد من المناسبات المتنوعة والمعينة، وفي بعض الأحيان أضع كتبا تمهيدية للموسيقى للأطفال، وفي أحيان أخرى أقوم بتأليف الموسيقى للانتاج المسرحي، وتشترك هذه المجالات بعامل مشترك واحد وهو انها تحتاج لأن تكون موسيقى دراماتيكية وتتصل مباشرة بالمشاعر والعواطف.

ويمكنني القول بأن اجابتي ستكون مماثلة لكل مؤلف موسيقي. انني أرغب بتحريك مشاعر الجمهور للاستجابة بقوة للالحان الموسيقية التي كتبتها.

هل تعرف على آلات موسيقية وماهيتها ؟

لقد تدربت كعازف ساكسفون تقليدي حتى منتصف العشرينات من عمري وكان ذلك المحور الرئيسي لمسيرتي المهنية. وبالرغم من عدم قيامي بالعزف حالياً إلا أني اعتقد بان تجربة الجلوس مع اوركسترا منحني فكرة جيدة حول كيفية استخدام قوى الأوركسترا المتوفرة.

ومن الواضح انني عزفت أيضاً على البيانو لفترة، وكنت تجربة مفيدة لصقل وبلورة أفكاري ومهارتي وابداعي الموسيقي. وكنت أرجو أن تتحرك أصابعي على البيانو بنفس السرعة التي تتحرك بهاعلى الساكسفون.

أي نوع من الموسيقى تستهويك ومن هم الملحنون الذين حازوا على إعجابك؟

إن جهازي الآي بود يتفجر بالموسيقى، ولكن عليّ القول أنها موسيقى انتقائية نوعاً ما! انني أحب كافة أنواع الموسيقى وإذا ما خيّرت لانتقاء فنان موسيقي معاصر مفضل فانني سأختار الملحن الموسيقي الأميركي جون ادامز لأن موسيقاه مدهشة للغاية وغالباً ما استلهمت من بعض الأحداث العالمية المعاصرة.

لقد عملت مع جون أدامز بضع مرات وفي كل مرة ألتقي به يحمر وجهي خجلاً وأشعر بالحرج. انني أعشق موسيقاه منذ أن كنت صبياً.. يجب عليك حقاً سماع مؤلفاته الموسيقية مثل «هارمونيوم» فهي حقاً مدهشة.

كما أحب أيضاً الموسيقى الالكترونية، وأنا مشجع لفرقة «زيرو 7» وللفرقة الفرنسية «إير» واستمع للكثير من الموسيقى الفولكلورية والعالمية. وبصفتي مواطن اسكتلندي فقد عملت مؤخراً في إحياء الموسيقى الاسكتلندية التقليدية ولكن بنكهة معاصرة. واذا لم يسبق لك أن استمعت إلى موسيقى «القِرَب» مع الطبول والباس، فانني أنصحك بالاستماع لهذه الموسيقى الرائعة.

ما هدفك الدائم من خلال تجربتك الموسيقية؟

أعتقد في الوقت الحاضر، وتحديداً في المملكة المتحدة، أن دور المؤلف والملحن الموسيقي قد تطوّر بدرجة كبيرة بحيث تغيّرت سمات الموسيقى نوعاً ما، فانت لم تعد تعمل يومياً في عزلة تامة، وخلال مسيرتي المهنية لم أقم بتأليف الموسيقى.

ولكن كان هدفي إشراك شريحة الشباب في المدارس والمجتمع وحثهم على ابتكار موسيقاهم الخاصة. وقد شاركت مراراً في المشاريع التي لا تتضمن موسيقاي ولكن موسيقى كبار المؤلفين، مثل مشروعنا هنا في أبوظبي، والذي يمكن أن يكون مجزياً حقاً.

وفي هذا الأسبوع، فان مشروعنا يركز على موسيقى إيغور سترافينسكي. يجب أن أكون صادقاً بالقول إن إلهام الشباب بهذه الموسيقى مهمة سهلة بالنسبة لي لأنني أؤمن بأنه كان موسيقي عبقري. وأتمنى أن أكون على قدر كبير من الشغف والحماسة واستخدام هذه الموسيقى لإلهام الجيل القادم من الموسيقيين الشباب.

أبوظبي - عبير يونس