أثناء تجوالي في القرية العالمية بدبي، استوقفني بالقرب من مدخلها فنان يرسم وجوه زائريها بلغة البورتريه في خمس دقائق فقط ، مستخدما الفحم وقلم الرصاص .. دنا منه أحد الأطفال وجلس على كرسي أمامه، وبدأ الأخير بتأمل وجهه الطفولي الملائكي بعناية، يدرس ملامحه فيحفظ تفاصيله.

وانخرط راسما إياه بالفحم على ورقه الأبيض ليصيّرها ذكرى جميلة،تسبقها مئات اللوحات التي رسمها لتبقى عالقة في الأذهان، ولوحات تزيّن الجدران..

اقتربت من الفنان رضا الذي طلب مني الجلوس على الكرسي البلاستيكي الصغير ليرسمني برسم مطابق لوجهي تماما.. شكرت مبادرته الطيبة،وأوضحت له بالإنجليزية رغبتي في محاورته لملحق (الحواس 5)، مسلطة الضوء على إبداعه في مجال رسم البورتريه بالفحم وقلم الرصاص وكانت التفاصيل ..

يقول الفنان الإيراني رضا ساسان فر 54 عاما : يشتغلُ الفن بوعي الطفولي على هاجس الفطرة، فالألوان تطفو أمام عيني، وهي تنحصر ضمن مساحة مؤطرة ومنتشرة بصفاء أو بتداخل على الورق الأبيض، لتنقل مشاعري ورغبتي في نقل الحياة، وفق ما أتصوره وأراه بالعين المجردة أو بعين الروح، وعين الروح هي الريشة التي أرسم بها.

فنان البورتريه ..

يشير الفنان رضا في قوله : من المعروف أن فن (البورتريه) هو وجهة نظر الرسام في شخصية الإنسان الذي يرسمه؛ وهذا يدل على أن الرسام لا بد أن يكون مخضرماً؛ وله باع في الحياة حتى يستطيع فهم شخصية الإنسان المرسوم؛ ويكون قادراً على رسمه بوضوح.

وعن سبب اختياره لفن ''البورتريه'' دون غيره من أنواع الفنون الأخرى يقول: البورتريه عمل فني يمكن أن يسمى متحفياً، فبعد زمن من إبداعه يصبح من التاريخ وهو فن قديم اعتمدته الحضارات كالفن المصري القديم وفنون الهند والصين، وهو من أكثر المواضيع تشويقاً في عالم الفن التشكيلي بالنسبة لي.

وحين سألته عن الدلالات التي تحول اللوحة إلى عمل فني وخاصة في فن (البورتريه) أجاب: هناك الكثير من الإيحاءات وأهمها العين.. لمعة العين لها آلاف الدلالات.. كما أن الخصوصية التي تعطيها الألوان وتظهرها في اللوحة تحول اللوحة إلى عمل فني رائع .

ويكمل رضا ساسان حواره العفوي معنا حول الألوان المستخدمة في فن (البورتريه) متابعا: إذا رسم الإنسان على ورق أسود بإضاءة خفيفة سيكون مرسوماً بطريقة رائعة، والألوان المائية تستخدم عندما نريد الإيحاء بشفافية الإنسان، أما الزيتية فهي تقرب اللوحة من الواقع، وهكذا فكل لون يعطي صبغة معينة في الرسم، وحسب ما يرى الرسام من شخصية المرسوم..وشخصيا أفضل رسم البورتريه بالقلم الرصاص والفحم.

ومضة ..

لا يطلب الفنان رضا ساسان أجرا معينا مقابل رسمه وجوه زبائنه، بل يقنع بما تجود به أنفسهم التي تبتهج برسوماته الرائعة .. وهو يبدع كثيرا برسم الوجوه، والمناظر الطبيعية.

رؤية فنية ..

الفنان رضا تجذبه الأعمال التي تكون المرأة محورها كالأمومة وغيرها، وبشكل عام إذا لم تحركه اللوحة بموضوعها أو فكرتها أو ألوانها لايمكن أن يقف أمامها.. ولا تستهويه الأعمال الغامضة أو الحزينة، لأنه يرى أن الفن لابد أن يضيف بهجة وإيجابية على الحياة بألوانه ومواضيعه.

وهذه بالطبع وجهة نظره الشخصية، ويبقى لكل فنان حرية التعبير بطريقته في أعماله الفنية ليعكس البهجة أو الحزن شريطة أن يكون التعبير صادقاً ليصل للمتلقي.

الحركة التشكيلية في إيران ..

رضا ساسان أشار الى الحركة التشكيلية في إيران وقال: لدينا العديد من الفنانين المتميزين، ومراكز تهتم بتعليم الفنون الجميلة بحيث تتيح لأصحاب الهوايات صقل مواهبهم بالعلم.. كما تتمتع مراكزنا بشتى الوسائل العلمية المتاحة في مجال الفن التشكيلي وهي على مستوى عال في تقديم الرسم وتدريسه.

دبي ـ جميلة إسماعيل