يعود ملتقى الربابة الأول للظهور من جديد بعد الإعلان عن إيقافه وتأجيل موعده في الرابع من الشهر الجاري إلى الرابع عشر منه بسبب فترة الحداد التي كانت تمر بها الإمارات حزنا على المغفور له الشيخ راشد بن أحمد المعلا حاكم أم القيوين الراحل طيب الله ثراه.

يشارك في الملتقى الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، ومتابعة الشيخ راشد بن حمد بن محمد الشرقي رئيس الهيئة، نخبة من العازفين والباحثين والإعلاميين من الدول العربية، ويشارك في الملتقى 14 عازفاً من 12 دولة فضلا عن أربعة باحثين يقدمون أوراق عمل حول الربابة وتاريخها.وتبدأ في الثامنة من مساء اليوم الأربعاء فعاليات الملتقى الأول للربابة لأول مرة في الإمارات والشرق الأوسط، وسط حضور فعاليات فنية مهمة من أنحاء العالم العربي، معلنة إعادة ولادة هذه الآلة التراثية الأصيلة للحياة.ويفتتح الملتقى بكلمة هيئة الفجيرة للثقافة والفنون ثم كلمة اللجنة المنظمة ويلقيها سامي الباسلي المنسق العام للملتقى، ثم عزف على الربابة للفنان الكويتي مهلي الحشاش وثمة فيلم قصير بعنوان «قصة مولد ربابة» ثم يلي ذلك عزف على الربابة لمحمد شتيوي الخربشة من الأردن وسلامة متولي من مصر وعلي الكيبالي من الإمارات ثم عرض للفنون الشعبية الإماراتية (العيالة) فرقة جمعية الفجيرة للفنون الشعبية.

وهكذا تمضي هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في الخوض باتجاه تأصيل مناسبات تراثية تحقق بها تواصلا ثقافيا مع المتلقي، لاسيما وأن الفجيرة باتت تلفت الأنظار إلى خياراتها الثقافية والاحتفالية منذ أن أطلقت مهرجان المونودراما الدولي الأول قبل أربع سنوات تقريبا والذي حظي باهتمام فاعل على مستوى المنطقة العربية والدولية ممثلة بالهيئة الدولية للمسرح.

ويرى القائمون عل هذا الملتقى ان الفجيرة تسعى بشكل او بآخر من اجل تقديم اقتراحات جديدة بهدف تعميق مفهوم الأصالة والفن الحقيقي لدى المهتمين.

ويؤكد المهندس محمد سعيد الأفخم عضو اللجنة المشرفة على الملتقى وصاحب فكرة إقامته ان الملتقى يعتبر رسالة حضارية من خلال تنشيط آلة موسيقية بدأت تفقد حقها في الحضور والاهتمام عربيا لاسيما وأن معظم الأشعار المحلية والمناسبات الاجتماعية الخاصة كانت تقاد وتنظم بواسطة الربابة وعازف مشهود له بالموهبة والذكاء.

ويقول متابعا في حديثه لـ «لحواس الخمس»: «أظن أن الأمم كلما عمقت علاقتها مع تاريخها وتراثها كلما استطاعت أن تمضي بثبات باتجاه المستقبل، وأرى ألا شيء يمنعنا من التغني بالربابة والمزمار والطبلة وغيرها من الآلات المتأصلة في حياتنا الثقافية والفنية، وإعادة إحيائها بما يتناسب وقيمتها».

والربابة آلة موسيقية قديمة ذات وتر واحد أول من أوجدها العرب الرحل في الجزيرة العربية، وهي من التراث البدوي وأكثر من يستعملها الشعراء المداحون وتكاد تكون السمة البارزة في مجالس شيوخ البادية ويصف بعضهم تعلق البدو بها لأنها تتناسب مع طبيعة البادية من حيث صنعها ولكن ما يلاحظ في الآونة الأخيرة أن فن العزف على الربابة بدأ في الغياب والانغلاق، وكذلك قلة مستمعيها .

حيث لا يتعاطى العزف على الربابة سوى قلة بسبب صرف معظم الشباب أنظارهم عنها، وتجاهل وسائل الإعلام لهذا الفن الأصيل والذي يعتبر أحد الفنون التي يجب الحفاظ عليها من الاندثار، ولذلك يعتقد بعض النقاد والمهتمين بأنها آلة غابت عن الحياة الفنية والاجتماعية عربيا.

وما عاد ألق المرحلة الماضية يرافقها بعد أن كانت نديمة الشعراء وصديقة الحياة المتنقلة، وهنا كان لا بد من مبادرة تعيد حضور الربابة وتعرف الأجيال الجديدة على أهمية هذه الآلة وسر اللحن الشجي فيها.

وهكذا سارع الكاتب والشاعر محمد سعيد الضنحاني نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام ورئيس اللجنة العليا المنظمة لمهرجان الفجيرة الأول للربابة للإعلان عن هذا المؤتمر لينضم إلى انجازات الفجيرة الجديدة، وقد عمل القائمون على هذا المؤتمر على دعوة أهم عازفي الربابة في العالم العربي ليتنافسوا وليقدموا أجمل ما لديهم من خزائن التراث.

أما ضيوف الملتقى فهم علي الكيبالي من الإمارات، ومن الكويت مهلي الحشاش، ومن السعودية عبد الرحمن الضفيري، ورواف حوران العنزي، ومن سوريا جدوع الأحمد ومن الأردن محمد شتيوي الخريشه، ومن سلطنة عمان سعيد الزرعي، ومن العراق أحمد عزيّز، ومن السودان أحمد عبد الله عثمان، ومن ليبيا تينا محمد سولي، ومن مصر سلامه متولي ومن قطر جابر بن راشد المري.

وثمة باحثون سيستعرضون بعض الأطروحات النظرية حول عالم الربابة جاؤوا من معظم أنحاء العالم العربي منهم الدكتور عبد الحميد حمام، عميد كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية، والدكتور عبد القادر سالم، رئيس الاتحاد العام للمهن الموسيقية في السودان والصحفي حسام عبد الهادي، مجلة روز اليوسف، مصر والفنان أمود أحمد عصمان من ليبيا.

وتضم اللجنة المنظمة للمهرجان كلا من محمد سيف الأفخم والشاعر خالد الضنحاني وإبراهيم علان السكرتير التنفيذي لهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام.

الفجيرة ـ جمال آدم