لايزال الكلام عن الاغنية الوطنية ودورها وما أحاط بظهور الأغاني الوطنية في العالم العربي متصلاً، ويوم السادس من نوفمبر الماضي، أحيا الفنان مارسيل خليفة حفلا على مسرح فندق قصر الإمارات في أبوظبي، بعنوان تحية إلى محمود درويش الشاعر الفلسطيني الذي رحل في التاسع من أغسطس الماضي، وتعتبر هذه الحفلة الأولى من سلسلة حفلات أقامها خليفة بهدف جمع التبرعات. إذ خصص ريع الحفل لمؤسسة (وعد لكل طفل). لمساعدة الأطفال اللاجئين في غزة والقطاع.

وهذا ما يقودنا للقول إنه من الممكن أن تخدم الأغاني الوطنية قضايا عدة، بعد أن قامت بهذا من خلال الكلمة واللحن، ويكاد لا يخفى على أحد أن الفنان مارسيل خليفة واحدا من أهم الفنانين الذين غنوا للوطن، إلى جانب عدد لابأس به من الفنانين الذين لم يستمروا طويلا أمثال أحمد قعبور، وخالد الهبر، وسميح شقير، وآخرين. ويعتبر مارسيل خليفة الحاصل على لقب سفير السلام من قبل منظمة اليونسكو في العام 2005 أحد أهم الفنانين العرب الملتزمين بقضية فلسطين والقضايا الإنسانية والوطنية بوجه عام، عرف مارسيل دوما الأغاني الوطنية المتشبعة بالطابع الوطني، وبأسلوب دمجه بين الموسيقى العربية والآلات الغربية كالبيانو. في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات لحن مارسيل خليفة أول قصائد الشاعر الفلسطيني (محمود درويش) مطلقا ظاهرة غناء القصيدة الوطنية الفلسطينية، التي تمتزج فيها صورة المرأة الحبيبة بالأرض والوطن أو الأم والوطن معا، كانت البدايات معألا: (ريتا والبندقية) و(وعود من العاصفة).

واستمرت لسنين محققة مزجا رائعا بين العود وشعر درويش الرمزي الوطني العاشق فكانت (أمي) و(جواز السفر) ليشكل مارسيل ودرويش أقرب ما يشبه الثنائي في أذهان الناس ، رغم أنهما لم يلتقيا إلا في فترة متأخرة.لحن مارسيل أيضا لشعراء آخرين مثل حبيب صادق وطلال حيدر (تصبحون على وطن). استطاع مارسيل أيضا إدخال الساكسفون إلى الموسيقى العربية في واحدة من أهم أغانيه (يعبرون الجسر).وفي المرحلة الثانية من التسعينات بدأ مارسيل يميل أكثر للتلحين الموسيقي، والبحت دون الغناء فكانت بداية مشاريعه الموسيقية التي بدأها بمعزوفة (جدل) التي تعتبر نقاشا بين العود القديم مارسيل خليفة والعود الجديد شربل روحانا.فكان محاولة أكثر من ثورية بالنسبة لتقديم العود، قام مارسيل أيضا بتأليف موسيقى تصويرية في العديد من مسرحيات عبد الحليم كركلا الأخيرةألا: مثل حلم ليلة صيف و الأندلس ... الحلم المفقود (لم تتم كتابتها بعد)الأندلس، والحلم المفقود، وأليسا.. ملكة قرطاج (لم تتم كتابتها بعد) أليسار ملكة قرطاج.

وشكل المغني الراحل الشيخ إمام عيسى، والشاعر أحمد فؤاد نجم ثنائيا مصريا هاما.وتبدأ حياة الشيخ إمام عيسى المولود في العامألاألا 1918ألا ليفقد فيما بعد بصره عندما كان عمره شهرين و في الخامسة ذهب إلى الكتاب .في الكتاب حفظ القرآن وأجاده حتى بلغ من العمر 12 عاما.

حفظ القرآن الكريم كان له آثرا كبيرا على تجربة إمام و هذا ما جعله يقول بعد أن حفظت القرآن وفهمته وجودته أكتشف فيه كل يوم عالما لا نهائي من الموسيقى والألحان والشعر، وحين أقرأ القرآن أشعر أن علاقة ما تقوم بين الأرض والسماء وأنني أسهم فيها، من خلال حجرتي الصغيرة هنا في الغوريةألا وكنت أقرأ القرآن في البيوت والدكاكين مقابل الطعام أو قروش قليلة.

وتعلم الشيخ إمام العزف على العود والغناء، على يد الشيخ زكريا أحمد وهو أحد الملحنين الذين حافظوا على تراث الموسيقى العربية من الاندثار كما استمع إلى الشيخ محمود صبحي وهو صديقه ورفيقه. وفي العام 1962 التقى إمام بالشاعر أحمد فؤاد نجم، كان اللقاء بداية جديدة للطرفين، حيث اكتشف إمام قدرته على التلحين بتشجيع من نجم.

ومقدرة إمام على العزف جعلته يدرب السيد مكاوي وبشهادة أهل الحي الذي كان يقطنه الذين قالوا إن الشيخ إمام كان يدرب سيد مكاوي على العزف وهو الذي تولى تعليمه السلم الموسيقي وحتى تدريب صوته. وعن سؤال الشيخ إمام عن صحة ذلك قال: نعم دربته طويلا ثم أنكرني و ادعى أنه تعلم على يد الشيخ سيد درويش ولم يعد يزورني، وحين سأله بعض الصحافيين عني قال إنه طلب مني أن أعمل منشدا مصاحبا له.... هكذا الدنيا....

ولكن مسيرته مع الشاعر نجم جعلت لفنه اتجاها آخر، ومسؤولية كبيرة عرضته للسجن أكثر من مرة، غنى يا نوارة، وغنى شرفت يا نكسون بابا، وفي ذكرى الميلاد العشرين، وغيفارا مات وغيرها من أغانٍ ألهبت مشاعر الشعب المصري والعربي.