كثيرون عرفوه من خلال موقعه الدائم منذ أربع #سنوات مضت على شاشة «سما دبي» الفضائية، تحت مسمى رئيس لجنة التحكيم في بطولة «اليولة» ضمن برنامج الميدان.. ابتسامته ممسوحة بنكهة الانتقاد دائماً، لا تخلو من جمل ومصطلحات خارجة من صميم اللهجة الإماراتية الصرفة، فظل على مدار سنوات البرنامج محط أنظار الكثيرين في انتقاداته وتعليقاتها التي غالباً ما تُجابه بردود متباينة من اليويلة.

إنه الشاعر علي الشوين، رئيس لجنة تحكيم اليولة، ورئيس فرقة الشوين الحربية، وأحد أبرز المهتمين والحافظين للتراث الإماراتي بكافة أشكاله وألوانه.. وقد ظل اسماً بارزاً عبر شاشة التلفزيون، لكن.. هل يا ترى يعرف الجمهور من هو علي الشوين في بيته وفي عزبته، هناك حيث يسكن في منطقة المدام النائية التابعة لإمارة الشارقة.. كنا هناك وسجلنا معه لقطات كثيرة تستحق الذكر.في البيت، كان اللقاء مع الشاعر علي الشوين، قابلناه وبرفقته بناته الأربعة: ميثاء وإيمان وليلى.. وهند التي ولدت يوم 9 أبريل 2008، أي بعد ختام بطولة اليولة للعام الماضي بقليل.

حيث مكرمة حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم «أم الشيوخ»، ودعمها السخي والمعطاء لليولة وبطولات فزاع التراثية الأخرى، ولذلك أسماها «هند» تيمناً بأم الشيوخ، حيث يقول الشوين إن دعم ومتابعة واهتمام سموها ببطولات فزاع التراثية، يبقى دافعاً قوياً من الجميع لتقديم مزيد من المبادرات والإسهامات خدمة للتراث الإماراتي العريق. حليب النوق وفي حياته اليومية، يبدأ الشوين نهاره مبكراً بتناول حليب النوق، الذي يعتبره تقليداً يومياً لا استغناء عنه، ثم يتوجه إلى عمله في حكومة الشارقة، وعند المساء يعود إلى بيته، حيث يهتم بإمضاء وقته إما مع العائلة أو في عزبته التي تضم نحو 15 من الإبل، أو مع الأصدقاء.

ولا ننسى أن لليولة كبرنامج نصيبا كبيرا من وقت الشوين، خاصة في يوم الجمعة، حيث البرنامج الرئيسي، وبالتالي يبقى الواقع الإجمالي للشوين كما يقول في أحضان التراث، الذي يشكل بالنسبة له شريان حياة لمواكبة الحاضر والمستقبل.

عزبة الشوين تعني له الكثير جداً، ليس لشيء سوى أنه بدوي يعتز بموقعه هذا كمواطن في دولة الإمارات، وهو يؤكد أن كل شخص يمتلك حلالاً تبقى بالنسبة له بمثابة أبنائه، لا تقل أهمية في نظره عن هذا المسمى لأنها تعني للبدوي الكثير، الذي يريد كل يوم الاطمئنان على حلاله.

وبالرغم من وجود عمالة تعتني بها، إلا أن القناعة البدوية تفرض على صاحبها الاطمئنان على ما يمتلك بنفسه، فتراه يتفقد الحلال ويبقى إلى جانبه ويطعمه ويعتني به إلى حد بعيد، حيث يبقى الحلال بالنسبة للبدوي ثميناً وعزيزاً بمعزة أبنائه، كيف لا وهو تراث الآباء والأجداد ومن سبقوهم.

البادية والإبل

ويؤكد الشوين أنه كغيرة من أبناء البادية يهتم بتربية الإبل سواء النوق المخصصة للإنتاج الحيواني، أو تلك القادرة على المنافسة في سباقات الركض للهجن.

مشيراً إلى أن سباقات الهجن كانت منذ القدم تراثاً متبعاً يقام في مناسبات محددة، ومنذ فترة ليست بعيدة بادر المغفور له سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بدعم هذا التراث، مع إخوانه حكام الإمارات الذين أبدوا اهتماماً مبالغاً بمثل هذه الفعاليات التراثية.

وللتفريق بين إبل السباق والحليب، أضاف الشوين أن الإبل الخاصة بالسباق تسمى السبوق والركاب، أما الولودة والمنتجة للحليب فتسمى بوش الحليب، ويوجد فرق كبير بينهما، فالأولى لا بد أن تكون صغيرة في عمر الشباب، وبنيتها الجسمانية أنحف وأقل حجماً، ولا يمكن لها أن تظل للسبوق لأكثر من خمسة أعوام، وفي النهاية تحال إلى «التقاعد» أو بالأدق إلى عزبة البوش للإنتاج.

فرقة حربية

ذلك ما يخص علاقة الشاعر علي الشوين في جانب عزب الإبل، أما على صعيد عمله كرئيس فرقة الشوين الحربية، فهو يحمل مسمى شاعر الفرقة التي تضم عشرات الرزيفة المكللون بديكور التراث الإماراتي الأصيل.

وكما يوضح الشوين فإن الرزفة تتم في مناسبات الأفراح، وتكون على هيئة صفين متقابلين يؤدي فيها الرزيفة حركات تراثية محددة، أما شاعر الفرقة فهو المكلف بقول الشعر المرتجل، وتبقى الساحة مفتوحة لإظهار إمكانيات اليويل الفنية، وكلها تقاليد تصب في صميم التراث الإماراتي.

يستذكر الشاعر الشوين أنه في الوقت الماضي، وتحديداً قبل انطلاقة بطولة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي لليولة، التي كان لها الدور الأكبر والأبرز لإحياء اليولة كتراث، فقي السابق كان اليويلة الإماراتيون يعدون على الأصابع كما يقول الشوين، والجميع يتناقل جملة واحدة فلان يويل.

دماء الإماراتيين

وسابقاً كان اليويل إذا شبَّت اليولة، كما يذكر الشوين تحديداً، تبقى رجله ترتعش منتفضة إلى حين يشارك في اليولة، وذلك تعبير على أن اليويل لا يؤدي اليولة من باب «شوفوني يا ناس»، وإنما لكونها ممارسة تراثية أصلة تسري في دماء كل إماراتي.

الآن أضحت اليولة ممارسة من قبل كثيرين من أبناء الدولة، مواطنين ومقيمين، ويضيف الشوين أن بطولة سمو ولي عهد دبي ظلت على مدار سنوات مضت دافعاً قوياً لدى أبناء الإمارات ودول مجلس التعاون والدول العربية لتعلم هذا الفن وممارسته بالشكل الذي يليق به كتراث أصيل.

الشاعر علي الشوين يؤكد أنه ابن التراث الإماراتي، وهو مهتم ومرتبط بالتراث وسيبقى في خدمته طالما بقيت في جسده الروح، خاصة وأن شيوخ الإمارات يهتمون بدعم التراث وإبرازه بالشكل الأنسب، لذلك وجب هنا على كل إماراتي أينما وجد أن يضع بصمته على هذا الصعيد لأن «اللي ما له ماضي ما له حاضر».

شعر الرزفة

الشوين هو شاعر يجيد هذا المسمى في بابين، الأول شعر الرزفة الذي يكون ارتجالياً وآنياً، وشعر القصيد الذي يخرج إلى النور بتروٍ أي بعد تعديل وتنسيق وما إلا ذلك، ويقول الشوين في شعره القصيد الوطني والاجتماعي والغزلي والمناسبات.

البدوي بنظر الشوين هو شخص لا يمكن له أن يستبدل بداوته مهما بلغ فيه التحضر، لأن البداوة ثابت يسري في دماء أصحابه، وتعني بالنسبة لهم أشياءً كثيرة هي: الشهامة والرجولة والأخلاق والتواضع والتسامح والطيبة والابتسامة والأصالة واللين والسماحة، وهذه سمات يبحث عنها كل إنسان على هذه البسيطة.

بنظر الشاعر علي الشوين، فإن «الميدان» كبرنامج تراثي أضاف له الكثير، ولا يمكن له شخصياً أن يجمل فضل الميدان على حياته الشخصية، أما عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب بطولات فزاع، فهو كما يقول عنه الشوين: «مدرسة يتعلم منها الجميع في قلعة الميدان، ويا حظ من كان طالباً في تلك المدرسة».

علي الشوين يؤكد أن خبرته التراثية تمكنه من أن يحكم على المتسابق في برنامج الميدان من اللحظة الأولى لنزوله إلى الميدان، فدقة رجل الشخص وحدها تكفي.

دبي ـ عنان كتانة