لودفين سانييه، الحائزة على الدب الفضي في برلين (2002) عن مساهمتها التمثيلية في ثماني نساء لأوزون، باتت اليوم على مشارف الثلاثين، ويُعرض لها الآن مسرين: عدو الشعب لجان فرنسوا ريشيه، في جزءيه، حيث تشارك الملصق الإعلاني مع ممثلين قديرين هما فانسان كاسيل وماتيو ألماريك.

كانت سانييه طفلة في العاشرة من عمرها حينما لعبت دور ايلودي في فيلم الأزواج، الزوجات والعشاق، عام 1989. ومنذ ذلك الوقت، ضمت هذه المتخصصة في المسرح إلى سجلها أكثر من ثلاثين فيلماً مثلت فيها تحت إدارة كبار أسماء السينما الفرنسية مثل الآن رينيه و كلود ميللر، مروراً بفرنسوا أوزون الذي حولها إلي ممثلته المفضلة، وتعاونا معا في ثلاثة أعمال، أهمها حوض السباحة (2003). ولا ننسى كذلك المخرج كلود شابرول الذي اسند إليها دور الفتاة المشطورة اثنتين في الفيلم الذي يحمل هذا العنوان. هذا الدور أوصلها إلى مرتبة جديدة من النضج الفني وجعلها رمزاً لممثلة وصلت نتيجة كدحها الذي اقترن بموهبة حقيقية، هي ربما الأكثر وضوحاً بين ممثلات جيلها، وفي لقاء معها حول هذا الفيلم كان الحوار التالي:.

كيف تمكّنتِ من تأدية دور الفتاة المشطورة اثنتين؟ اتصل بي كلود شابرول واقترح أن نلتقي في مقهى. تحدثنا كثيراً عن النبيذ والطعام، وعن الأفلام قليلاً. هو شخص لا يكشف عن نفسه. قرأت السيناريو واقتنعت. على كل حال، كنت سأعمل معه مهما يكن الموضوع. أحب عمله منذ سنوات. وشعرت بالإطراء لأنه يريد أن يسند إلي دوراً في فيلمه. فقد أدار ممثلات كبيرات. وشعرت أنني معه دخلت الأسطورة.

هل لعبت هذه الثقة التي ولدت بينكما دوراً إيجابياً؟

عموماً، لا أستطيع أن أعمل إن لم أشعر بثقة المخرج ودعمه. ما أحبه فيه هو أنه شخص مرح جداً، ولديه طريقة بارعة للتحدث عن الأمور، وحس الفكاهة متطور جداً عنده. لكن في الحين نفسه متحفّظ جداً ومحتشم. ليس مخرجاً يغرقك في تفاصيل عن نفسية الشخصيات. بل على عكس ذلك، عندما نطرح عليه الأسئلة، يملك دائماً حيلة للتهرب. وكان من الصعب أن أسحب منه معلومات عن شخصيتي. وقال لي إن كنت تريدين أن أديرك فعلاً فتناولي الغداء معي كل يوم... (ضحك).

في العودة إلى بداياتك؛ في أي لحظة قررت أن تصبحي ممثلة؟

عندما كان عليّ أن أختار بين الدراسة والمسرح. إما أن أتابع دروساً في الأدب في السوربون وإما أن أنطلق في المسرح. وبما أنني كنت قاصراً، كان عليّ أولاً الحصول على موافقة والديّ.

هل تجيب مهنتك عن تساؤلاتك العميقة؟

لا أزال لا أعرف لِمَ نحن هنا. هذه المهنة تجعلني أسافر عبر شخصيات متنوعة. تسمح لي بتطوير عاطفتي وبالتعمّق في عوالم النفس البشرية. ولكن لم أجد أجوبة عن تساؤلاتي، لسوء الحظ.

بيروت - الحواس الخمس