ورد في الأثر أن العرب لم تكن تهنأ إلا بغلام يولد لهم، أو شاعر ينبغ فيهم، أو فرس تنتج، وأن ملوكهم بلغ من حزمهم، وبعد نظرهم إلى العواقب، أن أحدهم لم يكن يبيت ليلة إلا وفرسه موقوف بسرجه، ولجامه بين يديه، قريباً منه، مخافة فُجاءة عدو، أو قضاء حاجة عاجلة، كما ورد عن أكثم بن صيفي قوله: عليكم بالخيل فأكرموها فإنها حصون العرب.

ولم يكن الخيال المصري كرم سرحان ـ يمارس هواية ترقيص الخيل، أو كما يطلق عليها أدب الخيل ليدربها على أداء الحركات المناسبة للموسيقى المعزوفة.. لم يكن في حاجة فعلية إلى هذه الحقائق، فقد نشأ منذ نعومة أظافره هاويا لكل ما يتصل بالخيل، لاسيما وأن والده وأجداده أحبوا الخيل وجعلوها ركيزة أساسية لحياتهم.

يقول الخيال المصري: توارثت هذه الهواية أبا عن جد حيث كان أجدادي أيضا يمارسون أدب الخيل من زمن بعيد في محافظة البحيرة مسقط رأسي، وأقوم فيها بتدريب الخيول، وأحيانًا أتوجه للقاهرة العاصمة للمشاركة، أو لحضور مهرجانات الخيل هناك، أو إذا طلب مني أحد من أصحاب الخيل تدريب أحصنته.. ويستطرد: عائلتي لها تاريخ قديم ومتوارث فكانوا يقومون بتربية الخيل للباشاوات أيام الملك فؤاد العديد من أحصنة الأسرة المالكة والمقربين لهم.

وبسؤاله: هل تقتصر الفروسية الشعبية على الخيل العربي الأصيل أم أن هناك خيولا أخرى تصلح أو لديها استعداد للتدريب، أجاب : هناك الخيل العربي والبلدي المهجن الذي يولد ويكون أحد أبويه حصان عربي أصيل، وغالبًا ما يكون الأب، وهناك أيضًا الخيل البلدي الخالص يمكن تدريبه.

أي الأنواع الأسرع في الاستجابة لتعليماتك كمدرب؟

بالطبع الحصان العربي لأنه يتميز بالذكاء الشديد، ولا يعلى عليه، إلا أن الحصان البلدي أيضًا لديه استجابة حسب فهمه وذكائه، ومدى استعداد الحصان لتقبل تعليماتي كمدرب .

مراحل الترويض

كيف تقوم بتحديد إذا ما كان الحصان لديه ميول لتعليم الفروسية أو غيرها من رياضات أخرى؟

لقد اكتسبت الخبرة الكافية من مهنتنا هذه التي تقتضي أن أعرف أسراره، وأن لكل حصان تركيبة معينة.. وبالنسبة لنا كمتخصصين في تدريب الخيول على الرقص نعرف الحصان الذي يصلح لتعلم الفروسية أو لا يصلح، وذلك من خلال الصدر.

وكذلك أن يكون كفله من الخلف مربعا ودمه ساخنا حاميا، فهذا يصلح للرقص، ويوفر علينا مجهودا كبيرا كي لا اضطر للقسوة مع الخيل لتعليمه فمن الممكن أن يفهم الموسيقى من خلال تعليمي وتدريبي له على الرقص، وبمجرد أن يحفظ الحصان تعليماتي جيدًا أقيم له حفلات أسمعه خلالها الطبل، وكيف يسير في الحفلة ويرى الناس ويتطبع بهذا الجو.

ما الخطوات التي تتبعها في تدريب الحصان؟

أقوم أولاً بالإمساك بالحصان لمعرفة مدى قابليته لتعلم الرقص، وبمجرد إمساكي به في البداية يقوم بالدبدبة بأقدامه على الأرض كثيرًا فأشعر وقتها بمدى استعداده للتعليم في حالة إذا كانت خطوات قدمه أثناء الدبدبة متناسقة أم لا فأبدأ في تهدئته حيث يقوم برفع رجليه بصورة أكبر من النقلات العادية، وعندما يفعل ما أريده أطبطب عليه ليدرك أن ما فعله كان هو ما أريده بالفعل، ويكون الخلخال المعلق في رجل الحصان ثقيلاً في وزنه بعض الشيء، ما يجعل الحصان يرفع رجليه لفوق نتيجة الثقل حيث تأتي هذه الخطوة بعد تفاعل الحصان معي في البداية..

وفي الشهر الأول لابد أن أضع له اللجام، ثم يربط به حبلاً طويلاً لعمل اللونش ليجري في حلقات دائرية حول المدرب الذي يمسك بالحبل في منتصف الدائرة، وهذه العملية تشبه عملية التسخين التي يقوم بها لاعبو الرياضة لتأهيل العضلات والنفس، وذلك حتى يكون لديه طاقة كي يتحمل الجهد عند تدريبه ولا يستفز أو يتعجب مني وتأتي بعد ذلك مرحلة الباغة، وهي عصاه مصنوعة من البوص وأضبط بها خطوة الحصان، وبعد تعود الحصان على اللجام العربي واللونشات نضع له الفرد.

المدرب ومواصفاته

لكن هناك من يرفض الفروسية الشعبية أو أدب الخيل لأن التدريبات تكون قاسية وخاصة اللجام ذا الحديدة التي توضع في فم الحصان . بالفعل هذه العملية من الممكن أن تكون مؤلمة للحصان لكن في حالة إذا كان من يقوم بتدريبه ليست لديه مهارة كافية، فمن الممكن إذا كان الشخص مندفعا أن يقطع لسان الحصان أو يجرحه، فهذه العملية لها معاملة خاصة، ويد المدرب لابد أن تكون حنونة وحساسة جدًا في قيادة الحصان باللجام، ولا يكون عنيفًا معه فلابد أن يزن يده جيدًا باللجام.

وهذه المهمة إذا قام بها متخصص أو خبير فإنها لا تؤذي الحصان لأنه يكون قد تعود وتطبع على اللجام منذ بداية التدريب، أي أن الأمر يرجع للمدرب ومواصفاته، هل هو قاس أم يتعامل بحنان لأن الحنان هو أفضل طريقة للتعامل مع الحصان، بينما استعمال القسوة مع الحصان يجعل كل ردود أفعاله قاسية وعنيفة، ولا يسمع أوامر مدربه، وبالفعل هناك من يرفض تدريب خيوله على الرقص الشعبي لخوفه الزائد على خيوله، ولكن الحصان مثل الطفل يمكنك أن تعوده على نظام معين دون أن تؤذيه.

هل هناك موسيقى معينة يرقص عليها الخيل؟

الموسيقى البلدي الطبل والمزمار هي أكثر أنواع الموسيقى التي يقوم بها أدب الخيل ولكني حاولت أن أعلم الخيل الموجود عندي على الرقص على موسيقى الساكس والأغاني الحديثة، وبالفعل رقصت الخيل جيدًا عليها، فالحصان عندما تكون لديه الموهبة فإنه يرقص على أي موسيقى فهناك خيل أذناها موسيقية، ويندمج أكثر مع الموسيقى، ويحرك رجليه نتيجة للموسيقى، وهناك خيول تفرح جدًا وترقص عندما تجد تجمعات بشرية كبيرة، ومثل هذا الحصان يعتبر اجتماعيًا مثل الإنسان الذي يأخذ على الناس بسرعة، وهناك أيضًا خيل غير اجتماعي لا يرقص وسط تجمعات كبيرة ويخجل.

أيهما أفضل في الرقص.. الخيول الإناث أم الذكور؟

الفرسان الإناث تعد دائمًا مثل ربة المنزل يفضل أصحابها تعزيزها وعدم إرهاقها في التمرينات، وهناك من يرغبون في تعليم الفرسات، لكنها معظم الوقت إما حامل أو في مرحلة ولادة، ويمكن أن ترقص وهي حامل، ولكن بصورة محدودة، أما الحصان الذكر فمن الممكن أن يرقص في أي وقت بشكل عادي، ولهذا يفضل أصحاب الخيول تدريب الذكور وتبقى الإناث متفرغات للحمل والولادة.

القاهرة - (دار الإعلام العربية)