تعديلات جوهرية جاءت في الصميم، رفعت من معدلات إنجاح بطولة اليولة عبر بوابة الميدان البرنامج التلفزيوني الذي تتبناه قناة سما دبي الفضائية، بأعداد مضاعفة من الكاميرات التي تنقل الحدث، وتجهيزات تقنية وفنية تليق بحجم بطولة يرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، والرؤية الإخراجية تلك ترجمها المخرج الإماراتي في مؤسسة دبي للإعلام حسين بن حيدر، الذي يبدع هذا الفن في مجالات استعراضية وتراثية واجتماعية ورياضية ومنوعة وغيرها، لذلك فقد دمج جميع هذه الأشكال، واستخلصها في بوتقة اليولة، فجاء البرنامج هذا العام على غير ما اعتاده الجمهور.
حسين بن حيدر مخرج تلفزيوني انتظم في هذا الحقل منذ العام 1996، وذلك بعد أن تأهل دراسياً وأكاديمياً في الولايات المتحدة الأميركية وفي مصر، فعاد إلى بلده الإمارات مزوداً بخبرات أكاديمية وعملية أهلته حتى الآن لأن يظل في قمة الإخراج التلفزيوني الذي يحاكي آخر التطورات العالمية، ويؤكد بصمات إبداعية على مختلف اللقطات التي تسجلها كاميرات التلفزة المنتشرة على أرض الحدث.
بداية حسين بن حيدر لم تكن محددة بالإخراج التلفزيوني، فهو الذي عرف الفن منذ الصغر حينما كان في التاسعة من عمره، وقد بدأ يمارس التمثيل ثم الإخراج في مختلف مسارح الدولة، والآن مضت على عضويته في مسرح دبي الأهلي 28 عاماً، بعد أن التحق هاوياً في برامج الأطفال بتلفزيون دبي، ثم ما لبث أن انتسب للمسرح الأهلي، فكانت أنا والعفريت مسرحيته الأولى في هذا السياق، وهي تأليف خلف أحمد خلف، وإخراج محسن محمد، وكانت في العام 1981.
وتواجد بعد ذلك ممثلاً في مسرحيات الطيور و جسر آرنا و حبة رمل مع ناجي الحاي التي دخلها أيضا من باب تصميم الإضاءة، وانتقل إلى مساعد مخرج في مسرحية جميلة التي أخرجها جمال مطر، ومساعد مخرج أيضاً مع عمر غباش في مسرحية وسواس، والتي جاءت أثناء دراسته في أميركا من باب التطبيق العملي.
ومبكراً أيضاً وفي تلك الأثناء، عمل حسين بن حيدر مساعد مخرج وممثل في مسرحية المنديل مع الدكتور حبيب غلوم، فيما حمل اسم الدولة ممثلاً في ثلاث مسرحيات ذكرت، وذلك ضمن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.
وبعيد انتهائه من الدراسة الجامعية، عاد بن حيدر إلى مؤسسة دبي للإعلام في العام 1996 مخرجاً، وبدأ العمل في قسم الأخبار، ثم في برامج قصيرة أخرى، وانتقل إلى برامج المجلات المنوعة مثل مساء الخير يا دبي و المرسى، فجاءت البرامج الترفيهية ومنها سحوبات مهرجان دبي للتسوق و برامج صيف دبي ومن بعد ذلك تدرج في البرامج التخصصية منها: سيكولوجيا و الأبواب مفتوحة والعقول متفتحة و وجوه و وجوه عربية.
وعلى مدار 12 عاما من العمل الإخراجي المتواصل في دبي للإعلام، تمكن حسين بن حيدر من وضع بصمات إخراجية ناجحة على أحداث رياضية عديدة، وأخرى اجتماعية، وأفلام قصيرة وغيرها من المسميات الفنية والتلفزيونية.
وفي مصر التي وصلها العام 2001 مبتعثاً من قبل مركز دبي للأعمال الفنية بعد فوز أحد أفلامه القصيرة في مسابقة أفلام من الإمارات، عمل بن حيدر أيضاً كمخرج مساعد مع المخرج المعروف وفيق وجدي، كما حضر هناك على مدار أسبوعين حلقات تصوير المسلسل المصري حديث الصباح والمساء للكاتب نجيب محفوظ، وأشرف أيضاً على إنتاج برنامج قواسم مشتركة الذي يتحدث عن أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، فكانت محصلة تجربته تلك استفادة كبيرة من خلال تعرفه على طبيعة سوق العمل الدرامي عن كثب، كما يقول.
(أيامنا) كان أول إخراج دراما لمسلسل إماراتي تبدعه رؤية بن حيدر الإخراجية، وهو إنتاج مؤسسة دبي للإعلام في العام 2007، وتأليف مرعي الحليان، وكان ذلك نتاجاً للتشجيع المطلق من قبل عبداللطيف القرقاوي مدير قناة دبي الفضائية، والذي كان حينها مديراً لتلفزيون سما دبي.
حسين بن حيدر نال بفعل عمله الفني المتراكم منذ 28 عاماً عشرات الجوائز وشهادات التقدير، لا سيما بعد إخراجه أفلاماً قصيرة ومشاركته في مهرجانات مختلفة، وهو الآن يواصل عمله الإخراجي المتشعب مستنداً على التمسك بخبرات عالمية كان قد ألم بها.
وفي مؤسسة دبي للإعلام توجد مجموعة كبيرة من المخرجين الإماراتيين، يفوق عددهم 15 مخرجاً ومخرجة، ويبقى بن حيدر واحداً من أقدم الكوادر الوطنية، التي كما يقول تسعى مؤسسة دبي للإعلام إلى الارتقاء بها وتجنيدها وتأهيلها بأفضل الوسائل المتاحة خدمة للإعلام بروح دبي، لذلك يبقى التجديد والتطور رؤية دائمة بالنسبة للمؤسسة.
بقي أن نقول إن حسين بن حيدر، إماراتي الجنسية، يبلغ من العمر 38 عاماً، وهو متزوج وله ابنتان ريم وحور، يملك خبرة إخراجية في التلفزيون تصل إلى 13 عاماً متواصلة، فيما بدأ التمثيل المسرحي منذ كان في التاسعة من عمره، فصار ممثلاً ومساعد مخرج ومخرجاً.
القراءة هي أبرز ما يفضله حسين بن حيدر في حياته بشكل عام، لا سيما قراءة المجلات والدراسات والأبحاث العلمية، فيما ينحاز في اللون إلى الناري والأسود، ويحب كثيراً المزج بين هذين اللونين.
درس بن حيدر في مدرسة دبي الثانوية الحكومية، والتحق بجامعة أميركية في سياتل، وابتُعِث إلى مصر لأخذ دورات في الإخراج التلفزيوني، وفي النهاية عاد برصيد إخراجي كبير، أهله في الواقع لتولي إخراج واحد من أهم وأكبر البرامج التلفزيونية جماهيرية ومتابعة على مستوى المنطقة، وهو ميدان اليول.
دبي ـ عنان كتانة

