لا مجال لحصر كل ما يغضبنا..فقد يغضبنا طنين ذبابة،مرض،فشل،و غيرها من الأمور الأخرى.. وقد يصح القول أن لكل إنسان قائمته الخاصة في حقل الغضب مع إبقاء قواسم مشتركة عامة تمثل الخطوط الرئيسية لقوائم الغضب، و اختلاف الفروع وطرق التفاعل طبعا.. إضافة لكل ذلك هناك الفجوة بين التنفيس الإيجابي والتنفيس السلبي وهي كبيرة جدا.
فهي قد تمتد من قمة السمو بما يغضب والذي قد يتمخض عنه فكرا معينا أو برنامجا إصلاحيا أو نهجا مميزا، إلى حضيض التعامل الوحشي البربري والذي قد يُجهز على ما قد تقع عليه تبعات ذلك النمط من التعامل «الحواس الخمس» ناقشت طرق التنفيس عن الغضب مع مجموعة من الشباب،فكانت ردودهم في سياق الموضوع التالي..
محمد العجماني - موظف بالشارقة يقول : المشكلة لا تكمن في الغضب بل في سبل التنفيس عنه والتي لا يمكن ربطها وبشكل تام بثقافة الإنسان أو درجته العلمية أو حتى نشأته، وما اعتمد فيها من تربية.. فقد نرى من هو أميّ وبلا محصلة ثقافية ومن نتاج تربوي شحيح ينفس بطريقة أكثر توازنا ممن يمتلك ما يفتقر إليه الآخر..والعكس أيضا صحيح أما ترجيح كفة على كفة قد لا يبدو عدلا ولو أن الغالبية قد ترجح التوازن في التنفيس لمن يمتلك تلك الخصال..بينما شواهد الواقع تعكس غير ذلك وفي الكثير من مجريات الحياة.
و توضح لمياء عبيد الطنيجي - طالبة جامعية : هناك من ينفس عن غضبه بالتهور والاعتداء وقد يلحق الضرر والأذى بنفسه وبالآخرين،فقد يوظف الغضب من واقع ما،حالة اجتماعية،سياسية، ووضع اقتصادي أوعاطفي..الخ .. قد يوظف للتنفيس العشوائي والذي قد يظهر بأعمال عنف أو مشاكسات أو حماقات لفظية..بينما قد يوظف من جهة أخرى للتأمل المدروس للمسببات فيكون التنفيس بتقديم بحث أو دراسة أو معالجة موضوعية، لواقع ما استثار الغضب فتم احتواؤه وبالبحث والتقصي والتنقيب.
و تشير مريم اليماحي - موظفة بالفجيرة : أنفس عن غضبي بالبناء الإدراكي بكيفية قيام الإنسان بتغيير فكره،فأحاول إحلال الأفكار المتعلقة محل الأفكار الاندفاعية، وفي الغالب أحاول أن أضع بيني وبين نفسي للغضب مسمى وهو «روح المداعبة» التي تلطف أحياناً من حدة الغضب، لأنها تساعدني على مزيد من الاتزان في تصرف غير مرغوب فيه ،وأحاول أن أناقش المواضيع بهدوء تام للغاية.
وتميل أمل المهيري - موظفة إلى الغضب الهاديء في السلوك بمعنى أن الإنسان يجب أن يغبر عن حالته ويغضب لكن بحدود، حسب تقسيمات علماء النفس لسلوك الغضب، وهذا النوع متميز للغاية لأنه يهدف إلى تغيير مسار الغضب بالتوقف والتفكير قليلاً للتركيز على شيء ايجابي، ومنع ظهور المشاعر التي تثير الغضب وتحولها إلى سلوك بَناء ايجابي ؛ وهذا الغضب متوازن حيث يستطيع الشخص أن يهدئ غضبه من الداخل بجانب المظهر الخارجي من عدم اتباع السلوك الإثاري.
ويعقب طارش سعيد آل علي - موظف في دبي- على هذا الموضوع قائلا: إن دعاة التنفيس عن الغضب بأيّ شكل من الأشكال غير مصيبين، فالاحتقانات النفسية لها آثار سلبية، كمن يحبس النار التي تحرق أعصابه في داخله،ولذا فهم يشجّعون الغاضب على الانفجار باكياً، أو تكسير الأشياء المحيطة، وإطلاق الكلمات النابية حتى تهدأ فورته وثورته .
ويضيف آل علي: من أساليب التنفيس الإيجابية هو أن تلجأ إلى الله وتذكره وتتذكر أن كظم غيظك عن الناس سيكف غضب الله عنك،فإن هذا الذكر سيفعل فعلاً أكبر في تبريد داخلك الساخن المتلاطم بأمواج الغضب. ويرى مروان عامر المري - موظف: أن اللجوء للكتابة هي إحدى طرق التنفيس عن الغضب،فالكثير من الشباب يلجأون إلى الكتابة في المدونات الإلكترونية، فهي وسيلة للتعبير عن إحساسهم بالغضب إزاء مواقف وأحداث تعرضوا لها.
و يوضح نايف سعود العلي - موظف: أن من أنجح الوسائل لتحقيق التنفيس الإيجابي عن الغضب هي أن لا نفقد السيطرة على أنفسنا إذا غضبنا.. فالتنفيس عن غضبنا بتوبيخ الآخرين أو إيذائهم لن يحل المشكلة. بدلا من ذلك، لنعترف لأنفسنا أننا في حالة غضب.. و محاولة معرفة السبب .
دراسة سويدية
لكن ما الذي نستطيع أن نعمله لمنع تكرار ذلك ؟
تنصح دراسة سويدية الشخص الغاضب بأن يسأل نفسه: هل يستحق الموقف الذي أواجهه كل هذه المصاعب؟ وهل انفعالاتي تلك سوف تلقى التقدير.. ومثل هذه الأسئلة إذا لم تغير الموقف فإنها على الأقل سوف تساعد الإنسان على التعامل مع الغضب والانفعال في المرة التالية بصورة أكثر عقلانية.
وتنصح الدراسة بأن التعبير عن المشكلة بالكتابة قد يفيد في أن يحاول الإنسان النظر إلى المشكلة من جوانبها المختلفة، ومن ثم يستطيع تكوين رد فعل هادئ ومنطقي لها، فضلاً عن ضرورة تمسك الإنسان جيداً بزمام الأمور خاصة فيما يتعلق بصحته.
دبي - جميلة إسماعيل



