المسرح بحسب رفيق علي احمد فن ولد من الحاجة للتعبير، فالانسان في المسرح ينطق والحوار سيد الموقف .. الخشبة هي الانعكاس للأحاسيس التي تجيش داخل الشخص الذي ينزلق في جلد ممثل.
المسرح في رأيه، مثل الشعر والرسم وسيلة من وسائل التعبير، ويتميز المسرح بعلاقته العضوية بالانسان، لأنه يهتم بالكلمة والحوار والتفاعل المباشر بين الممثل والمتلقي. المسرح كذلك وسيلة عيش وطريقة حياة. يقول علي احمد: لكل من الفنون خصائصه وأدواته ووسائله ولغة تعبيره، وكل فنان يستخدم هذه بطريقته.. لا نستطيع أن نقول ان للمسرح خصائص معينة على الجميع أن يتقيد بها، وقد خلقنا الله متميزين على صعيد الشكل وعلى صعيد العقل والخيال. من هنا، ليس لهذا العقل حدود، وميزة المسرح عن سائر الفنون انه يحتويها كلها.
وعن شروط النجاح في المسرح والمعايير التي ينبثق منها هذا النجاح، يقول ان اهم ما في العمل مع الآخرين هو الصدق، والصدق في التطرق الى موضوع يهم الناس. وهذا يعني بالنسبة لهم ان تضع اصبعك على ما يسبب لهم الوجع وتعكس هواجسهم وان تجد لغة مخاطبة تليق بك وتعكس حس الانتماء لديك. ويردف: الممثل ينجح عندما يجذب الجمهور إليه ، اما المسرح، فيمكننا القول انه نجح حين تتفاعل معه ويتفاعل معك، على عكس المسرح التجاري الذي يستثير الغرائز. وهذا النوع من المنطق الاستهلاكي في اقتراح المسرح، يرفضه علي احمد رفضاً قاطعاً.
لكن ما رأيه في ظاهرة تعريب او اقتباس الأعمال المسرحية التي تعرض بكثرة في أيامنا هذه، الا يساهم ذلك في فقدان المسرح اللبناني هويته؟
لا يخفي علي احمد ان ثمة أزمة نص، رافضاً القول السائد انه لا يوجد تراث مسرحي لدى اللبنانيين. في رأيه ان المشكلة كامنة في ان مسرحنا يرغب في محاكاة الغرب في مسرحه وأفكاره وطريقة طرحه لها. لكن لهذا الجمهور خصوصية معينة، وإذا لجأنا إلى منطق التقليد، نخسره. فعلى المسرحي اللبناني أن يبحث عن الظواهر الشعبية والاجتماعية عند المتلقي.
ويروي علي احمد انه يشعر نفسه قريباً من المسرحيات التي تتوافر فيه مقومات العمل الفني. يقول: أنا معجب بمسرحيين من العالمين العربي والغربي، ولست بالضرورة منتمياً الى هذا الأسلوب أو ذاك، ففي كل بلد من الوطن العربي أحب مسرحياً، في المغرب أحب الطيب الصديقي، وروجيه عساف في لبنان، وفي أوروبا مسرح الشمس وبيتر بروك.
وفي الحديث عن علاقة الحب والمرأة بأعماله، يقول علي احمد انه قد تكون المرأة وراء عظمة الرجل، وقد تكون وراء دماره، وهنا لا بد من التأكيد على أن بقدر ما يكون الرجل مصيباً في اختيار نصفه الثاني بقدر ما يكون كتب لنفسه النجاح والسعادة، ويكون الله قد وقف الى جانبه، وبهذا يكون قد اختار الروح التي تناسب روحه، وهذه الروح الثانية تصب طاقتها في طاقته، ويتم الاكتمال باتحاد الروحين.
فالرجل والمرأة يشكلان الانسان الكامل المتكامل، ولهذا يرى أن المرأة عضوية في الحياة. ويتابع قائلاً: ولكن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل بتركيبة فيزيولوجية أقوى من تركيبة المرأة. ونسبة النساء اللواتي يذبن في أزواجهن أكثر من نسبة الرجال. وإذ تتحد الروحان تدفع المرأة الرجل الى الأمام، إنما ليس على حسابها. فالمرأة بقرار ذاتي تصب طاقتها في طاقة شريكها بهدف ارتقائه وتطوره.
بيروت ـ هوفيك حبشيان
